بوناصر المصطفى
تعيش مراكش منذ مدة على وقع اوراش كثيرة ليس لهدف ترميم ملامح مدينة ذات العمق التاريخي والواعدة عالميا وإعادة الاعتبار لمكانتها كقطب متميز سياحيا، وانما لضغط زمن كان خيارا سياسيا باحتضانها لجزء طفيف من تظاهرة عالمية في كرة القدم، الا ان الغريب والمرعب رغم حساسية الرهان لا زال هذه الاوراش تطلق بطرق غير مسؤولة متشبثة بالارتباك والارتجالية في الإنجاز غير مبالية بعنصر الاشراك للاستفادة اطر راكموا خبرات في الهندسة الحضرية وكفاءات تشكيلية فنية محلية او وطنية سواء بإطلاق عروض لأجود عرض وليس باعتماد اقل التكلفة.
في مرور عابر على حدائق سور اكدال او حديقة باب دكالة او اي فضاءات أخرى في المدينة… تشهد حالة من الفوضى السوريالية قد لا توحي بتنفيذ وتصميم هندسة راقية تليق بالوضع الوظيفي لتلك الحدائق طبيعيا اواي تطلع للارتقاء بجمالية المدينة، علما ان التصميم التهيئة هو من اختصاص المجلس صاحب المشروع ولا يعني المقاول في شيء؟
من الحكامة ان تستثمر التقنيات المتطورة والامكانيات المالية لا خراج اجود التصاميم الهندسية فنيا في تنزيل المشاريع المهيكلة وبتكثيف المراقبة لتفاصيل تنزيل مشروع التهيئة باختيار انسب النباتات لطقس المجال حتى تضفي استدامة ورونقا في تناسق الألوان، كل هذا بهدف رسم حدائق تغري الزائر ليأخذ فيها نفسا عميقا نظيفا يُرَقي الذوق ويضفي على المزاج طاقته الإيجابية.
تهيئة الحدائق ليس بالأمر الهين كما يراه البعض اذ هي جزء لا يتجزأ عن تهيئة المجال الحضري ككل، مادامت فرصة لتزكية هوية مدنية، لذا الحكامة تقتضي العمق في تدبير هذا المرفق بكل مسؤولية لان وظيفته تتجاوز حصره فقط كمتنفس بيئي طبيعي وفضاء اخضر، وانما التطلع لتفريغ جهود إبداعية في اخراج رسم لوحات فنية توحي بالراحة النفسية لكل عابر تعيد الصواب لذوقه فيتنفس فيها بالقوة انسانيته حيث اللجوء التلقائي لفضاء يحسن المزاج وتفرغه من الضغوطات السلبية.
هكذا تصبح الغاية من مفهوم الحكامة في تدبير الفضاءات الخضراء هو المراهنة على ترجمة مفهوم الجودة والرؤى المتكاملة إلى قواعد عملية تعتمد الاحترافية في هندسة المجال بإنتاج مناظر ومستنبتات تتناسب وحركات الشمس في مناخ محلي يُراعي شروطه البيئية تربة المناسبة مقرونة بادرة مياه السقي بالتنقيط وتسميد وري متواتر يفرز بالقوة منظرا منسقا وراقيا. تتطلب تهيئة فضاء أخضر بمعايير علمية شاملة تحقيق توازن دقيق بين الاستدامة البيئية، والراحة البشرية
ليس الهدف من تنفيذ أي مشروع هو الإنجاز السريع وتسلمه بقدر ما التدبير المتكامل للمشروع بجودة عالية لإضفاء الحكامة في الإنجاز تراعي فيها الشروط الهندسية والوظيفية كفصل مناطق الأنشطة الصاخبة كألعاب الأطفال عن المناطق الهادئة المخصصة للقراءة والاسترخاء. بما في ذلك التفاصيل دون التفريط في العناصر الطبيعية والجمالية توفير إنارة ذكية بالطاقة الشمسية توفر ايقاع نفسي ذوق بصري في تناغم الألوان واناقة مقاعد عبر مسارات وممرات كي تعطي انسيابية وتخلق فضاء للهدوء واستعادة الطاقة الإيجابية فضاء للأمن الروحي والاجتماعي.
في الحكامة تصبح المسؤولية جناية ان تأكد التورط في اهمال هذه الشروط التقنية والذهنية وغابت الصرامة والرقابة في تنفيذها على اعتبار ان الاخلال بالواجب في صالح المقاول ويعطيه مساحة وافية لصياغة قرار اقل كلفة في تصميم الحديقة الفنية فيرتفع منسوب الارتجال بدل تقديم مشروع تنفيذي أو مخطط تفصيلي ومحددات صارمة
أسئلة قوية لمعالجة الاشكال؟
#هل للجهة المشرفة أي تكوين في المجال؟
#هل تم الاشراك والاطلاع على دراسات التصميم؟ مثلا الحدائق المستحدثة في المركن التحت ارضي الحارثي؟
#من له الخبرة وليس القوة القانونية للموافقة على وثيقة التصميم المرجعي؟
#ماهي حظوظ تعيين مكتب هندسة المناظر للتنسيق النباتي داخل المشروع؟
#من المسؤول عن اختيار الأصناف النباتية؟ هل توجد دراسة للتربة والحرارة والري؟
#ما آليات الرقابة أثناء التنفيذ؟ ومن يوقع محاضر المطابقة؟
#هل توجد شروط ضمان لاستبدال النباتات أو إعادة التهيئة؟
#هل تم الالتزام بمعايير الصفقة عند تسلم المنتوج؟