فلاش 24: حميد محدوت
على إثر مجموعة من المقالات الصحفية النقدية التي نشرتها بالموقع الإلكتروني فلاش 24 حول واقع إقليم الخميسات، هاتفني صباح اليوم أحد “المسؤولين”، معاتبا وملوما، بدعوى أنني لا أكتب إلا عن «النقط السوداء» والجوانب السلبية، وكأن مهمة الصحافة أن تضع نظارات وردية، فلا ترى إلا ما يبعث على التصفيق والإعجاب.
استمعت إليه بهدوء، ثم قلت له: نحن نمثل إعلام المعارضة.
لم أقصد طبعا المعارضة السياسية، وإنما المعارضة الصحفية التي ترى أن دورها ليس ترديد ما يقال في المنابر الرسمية، ولا تحويل الأنشطة والزيارات والاجتماعات إلى مناسبات للمديح، وإنما ممارسة حقها في النقد، وطرح الأسئلة، وكشف الاختلالات، والتنبيه إلى ما لا يسير في الاتجاه الصحيح.
قلت له أيضا: مادامت عمالة إقليم الخميسات تتوفر على جيش من “المراسلين” الذين يحضرون الأنشطة العاملية والحفلات والمهرجانات، ويصورون السيد العامل ومن معه، وينقلون الأخبار والصور، ويقدمون كل شيء في أجمل صورة، ويثنون ويمجدون ويصفقون، فمن الطبيعي أن يكون هناك إعلام آخر يختار الزاوية الأخرى: زاوية المواطن، وزاوية الأسئلة، وزاوية النقد.
فالصحافة ليست جهازا تابعا لأي مؤسسة، وليست مهمتها أن تقول دائما: «كل شيء على ما يرام».
إذا كانت هناك مشاريع جيدة، فمن واجب الصحافة أن تنوه بها، وإذا كانت هناك مبادرات تستحق الإشادة، فمن الإنصاف الإشادة بها، لكن حين تكون هناك اختلالات أو أوراش متعثرة أو مظاهر لا تليق بمدينة وإقليم، فمن واجب الإعلامي أن يكتب عنها، لا أن يخفيها حتى لا ينزعج هذا المسؤول أو ذاك.
الصحافة التي لا تنتقد، عندما يكون النقد ضروريا، تتحول شيئا فشيئا إلى مجرد واجهة إعلامية.
والأهم من ذلك أن النقد ليس عداء للإقليم، ولا استهدافا للأشخاص، ولا رغبة في التشويش، بالعكس، قد يكون النقد الصادق أكثر حبا للمدينة من عشرات المقالات التي لا ترى فيها إلا الإنجازات.
نحن لا نكتب عن النقط السوداء لأن الخميسات لا تعرف إلا السواد، وإنما نكتب عنها لأن النقط المضيئة “إن وجدت” لها من يرصدها ولو بالميكروسكوب، ويسلط عليها الأضواء، بينما النقط السوداء تحتاج إلى من يكشفها ويفضحها حتى تجد طريقها إلى المعالجة…
وبعد أن شرحت للمسؤول وجهة نظري، ساد الصمت للحظات، قبل أن يقول لي بكل صراحة:
“لقد أقنعتني”…كانت بالنسبة إلي جملة تختصر الكثير، فالاختلاف في زاوية النظر لا يعني الاختلاف في حب الإقليم. ومن حق الخميسات أن يكون لها إعلام يصفق ويطبل، لكن من حقها أيضا أن يكون لها إعلام يسأل ويعارض وينتقد، لأن المدينة التي لا تسمع إلا المديح، قد لا تعرف أبدا أين يوجد الخلل؟؟؟ …أما المدينة التي تسمع النقد، فلديها فرصة أكبر للإصلاح…