مصطفى تويرتو
في يوليوز 1921 وعلى تلال الريف الوعرة سطر المجاهدون المغاربة صفحة من أنصع صفحات المقاومة خلال معركة اغريبن إحدى أبرز محطات حرب الريف. لم تكن المواجهة مجرد اشتباك عسكري عابر بل كانت إنذارا مبكرا بانهيار المشروع الاستعماري الإسباني في شمال المغرب.
الجيش الإسباني بقيادة الجنرال مانويل فرنانديز سيلفستري أقام مركزا عسكريا معزولا في اغريبن في إطار سياسة التوسع المتسرع دون تحصين خطوط الإمداد أو قراءة دقيقة لطبيعة الأرض والإنسان. غير أن الريفيين بقيادة الأمير المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي أدركوا مكامن الضعف ففرضوا حصارا خانقا على الموقع وقطعوا عنه الماء والمؤن تاركين الجنود الإسبان يواجهون العطش والخوف قبل الرصاص.
ومع اشتداد الحصار وارتفاع درجات الحرارة تحولت اغريبن إلى فخ قاتل. انهارت المعنويات وتعالت صرخات الاستغاثة قبل أن يحاول الجنود الانسحاب في مشهد مرتبك نحو أنوال. لكن الأرض التي لم يفهموها لفظتهم مهزومين لتكون اغريبن مقدمة مدوية لكارثة معركة أنوال التي دوت أصداؤها في مدريد قبل الريف.
لقد أثبتت اغريبن أن الحروب لا تحسم بالعتاد وحده بل بحسن التخطيط ومعرفة التضاريس والإيمان بعدالة القضية. كما كرست اسم عبد الكريم الخطابي كقائد استثنائي أتقن حرب العصابات وأدار المعركة بعقل استراتيجي أربك واحدة من أقوى الجيوش الأوروبية آنذاك.
معركة اغريبن لم تكن مجرد تمهيد لأنوال بل كانت لحظة سقوط الغرور العسكري أمام إرادة شعب قرر أن يكتب تاريخه بدمائه.