السيتكومات والمسلسلات الرمضانية على القنوات المغربية.. تتسبب في إحباط جماعي وفردي… ؟

0 381
فلاش 24 .. محمد شيوي
تجهد القنوات التلفزية المغربية في كل موسم رمضاني في تقديم طبق من الأعمال الفنية الهزلية المعروفة بالسيتكومات، حيث يتم عرضها قبيل الإفطار وفي وقت الذروة حين تكون الأسر مجتمعة حول مائدة الإفطار.
وككل موسم رمضاني، تثير هذه السيتكومات نقاشا متجددا بين من يجدها “تفي بالغرض” و”تقدم الهزل المطلوب”، وبين من لا يتردد في توصيفها ب”الحامضة” بالنظر لمستواها “الهزيل”، وعدم قدرتها على تقديم فرجة ممتعة.
اختفى فن الكوميديا بالمغرب، واختفت معه الفكاهات التي تبرز عيوبنا أكثر ممّا تثير بداخلنا كوامن الضحك على أتفه الأسباب. فالمسلسلات الفكاهية والسيتكومات المغربية الرمضانية التي تقدمها القنوات المغربية، أصبحت تجعل الضحك هدفاً في ذاته، وتقف عند تصوير الظاهر وإثارة العواطف تهيئة للضحك حتى وإن كان منها ما يخدش الحياء، وكأنّنا أصبحنا لا نضحك إلا على الرخيص من الكلمات والحركات، ولعل الإنتاج الفكاهي الرمضاني خير شاهد على الإسفاف الذي وصلنا إليه من خلال كتابات لا ترقى لجوهر الضحك في ذاته.
يؤسفنا القول وبدون تردد، لقد وصل الاستهتار بالجمهور والمشاهد المغربي إلى أبعد الحدود وكأن هناك من يتعمد تدمير ذوقه وإحساسه، شطحات وسخافات لا يعرف المرء كيف يفسرها، بعض المسلسلات توجع الرأس وترفع ضغط الدم وتدخل إلى القلوب الغم والسأم. باختصار إنها مسلسلات تافهة.
 ولكن ما شاهدناه في معظم الإنتاجات المغربية، حوارات ضاعت ألفاظها، وبطريقة رتيبة لا تعبر عن شيء.
مع حلول كل رمضان يزداد استياء المغاربة من الأعمال التلفزيونية التي تُعرض على القنوات التلفزية المغربية، ويشتكي معظمهم من ازدياد مستوى رداءة تلك الأعمال عاماً بعد عام. ومع توالي انحدار مستوى محتوى برامج رمضان، يزداد عدد المشاهدين الذين يقاطعون قنواتهم المحلية ويتجهون إلى القنوات الأجنبية، على الرغم من أنهم يفضلون مشاهدة أعمال محلية ذات مستوى جيد.
يرى بعض المشاهدين أن مستوى الأعمال الفنية الرمضانية آخذ في الانحدار، وفي هذا الإطار يقول: “يمكن القول إنه في هذه السنة، ازدادت الأعمال الرمضانية رداءة، خصوصاً على مستوى السيتكوم التي كنا نأمل أنها ستتحسن من حيث الكتابة والأداء، وستتعامل مع انتقادات الجمهور والمتتبعين للشأن التلفزيوني وللإنتاجات التلفزيونية بجدية ومسؤولية، محترمةً بذلك شعور وذكاء الجمهور المغربي، فالأعمال الدرامية لم تقدم شيئاً جديداً، وهي تدور دائماً في فلك الدراما الاجتماعية التي تكون أحياناً ناجحة وأحياناً أخرى غير موفقة”.
في حين يعتبر أن “دفتر التحملات هو السبب الرئيسي في التخبط الذي تعرفه الإنتاجات الفنية المغربية”، حيث أن ضغط الآجال التي يحددها دفتر التحملات لا تساهم بتاتاً في تحضير سيناريو جيد، إذ يتم تقديم خمس حلقات من العمل الفني عند طلبات العروض، وفي حال قُبل المشروع، تُنفّذ الحلقات المتبقية بسرعة قياسية، ما ينتج منه ارتجالية وبالتالي تكون النتيجة رديئة”.
