دور المؤسسات السجنية في إعادة إدماج السجناء.
.
ادريس بنيحيى
مما لا شك فيه أن ظاهرة نتشار الجريمة كانت وأصبحت معضلة تعانيها كل الدول سواء المتقدمة أو المتخلفة،كيفما كانت درجات رقيها ومستوياتها الاقتصادية والسياسية والتربوية والاجتماعية.
وإذا كان القانون الجنائي والمسطرة الجنائية يهدفان إلى تجريم الفعل المخالف للقانون وتحديد نوع العقوبة والمساطر الإجرائية،فالمؤسسات السجنية لم يصبح دورها إيواء معتقلين وسجناء قاموا بفعل إجرامي وتطبيق عقوبة سجنية أو حبسية فقط،بل أصبح دورها إنساني واجتماعي يهدف إلى إعادة إدماج السجناء عبر تمتعهم بمجموعة من الحقوق والواجبات التي يضمنها لهم القانون الوطني والدولي، وتلقينهم برامج تكوينية تهدف إلى إدماجهم في المجتمع بشكل عادي وسليم بعد الإفراج عنهم.فماهي تجليات أهداف المؤسسات السجنية؟وماهي العراقيل التي تحول دون تحقيق ذلك؟هذا ماسنعالجه وفق التصميم التالي:
1-المطلب الأول:العمل الإجتماعي بالمؤسسات السجنية.
نص القانون رقم98/23على جملة من الحقوق،فتحت مساحات مشرقة وبنت روح الأمل في إصلاح وضعية السجون المغربية والسير بها نحو أفاق متقدمة،مساهمة في تحقيق التنمية البشرية وتكريس مبادئ حقوق الإنسان ومن بين هذه الحقوق نذكر:
-شرعية الإعتقال:لايحق إيداع سجين بمؤسسة سجنية إلا بعد توفر سند قانوني يبرره،حيث لا عقوبة ولا جريمة إلا بوجود نص قانوني.
-الزيارات:وهي من أهم الحقوق التي يتمتع بها المعتقل خلال أداء عقوبته السجنية أو الحبسية،فهي وسيلة تواصل بينه وبين أهله وكل شخص يساهم في إعادة إدماجه.
-التغذية:للسجين الحق في تغذية متوازنة،ويتمتع ببرنامج غذائي منظم من خلال التنسيق مع المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج ووزارة الصحة.
-الملبس:علاوة على التغدية أولت القوانين المنظمة أهمية لملبس السجين وأطرته بمجموعة من القوانين سواء من داخل المؤسسة أو حتى من خارجها أثناء الزيارات الطبية التي قد يتلقاها السجين من خارج المؤسسة حيث يجب عليه ارتداء زي خاص بالسجناء.
-المراسلات:إلى جانب حق السجين في الزيارة كوسيلة للتواصل مع العالم الخارجي،فإن له الحق في المراسلات مع الأقارب ومع الجهات القضائية والإدارية وفق النصوص القانونية المعمول بها.
-الشكايات: لسجناء حق التقدم بتظلماتهم وشكاياتهم إلى مدير المؤسسة السجنية وإلى مندوب إدارة السجون وإعادة الإدماج والسلطات القضائية والإدارية،وفق القوانين المنظمة والاتفاقيات الدولية المبرمة في هذا الجانب.
-الرعاية الصحية:تتوفر المؤسسات السجنية على أطباء يسهرون على صحة السجناء البدنية والنفسية والعقلية ومراقبة التغذية والنظافة وتتبع صحة السجناء.
-المطلب الثاني: لإكراهات التي تعاني منها المؤسسات السجنية وأفاق الإصلاح
تعاني المؤسسات السجنية في المغرب من مجموعة من الإكراهات يعد أبرزها الاكتظاظ الذي تترتب عنه مشاكل جمة،والإختلاط بين الفئات العمرية المختلفة على اختلاف سنها والعقوبة التي حكمت بها بالإضافة إلى رفض فئة عريضة من السجناء رفضهم للإدماج الإجتماعي من خلال مجموعة من البرامج المقدمة من خلال المؤسسات والتي تهدف إلى تكوينهم مهنيا ورفع معنوياتهم من منطلق اعتبارهم فئات عادية في المجتمع وبإمكانهم بعد انقضاء العقوبة أن يعودوا لحياتهم العادية كباقي سائر أفراد المجتمع،كما يعد نقص الأطر الإدارية والأمنية من بين الإكراهات التي تتخبط فيها المؤسسات السجنية المغربية مما ينتج عنه عدة مشاكل بين السجناء.
وقد عملت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج إلى تبني مجموعة من السياسات من أجل الحد من هذه الإكراهات التي تتخبط فيها المؤسسات السجنية من خلال بناء سجون جديدة من أجل الحد من الاكتظاظ وتفييئ السجناء حسب الفئة العمرية وطبيعة الجرم والعقوبة وتوظيف أطر إدارية وأمنية للتغلب على النقص الحاصل،والدخول في شركات مع مجموعة من القطاعات من أجل تحفيز السجناء على الاندماج من داخل المؤسسات وتعلم مهنة معينة قد تكون مسعفة في إعادة الاندماج بعد الخروج من السجن وقضاء العقوبة ناهيك عما تبنته الحكومات المغربية من سياسات اتجاه هذه الفئة من خلال دعمهم وتأطيرهم عبر جمعيات ذات الاختصاص فكم من سجين أستطاع إعادة الاندماج بشكل سلس في المجتمع وأحدث مشروعا مضرا للدخل كممارسة التجارة وبيع بعض الوجبات الخفيفة على متن الدرجات الثلاثية الدفع الذي ٱستفادت منهم فئات عريضة من السجناء.