إقليم تاونات.. موسم الهجرة نحو المدينة

0 472

عادل عزيزي

في غياب بدائل تنموية حقيقة بالعالم القروي بإقليم تاونات، ومع توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية وندرة مياه الشرب، و بعد أن لاحت في الأفق بوادر الجفاف و تفشي البطالة مع الأزمة و ارتفاع الأسعار و قلة فرص الشغل وانعدام مصادر الدخل القارة، هذه الوضعية العسيرة دفعت بالعديد من الأسر إلى «طي خيامها» و الزحف نحو المدن للبحث عن العمل وعن لقمة العيش و عن غد أفضل.

وحسب بعض المصادر، فإن هذه الأزمة ليست وليدة اليوم، غير أن ازدياد الحاجة إلى مياه الشرب وجفاف الفرشة المائية، وغياب موارد مالية فضلا عن فرص الشغل، أديا إلى هذا الانفجار الغير مسبوق في الهجرة صوب المدينة، وأكدت المصادر، أن هذا يكشف عن ضرورة العمل والاستعجال لإيجاد حلول آنية بخصوص هذه الظاهرة، التي تتسبب عادة في تفريخ الإجرام على مستوى المدن.

لقد أصبح من الضروري، في ظل استمرار هذا الواقع القاسي بالعالم القروي بإقليم تاونات، اعتماد مقاربة جديدة في التعامل مع موجة الجفاف التي تضرب قرى الإقليم ، بالقطع أولا مع ما هو سائد حاليا لأنه فشل في إخراج ساكنة القرى من حالة الترقب التي يعيشونها، وثانيا بإنتاج حلول جذرية واقعية يلامسونها على أرض الواقع، مع اعتماد برنامج دائم ومستمر لدعم الأسر التي تحتاج إلى اهتمام دائم، خصوصا الأطفال في سن التمدرس الذين غابوا بسبب هذه الوضعية عن مقاعد الدراسة في الوقت الذي ينادي الجميع بضرورة أن يحصل كل طفل على مقعد دراسي.

لا يبدو الطريق الى المدينة سهلا، اليائسون من القرية شدوا الرحال نحو حياة جديدة، يقفون اليوم على حدودها، يخشون الالتفات وراءهم، صورة طارق بن زياد، الذي احرق خلفه المراكب، لا تختلف عنهم كثيرا، بعدما تخلصوا مما تبقى لهم في القرية وباعوا ماشيتهم القليلة بثمن بخس، فيما يظل بحر الحياة الجديدة بالنسبة لهم مجهولا و قد يستمر كذلك مدة من الزمن قبل أن يندمجوا في حياة لمدينة الصعبة بالمدينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.