المهرجانات والمواسم هل تحولت الثقافة إلى آلة انتخابية سابقة لأوانها؟

مصطفى تويرتو

لم تعد بعض المهرجانات الثقافية والفنية والمواسم الشعبية تثير فقط أسئلة حول جدواها الثقافية أو كلفتها المالية بل أصبحت تطرح سؤالا أكثر حساسية هل تحولت إلى حملات انتخابية مقنعة تسبق موعد الاستحقاقات الانتخابية؟
فحين تتزامن كثافة الأنشطة مع اقتراب الانتخابات وحين تتحرك الوعود وتفتح أبواب الدعم وتستثمر المناسبات الاجتماعية والفنية في التقرب من الساكنة يصبح من المشروع أن يتساءل المواطن أين تنتهي الثقافة وتبدأ السياسة؟
المشكل ليس في تنظيم مهرجان أو موسم ولا في دعم الفن والثقافة وإنما في تحويل المال العمومي والأنشطة الجماهيرية إلى وسيلة لصناعة النفوذ الانتخابي. فالمواطن لا ينبغي أن يكون مجرد رقم في حشد جماهيري ولا أن تتحول حاجاته الاجتماعية إلى ورقة انتخابية تستعمل كلما اقترب موعد صناديق الاقتراع.
الأخطر أن تتحول بعض المناسبات إلى فضاءات لتوزيع الوعود واستعراض العلاقات وصناعة الصور الانتخابية بينما تبقى الملفات الحقيقية للساكنة معلقة .
إن كانت هذه المهرجانات ممولة من المال العام فالسؤال يصبح أكثر إلحاحا من يراقب حجم الإنفاق؟ ومن يحدد الأولويات؟ ومن يضمن ألا يتحول الدعم العمومي إلى استثمار انتخابي لفائدة أشخاص أو جهات بعينها؟
الانتخابات يجب أن تكون تنافسا حول البرامج والحلول لا سباقا حول من يملك القدرة على تنظيم أكبر مهرجان أو إطلاق أكبر عدد من الوعود.
وإذا كان المواطن سيمنح صوته فمن حقه أن يعرف هل نحن أمام سياسة ثقافية حقيقية أم أمام حملة انتخابية بدأت مبكرا لكن هذه المرة على إيقاع الموسيقى وأضواء المنصات؟

المهرجانات والمواسم هل تحولت الثقافة إلى آلة انتخابية سابقة لأوانها؟
التعليقات (0)
اضف تعليق