السكن ليس رشوة انتخابية الكراء المفضي للتملك بين الحق المشروع ووهم الوعود

بقلم/ سيداتي بيدا

في كل موسم انتخابي، يعود ملف السكن إلى واجهة الخطاب السياسي كما لو أن معاناة المغاربة تفتح مع صناديق الاقتراع وتغلق بانتهاء الحملات. ووسط ارتفاع الأسعار، واستنزاف الكراء للرواتب، وعجز آلاف الشباب والأسر عن امتلاك سقف يحميهم من نار السوق، تطل الوعود من جديد، وهذه المرة تحت عنوان الكراء المفضي إلى التملك.

في مراكش، طرح محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، هذا التصور باعتباره مدخلاً لمعالجة معضلة السكن، لكن الإشكال الحقيقي لا يكمن في الفكرة بقدر ما يكمن في السؤال الذي يسبقها: لماذا ينتظر المواطن الوصول إلى السلطة حتى تتحول الأفكار إلى قرارات؟

الكراء المفضي إلى التملك ليس اختراعاً انتخابياً، ولا فتحاً تشريعياً اكتُشف عشية الاستحقاقات.
إنه آلية قانونية موجودة منذ سنوات. وبالتالي، فإن إعادة تقديمه للمغاربة في صورة «مشروع مستقبلي» يفرض على السياسيين أكثر من مجرد إطلاق الوعود: يفرض عليهم تفسير أسباب تعثر تفعيل الآليات الموجودة، ومن يتحمل مسؤولية هذا التعطيل، ولماذا ظل المواطن يدفع الكراء سنوات طويلة دون أن يقترب فعلياً من امتلاك مسكنه.

المغربي لا يريد خطاباً مزخرفاً ولا جرعة أمل انتخابية مؤقتة. يريد عقداً واضحاً، وقسطاً شهرياً قابلاً للتحمل، وضمانات قانونية حقيقية، ومساراً ينتهي بالملكية لا بمتاهة العقود والشروط والهوامش البنكية.

أما أن يقال للمواطن: «انتخبونا أولاً، وبعدها سنمنحكم فرصة التملك»، فهذه ليست سياسة اجتماعية، بل صيغة قديمة لاستثمار الحاجة في المعركة الانتخابية.

والأخطر أن يتحول السكن، وهو من صميم الاستقرار الاجتماعي، إلى ورقة للمزايدة بين الأحزاب. فالشاب الذي يستهلك الكراء جزءاً كبيراً من دخله لا يحتاج إلى من يذكّره بأزمته، بل إلى من يمتلك الشجاعة السياسية لتحويل الحلول إلى قوانين نافذة وبرامج ممولة وآليات مراقبة صارمة.

إذا كان الكراء المفضي إلى التملك حلاً قابلاً للتنزيل، فليُطرح داخل المؤسسات، وليُدافع عنه في المعارضة قبل الحكومة، وليُترجم إلى تشريع وآليات تنفيذ وتمويل، بدل إبقائه شعاراً موسمياً يلمع أمام الكاميرات.

السكن ليس جائزة انتخابية، والملكية ليست منحة من حزب، وكرامة المواطن ليست ورقة اقتراع.

لقد سئم المغاربة من الوعود التي تبدأ بالمنصة وتنتهي بصندوق الاقتراع. وما يحتاجه المواطن اليوم ليس من يَعِده بمفتاح بعد الفوز، بل من يثبت قبل الفوز وبعده أن السياسة عنده وسيلة لخدمة الناس، لا سلّماً للصعود إلى السلطة.

فمن يملك الحل، فليطبّقه أو فليفسّر لماذا لم يطبّقه.
أما تسويق الأحلام على أبواب الانتخابات فقد اصبح مكياج قديما لا يخفي واقعا جديدا .

السكن ليس رشوة انتخابية الكراء المفضي للتملك بين الحق المشروع ووهم الوعود
التعليقات (0)
اضف تعليق