تونس إلى أين ؟في عهد الرئيس قيس السعيد
بقلم إدريس بنيحيى
بعد ثورة الياسمين ٱستبشرنا خيراً بأن تونس ربما قد تركب السكة الصحيحة في بناء دولة المؤسسات التي تؤمن بكل ما هو ديمقراطي ومدني وهذا هو حلم كل الشعوب العربية قاطبة خصوصاً التي عرفت ٱحتجاجات وحراكات في إطار ما سمي بالربيع العربي،وكنا نظن بأن حكم الإسلاميين في تونس والذين جاؤوا كموجة سياسية غطت الخريطة السياسية بمجموعة من الدول العربية كمصر مثلا واللائحة طويلة،كما كنا نظن بأن مجيئ حكومة الغنوشي قد يقوض العملية الديمقراطية بتونس لكن إسلاميي تونس كانوا ربما أكثر ديموقراطية وتعقلا وذراية بالوضع السياسي على مستوى المغرب الكبير، من رئيس يبدو ربما متخلف سياسيا ولا يعي تمام الوعي طبيعية التغيرات السياسية والإقتصادية والإجتماعية التي يعرفها العالم بأسره وبلدان المغرب الكبير خاصة،وهو القريب من المحرقة الليبية والحراك الجزائري والذي لا يمكن لتونس أن تسلم من هكذا وضع أمام سلطة سياسية ٱنقلبت ظهرا على عقب على كل أحلام وتطلعات وغايات الشعب التونسي الأبي والشهيد والذي طالما أفدى تونس بشهداء ومقاومين ومعتقلين ونقابيين ومحروقين،وقط ما قبل بالظلم ولا تعايش معه بل على مر تاريخيه كان ولازال وسيظل يقدم شهداء ومعتقلين نصرة للحق ولديموقراطية ولبناء دولة المؤسسات، والكل قد اشاد بطبيعة مجريات ومخرجات ثورة الياسمين التي تبنت السلمية مبدأ وشعارا وحقا إلتزمت به.
فكل تصريحات قيس سعيد لا تلزمه إلا هو من منطلقات متعددة أبرزها أنه يعاني توثرات نفسية وذلك جلي من خلال منطوقه البيروقراطي ومخاطبته لشعبه،بحيث تجده يتبنى خطابات بائدة كلها وعد ووعيد وسجن للحريات وٱعتقال لنشطاء الحراك التونسي الذين طالما تمنوا تونس الخضراء حية باختلافاتها وإديولوجياتها وتوجهاتها من أجل شعب ديموقراطي متعايش سلمي يؤمن بصناديق الإقتراع وبالإنتخابات النزيهة وبالحريات وبالانسان فقط لأنه إنسان ولا شيء أخر،والشعب التونسي ليس بغريب عنه هكذا خصال وسلوكات.
كما يبدو على قيس سعيد أنه متناقض وغير مستقر على خطاب سياسي واضح وأطروحة سياسية قادرة على إخراج تونس من طبيعة الأزمات والنكسات التي تتخبط فيها أمام وضع سياسي إقليمي وعالمي غير مستقر وقابل للإنفجار في أية لحظة،وكل هذا يدل على أن قيس سعيد ليس برجل دولة خصوصا إذا ما نظرنا إلى تاريخه السياسي وتأرجحه في التأطير والتكوين والمسؤولية السياسية فقط ما ذكر ٱسمه في يوم من الأيام بين رجالات وسياسيي تونس زمن بورقيبة أو حتى ما بعد بورقيبة،من منطلق مجايلته لهذه الشخصيات بالإضافة إلى أنه يعتبر من نخبة تونس على ٱعتبار طبيعية الدور الذي يقوم به كاستاذ جامعي لمادة القانون الدستوري بإحدى الجامعات التونسية.
غير أن ما يجب الإشارة إليه أنه رجل طارئ وعابر حتى على المشهد السياسي التونسي،مما سهل على المحتالين والأعداء ٱختراق تونس داخليا وخارجيا ومحاولة الجز بكل مكتسبات ثورة الياسمين إلى الخراب والدمار والعزلة.
حقا قيس سعيد يعرف كيف يتراجع ويتخلف ولا يعرف كيف يتقدم.
وما أقدم عليه مؤخرا من سلوك أرعن وربما جبان من خلال ٱستقباله لزعيم كيان وهمي لا تعترف به حتى الدول التي تبعدنا عشرات الآلاف من الكيلو مترات وهذا أبرز مؤشر على تخلفه السياسي وجهله حتى بطبيعة البروتوكولات السياسية المحترمة التي تعرف كيف تأكل الكثف وكيف تدبر الأمور.