بقلم: حفيظ البنعيسي – فاعل حقوقي
بين ذكريات مسيرات الأقدام نحو فاس سنة 2016 وواقع الحال في 2026، يبقى ملف أراضي “الزاوية” بجماعة العنوصر جرحا نازفا يسائل هيبة الدولة ومصداقية مؤسساتها في إقليم صفرو. إن الصدمة اليوم لا تتوقف عند إدانة رئيس الجماعة السابق بسنتين سجنا نافذا بتهم التزوير ، بل تمتد إلى مشهد “الهروب العبثي” الذي يضعنا أمام تساؤلات حارقة لا تقبل التأجيل.
فبينما تنتظر الساكنة استرجاع حقوقها التاريخية، نجد أن السياسي المدان لا يزال حرا طليقا، بل وتشير المعطيات الميدانية إلى تواجده في إحدى الضيعات الفلاحية بنفوذ جماعة العنوصر، ضاربا بعرض الحائط الأحكام القضائية النهائية الصادرة باسم جلالة الملك. وهنا نطرح السؤال الجوهري الذي يتردد على لسان كل مواطن صفريوي: من هي الجهة التي تتستر على هذا الرئيس الهارب؟ وكيف يعجز جهاز المراقبة عن الوصول إليه وهو لا يزال داخل نفوذ الإقليم؟.
إن المسؤولية القانونية والأخلاقية هنا تقع مباشرة على عاتق الجهة المختصة ، التي عاينت -بل وواكبت- فترات تدبيره المشبوهة. إن سياسة “تبييض الملفات” عبر إحالة المسؤولين على التقاعد أو تنقيلهم إلى مدن أخرى لن يعفي هؤلاء من مسؤوليتهم التاريخية في هدر المال العام وتبديد أراضي الساكنة لفائدة ذوي النفوذ.
إننا أمام امتحان حقيقي لربط المسؤولية بالمحاسبة؛ فبقاء مشتبه فيه مدان في ضيعة فلاحية قريبة منا، بعيدا عن قضبان السجن، هو إهانة لكل ناشط حقوقي قطع الكيلومترات مشيا من أجل العدالة، وإحباط لكل أسرة سلبت منها أراضيها في وضح النهار. نطالب اليوم، وبأعلى صوت، بإنهاء هذا المشهد المخزي وتوقيف الهارب ومحاسبة كل من قد يكون وفر له الحماية أو الغطاء، فالحقوق لا تموت بالتقادم،