حميد محدوت يكتب: وعود انتخابية بـ5000 درهم… على من يضحك برلماني السنبلة…؟

فلاش 24: حميد محدوت

في إحدى اللقاءات التواصلية، خرج برلماني من حزب الحركة الشعبية بوعد انتخابي كبير، معلنا أنه في حال فوز حزبه في الانتخابات، فإنه سيعمل على رفع الدعم الشهري إلى 5000 درهم.
وعد من العيار الثقيل بالتأكيد، لكنه يطرح سؤالا بسيطا ومشروعا: على من يضحك هذا البرلماني؟
هل يعتقد أن المواطن المغربي لم يعد يميز بين الوعد الانتخابي القابل للتحقق وبين الكلام الذي يقال فقط لاستمالة الناخبين؟ وهل أصبح المواطن مجرد رقم انتخابي يمكن إغراؤه بأرقام كبيرة، ثم نسيانها بمجرد انتهاء الحملة الانتخابية؟
المغاربة ليسوا حمقى، ولهم عقول وذاكرة، ويتابعون ما يقال لهم، ويعرفون جيدا أن الوعود الانتخابية ليست مجرد أرقام تلقى في التجمعات واللقاءات التواصلية، وإنما هي التزام أخلاقي وسياسي أمام المواطنين.
رفع الدعم الشهري إلى 5000 درهم ليس قرارا يمكن لبرلماني، أو حتى لحزب بمفرده، أن يتخذه بمجرد الوصول إلى البرلمان، فمثل هذه الإجراءات تحتاج إلى سياسات عمومية، وإمكانيات مالية، وقوانين، وقرارات حكومية، وأولويات في الميزانية، لذلك فإن إطلاق مثل هذه الوعود دون تقديم توضيحات دقيقة حول مصادر التمويل وآليات التنفيذ يجعلها أقرب إلى الوعود العرقوبية منها إلى برنامج سياسي قابل للتنفيذ.
المواطن المغربي لا يريد المستحيل، ولا يطلب من السياسي أن يبيع له الأوهام، إنه يريد شيئا أبسط بكثير: يريد الصدق، والالتزام بالوعود…
لقد سئم المغاربة من الخطابات التي تتحول، بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، إلى مجرد ذكريات انتخابية، وسئموا من السياسي الذي يتحدث بلغة أكبر منه، ثم يتحدث بلغة أخرى عندما يصبح في موقع المسؤولية…
اتقوا الله في المواطن المغربي.. لا تجعلوا من حاجته إلى الدعم الاجتماعي ورقة انتخابية، ولا تستغلوا أوضاع الفئات الهشة والعاطلين والمتقاعدين وذوي الدخل المحدود في تقديم وعود يعرف أصحابها قبل غيرهم، مدى صعوبة تحقيقها…والسياسي الجاد ليس من يقول للمواطن: سأعطيك 5000 درهم، وإنما من يقول له بوضوح: هذا ما أستطيع فعله، وهذه هي الوسائل، وهذا هو الجدول الزمني، وإذا لم أنفذ التزامي فحاسبوني…
أما أن نرفع سقف الوعود كلما اقترب موعد الانتخابات، ثم نترك المواطن ينتظر خمس سنوات أخرى، فذلك لا يخدم الديمقراطية، ولا يعيد الثقة في المؤسسات، ولا يحترم ذكاء الناخب المغربي…

حميد محدوت يكتب: وعود انتخابية بـ5000 درهم… على من يضحك برلماني السنبلة…؟
التعليقات (0)
اضف تعليق