آزرو: الأطفال في الأزقة وغياب المرافق الآمنة..هل أصبحت الشوارع فضاءات مفتوحة للمخاطر؟

سفيان انجدادي

تداولت منصات التواصل الاجتماعي مؤخرا خبرا مقلقا أثار فزع الساكنة بمدينة آزرو، يتعلق بمحاولة مريبة لاختطاف طفلة صغيرة.
وتعود تفاصيل هذه الواقعة حسب ما راج وتظل مجرد شائعة طبعا مادام لم  يصدر ما يؤكد ذلك من الجهات المختصة   إلى محاولة شخص متخف تحت “خمار نسائي” استدراج طفلة في حي الصنوبر، حيث شرع في التحدث إليها بطريقة أثارت الريبة. ولولا التدخل الحازم والفوري للأم التي فطنت للموقف، وأحبطت هذا المخطط الدنيء في الوقت المناسب، لكانت الطفلة في عداد الضحايا. لكن ما تروجه بعض الصفحات تظل مجرد افتراءات وشائعات غير صحيحة ومؤكدة ،لكن هذا يتطلب من الأسر  اتخاذ الحيطة والحذر في جميع الأحوال.
ورغم أن مدينة آزرو تعرف بطابعها الهادئ وتدني معدلات اختطاف الأطفال فيها تاريخيا، إلا أن هذه الواقعة تدق ناقوس الخطر، فهي تذكرنا بأن لا مدينة بمنأى عن هذه الظاهرة المقلقة التي باتت تؤرق الأسر المغربية، لما تخلفه من مآس وجراح نفسية عميقة تطعن في صميم كيان الأسرة.
وتسلط هذه الحادثة الضوء من جديد، على إشكالية بنيوية تعاني منها الأحياء الشعبية بآزرو، والمتمثلة في النقص الحاد في الفضاءات والمرافق الآمنة المخصصة للأطفال. وهي مسؤولية مباشرة تتحملها الجماعة الترابية لأزرو التي يبدو أنها تفتقر إلى إرادة سياسية ومجتمعية حقيقية لصون الطفولة، مما يضطر الأسر بحثا عن متنفس من ضيق المنازل إلى ترك أبنائها يواجهون قدرهم في الأزقة والشوارع المفتوحة.
إن تحول شوارع وأزقة المدينة إلى فضاءات عشوائية للعب يخلق بيئة هشة وخطيرة يستغلها عديمو الضمير لاصطياد ضحاياهم، مدفوعين بنوايا إجرامية مظلمة تتراوح بين الاستغلال الجسدي والجنسي، أو الاتجار بالبشر، أو التسخير في شبكات التسول القسري.
من هذا المنطلق، نناشد أمهات وآباء أطفال المدينة مزيدا من اليقظة والحرص على مراقبة أبنائهم، والحد من تواجدهم بمفردهم في الشوارع حفاظا على سلامتهم. كما نهيب بجميع المواطنين التحلي بروح المسؤولية المجتمعية، عبر رصد والتبليغ عن أي سلوكيات أو تحركات مريبة قد تهدد سلامة الصغار، فحماية الطفولة مسؤولية مشتركة لا تقبل التهاون.

آزرو: الأطفال في الأزقة وغياب المرافق الآمنة..هل أصبحت الشوارع فضاءات مفتوحة للمخاطر؟
التعليقات (0)
اضف تعليق