آ من الحكامة بناء مدن ذكية بساكنة بدون كرامة؟

 

بوناصر المصطفي

بموازاة سعي الحكومات المتعاقبة بالمغرب لاستيراد نسخ ملامح حداثية وسعي حثيث نحو بناء مدن ذكية تشهد مدننا الحضرية في الآونة الأخيرة حملات تنزيل خطط تدخل في إطار برنامج وطني تجاوزه الزمن للقضاء على الأحياء الهامشية وإعادة إسكان الأسر في سكن لائق، حيث بررت الدولة جدوى هذا البرنامج من أجل تحسين ظروف عيش الأسر و تحقيق مشروع مدن ومراكز حضرية خالية من السكن الصفيحي، حيث جاء العزم لنقل عينة من الأسر من أحياء عشوائية، خاصة في المدن الكبرى إلى اكواخ اسمنية لم تزدهم إلا إحساسا بالاغتراب في اوطانهم، إذ يستنتج من أول وهلة أن النفور الجماعي من هذا البديل هو ثمرة فوضى في الخطط والبرامج الغير مستوفية لشروط الدراسة العلمية وإشراك المعني بالأمر في القرار، هي على سبيل المثال لا الحصر احدى الصور عن التدبير السيء لازمات تفاقمت من خلال ارتجال سياسات تصر على سياسة تهميش إشراك المجتمع المدني والخبراء، كما أن العشوائية أصبحت عنوان سياسة الجماعات في التخطيط لبرامج عملها، وخلط غير مبرر بين ما يستحق التأهيل وما يحتاج فقط الى إعادة الهيكلة.
هل الدولة مستعدة للتخلي عن سياسات معزولة وغير فعالة لا تنتج الا العصيان المدني؟
بكل تأكيد يقاس معيار نجاح أي مخطط من انطلاقه من البحث المعمق ودراسة القرب، وينتهي بتحقيق مؤشرات مرسومة بعناية، فالمجتمع المدني مؤسسة شريكة وليست مجرد ديكور في الهرم السياسي، بل هو الية للإشراك والاستشارة في تدبير أمثل للشأن العام، لأن انخراط المنظمات الغير حكومية عموما في التخطيط الحضري أصبح ضرورة ملزمة للاستشارة وتحفيز التواصل معه باعتماد وسائل الرقمنة.
لم يكن اختيار الدولة الهرولة نحو حملات متسارعة لتنفيذ خططها المستفزة غير مدركة لتبعات تدمير مساكن عشوائية على رؤوس اصحابها بكونها المسؤول ة الأول عن فشل في التخطيط، بحيث لا يمكن اعتباره الا افتقاد للحكامة والرؤى السديدة في تدبير اختلالات مجتمعية لا تسهم إلا في ردود فعل عكسية بحيث يصبح داء الصرع في توسع دائرة مدن القصدير فتنتقل للاستنبات كأحياء هامشية جديدة في هوامش التجمعات السكنية الكبرى قروية أو شبه حضرية وذلك على مرأى ومسمع من المسؤولين السلطات المحلية.
من البديهي أن كل إجراء عشوائي لم تدرس أبعاده بعناية يعيدنا بدون شك نحو نقط الصفر إذ هو الدافع في تأزيم العلاقة بين المواطن والدولة في تكريس العصيان عوض التربية على المشاركة المواطنة الحقة فهل الوضع يسمح لبناء مدن ذكية بمواطن على الهامش؟
مجموعة أسئلة تطرح بقوة عند تسليط الضوء على هذه الظاهرة بمفارقاتها الغريبة بين طموحات بناء مدن ذكية والواقع الذي يعيشه المواطنون في تجاهل تام لحقوقهم الإنسانية فهل تتنافي شروط المدن الذكية مع الكرامة الإنسانية؟
إن معالجة قضايا حضرية تتطلب تفاعلًا مجتمعيًا فعّالًا ورؤية طويلة الأمد من قبل الحكومات لتحقيق التنمية المستدامة بتخطيط مستدام للمدن برؤى مندمجة تضع في الحسبان كل البدائل الممكنة لأي قرار تشرك فيه كل المكونات لرسم أفق يبسط طريقا سريعا ميسر لسكن لائق في احياء تسمح للأسر بالعيش في أمن وأمان حيث شروط المواطنة الكرامة الإنسانية ينسى ذلك الشعور بكونه مواطنا من الدرجة الثانية فتتهيئي الشروط الدهنية لبناء مدن ذكية بتكاليف ميسرة سواء على مستوى الكيف او العدد وترتفع وثيرة الانتقال لتحسين ظروف السكن واستئصال الظاهرة.

# هل يشهد المغرب تحولاً في مقاربة معالجة هذه الأحياء من خلال إشراك القطاع الخاص وتهيئة حضرية للإسكان بدل الاقتصار على إعادة الهيكلة؟
#اي بدائل عملية لتجنب تفاقم المدن الصفيحية؟
#كيف يمكن تقييم نجاح أو فشل خطط إزالة السكن الهامشي؟

آ من الحكامة بناء مدن ذكية بساكنة بدون كرامة؟
التعليقات (0)
اضف تعليق