في خضم النقاش الذي أعقب نهائي كأس إفريقيا للأمم 2025، أضحى واضحاً أن المملكة المغربية نجحت في تنظيم حدث رياضي قاري متميز، عكس قدراتها التنظيمية وحجم الجاهزية المؤسسية. غير أن بعض القراءات حاولت ربط هذا النجاح بأبعاد سياسية لا تمت للواقع بصلة، ما استدعى توضيح أن الإنجازات التنظيمية والرياضية للمغرب تستند إلى استراتيجية ثابتة وقيادة حكيمة تقود البلاد نحو ترسيخ حضورها القاري.
وأكد المحلل السياسي محمد العيد أن نجاح المغرب في هذه التظاهرة الرياضية يبرز بجلاء قوة المؤسسات المغربية ووعي الجمهور الوطني، وقدرة المملكة على احتواء أي توترات عابرة، مع المحافظة على قيم الاحترام والروح الرياضية، مما جعل البطولة مثالاً يُحتذى به على مستوى القارة.
وأشار محمد العيد إلى أن هذا الحضور القاري المتنامي يجد سنده في رؤية استراتيجية يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي جعل من العمق الإفريقي للمملكة خياراً استراتيجياً ثابتاً. وهو ما عبر عنه الخطاب الملكي السامي بمناسبة عودة المغرب الى الاتحاد الافريقي سنة 2027 حين وصف إفريقيا بأنها ” بيتنا الثاني وموطن نفخر بالإنتماء إليه ” ،ومن هنا أرسى جلالته أسس شراكات متوازنة وتعزيز التعاون جنوب–جنوب على أسس من الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وتابع محمد العيد أن المغرب ترجم هذه الرؤية الملكية إلى مشاريع استراتيجية ملموسة، مثل أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي مع نيجيريا، إلى جانب مبادرات تهدف إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، وتعزيز الاستثمارات في قطاعات حيوية متعددة. كما عزز المغرب حضوره من خلال توقيع مئات الاتفاقيات الثنائية وافتتاح عدد متزايد من القنصليات بالأقاليم الجنوبية، بما يعكس مصداقية المملكة ومتانة علاقاتها بالقارة.
وأكد محمد العيد أن الحملات الرقمية المغرضة والسرديات التي حاولت تصوير المغرب في مواجهة مع إفريقيا، لا تصمد أمام الوقائع الواقعية، التي تعكس تراكم الثقة والعمل الدبلوماسي الهادئ تحت إشراف القيادة الملكية. فالعلاقات الدولية لا تُقاس بمنشور أو تصريح عابر، بل بالمصالح المتبادلة والرؤية الاستراتيجية التي تنتهجها المملكة.
وشدد المحلل السياسي على أن التحدي الحقيقي يكمن في مواصلة البناء وتعزيز المكتسبات التي تحققت تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك، مع التمسك بخيارات استراتيجية أثبتت نجاعتها، بعيداً عن الانجرار وراء الخطابات الشعبوية أو الحسابات الضيقة.
وختم محمد العيد بالقول إن إفريقيا، وفق الرؤية الملكية السامية، ليست مجالاً للمنافسة الظرفية، بل فضاءً للانتماء والتكامل والمصير المشترك. ومن هذا المنطلق، سيظل المغرب بقيادة جلالة الملك فاعلاً أساسياً في معادلة الاستقرار والتنمية بالقارة، وفياً لالتزاماته ومتمسكاً بخياراته الاستراتيجية الراسخة التي أثبتت جدواها على أرض الواقع.