مما أدى هذا النهج إلى عزوف عند كتاب السيناريو الجيدين الذين يرفضون العمل تحت ضغط عامل الوقت، وما يزيد الطين بلة التعاقد مع مخرجين غير مؤهلين وليست لديهم الخبرة، وبالتالي لن يكون العمل الفني الذي تجتمع فيه كل هذه المعطيات إلا فاشلاً”.
و من خلال الفضاء الأزرق، عبّر العديد من المغاربة عن مقاطعتهم القنوات التلفزيونية المحلية بسبب المستوى الرديء لمحتواها، حيث أن “الأعمال الفنية هذه السنة تغرد خارج السرب وكأن منتجيها وكاتبيها وممثليها يعيشون في كوكب آخر غير مجتمعنا، الذي يتطلع إلى أن تتطرق الأعمال الفنية إلى قضاياه المصيرية، فلا يمكن للتلفزيون أن يكون بمعزل عن ذلك وعن الظرفية الصعبة التي يمر بها العالم، وهذه من بين الأسباب التي تجعل المشاهد المغربي يهجر قنواته إلى قنوات أجنبية تقدم أعمالاً درامية مميزة على المستوى الفني. وأصبح اليوتيوب اليوم يستقطب كل المشاهدين الذين سئموا الرداءة والارتجالية، لكونه يقدم البديل على المستويات كافة من برامج ودراما وأفلام…”
أما عن “الكاميرا الخفية” فأصبح الكل يعلم في المغرب أن مقالبها التي تعرض خلال شهر رمضان المبارك مفبركة، وذلك بعد تأكيد عدد من المشاهير أنه عرضت عليهم مبالغ مالية مقابل مشاركتهم في تلك البرامج، التي تطلعهم مسبقا على المقلب، إضافة إلى عرض بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي دلائل بالصور، تشير إلى فبركة تلك البرامج، وما يزيد على عزوف الجمهور عن مشاهدة تلك البرامج، اعتماد بعضها على تخويف الضيوف.
علما، إن “أسخف أنواع الكاميرا الخفية هي تلك التي تعتمد إثارة الرعب وإرهاب الناس، ومثل تلك التي تستغفل البسطاء منهم. شتان ما بين كاميرا خفية تعتمد الطرافة والفن وتقنيات مبتكرة لإظهار المفارقة ورسم البسمة، لكن ليس على حساب إرهاب الناس أو استغفال البسطاء.
زمن هذا المنطلق تحمل المسؤولية إلى القنوات التلفزيونية وبعض شركات الإنتاج “التي تستحوذ دائماً على صفقات العروض” وكتابها ومخرجيها، في ما وصلت إليه الأعمال الرمضانية من مستوى متدن.
ويبقى الحل في يد كل هذه الجهات وخصوصا المسؤولين عن الشأن التلفزيوني في المغرب، لا بد من إرادة للتغيير وجعل التلفزيون والإعلام بصفة عامة، وسيلة للرفع من الذوق العام وتغليب الإحساس بالمسؤولية في الإنتاجات الفنية، عوض الارتجالية والعبثية، ورفع تحدي المنافسة، بما ينفع بلدنا وأجياله الصاعدة، التي تعيش تحت تأثير العولمة وسقوط كل الحواجز الثقافية والجغرافية بسبب الثورة الرقمية، وهذا يهدد ذاكرتها وخصوصيتها الثقافية والاجتماعية. الوعي واجب إزاء كل هذه التحديات التي تواجهنا جميعا، ويجب أن ندرك أن الفن يلعب دورا مهما في التوعية بكل هذه المعطيات والمتغيرات، خصوصا عندما ينبع من مشروع ثقافي وطني، تنخرط فيه كل الفعاليات المدنية والسياسية.

 

 

 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.