مصطفى تويرتو
لم يعد الشعور بالمراقبة مجرد انطباع أو مبالغة نفسية بل أصبح واقعا يوميا يعيشه المواطن في كل تحركاته. كاميرات في الشوارع داخل المتاجر في المقاهي بمحطات النقل بل وحتى في الأحياء السكنية وبأبواب المنازل. أينما كانت وجهتك فأنت مسجل بالصوت أو الصورة. وهكذا وجدت الخصوصية نفسها في خبر كان.
هذا الانتشار اللافت لمراقبات الكاميرات يطرح سؤالا مركزيا من له المصلحة في هذا التوسع غير المسبوق في المراقبة؟ وهل يتعلق الأمر فعلا بالأمن فقط أم أن وراء الصورة أهدافا أخرى أقل إعلانا؟
تبرر السلطات هذا التوجه بالحاجة إلى محاربة الجريمة الحد من السرقات ضبط المخالفات والتصدي للأعمال الإرهابية. ولا شك أن الكاميرات ساهمت في بعض الحالات في فك لغز جرائم وتحديد هوية الجناة. غير أن الإشكال لا يكمن في المبدأ بل في تحول الاستثناء إلى قاعدة والمراقبة المؤقتة إلى نمط عيش دائم.
ساهمت ثقافة الخوف في تمرير هذا الواقع حين يقنع المواطن بأن الخطر يحدق به من كل جانب يصبح مستعدا للتنازل عن جزء من حريته مقابل شعور نسبي بالأمان. وهكذا تتحول المراقبة من إجراء استثنائي إلى أمر عادي بل ومطلوب شعبيا
المفارقة أن كثافة المراقبة لا تعني بالضرورة مجتمعات أكثر أمنا لكنها تعني حتما مجتمعات أقل حرية. فالخصوصية لا تسلب دفعة واحدة بل تنتزع تدريجيا إلى أن يجد الإنسان نفسه مكشوفا في فضائه العام دون حماية قانونية حقيقية.