فلاش 24 : حميد محدوت
في كل مرة ترتفع فيها أصوات النقد، وتطرح أسئلة محرجة حول طريقة تدبير الشأن المحلي، تظهر في المقابل، محاولات لإعادة ترتيب الصورة وتلميعها، وكأن المشكلة ليست في واقع يحتاج إلى أجوبة، وإنما في إعلام يطرح أسئلة ويصر على كشف ما لا يريد البعض رؤيته….
هذه الأيام، يبدو أن مدير الديوان دخل مرحلة جديدة من التدبير: تحريك المقربين والموالين والمطبلين للدفاع عنه وتقديم صورة مغايرة عن تلك التي ترسمها الانتقادات المتداولة…
ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن شخص بعينه، فلكل مسؤول الحق في أن يرد على ما يوجه إليه من انتقادات، وأن يوضح مواقفه للرأي العام، لكن الفرق كبير بين الرد بالحجة والدليل، وبين تعبئة الأصوات المحيطة بالمسؤول لتقديم رواية واحدة ومحاولة إسكات الأصوات المنتقدة…
من حق مدير الديوان أن تكون له صورة جيدة لدى الرأي العام، لكن الصورة لا تصنع بالمديح والمساحيق، وإنما بالأداء والنتائج والسلوك اليومي مع المواطنين…
أما أن يتحول محيط المسؤول إلى جوقة للدفاع عنه، وأن يصبح كل انتقاد بمثابة خصومة شخصية، فذلك لن يؤدي إلا إلى تعميق الشكوك بدل تبديدها…
والأخطر من ذلك أن بعض المسؤولين قد يقعون في وهم خطير: أن كثرة المادحين تعني أن صورتهم جيدة، والحقيقة أن المسؤول الذي يحيط نفسه بمن لا يقولون له إلا «نعم» قد يفقد القدرة على رؤية صورته الحقيقية في مرآة المجتمع…
نحن لا نحتاج في الخميسات إلى حملات تلميع، ولا إلى معارك بين أنصار هذا المسؤول وخصومه، ما تحتاجه المدينة والإقليم هو عمل واضح، ونتائج ملموسة، وتواصل مسؤول، وإعلام يستطيع أن ينتقد دون أن يتحول إلى عدو…
أما الانتقادات، فبدل محاربتها أو محاولة دفنها تحت سيل من المدائح، فإن أفضل جواب عليها هو العمل…فالصورة التي تصمد أمام النقد ليست تلك التي يصنعها الموالون والمريدون، وإنما تلك التي يصنعها الواقع… وهنا نتوجه مباشرة إلى السيد مدير الديوان: إذا تحسن سلوكك مع الجميع، بدون تمييز بين المواطنين والمنتخبين، والسياسيين والنقابيين والحقوقيين، والجمعويين والإعلاميين، وحتى موظفي العمالة… سنكون أول من يشيد بذلك…