بوناصر المصطفى
كان خوض المغرب سباق الريادة لموقع الزعامة لقيادة القارة الافريقية العذراء سياسيا واقتصاديا واجتماعيا مغامرة لم تكن باليسر الذي تصوره ، لقد اكسبه سعيه لهذا الرهان حسم هذه المنافسة لصالحه بتحقيق مؤشرات في قطاعات عديدة وذلك بتضحية وإصرار كبيرين لاستهداف مراميه، كانت بوابة الرياضة إحدى المحطات لتحقيق حلمه هذا، حيث شهد القطاع بالمملكة في ظرف وجيز قفزة نوعية ودينامية تجسد في إنجاز وتأهيل أكثر من 120 منشأة رياضية، إلى جانب إحداث 2.500 بنية رياضية احتضنت المملكة بهذه البنيات التحتية أزيد من 80 تظاهرة رياضية دولية ، تعرف المنتظم الدولي على القدرات التنظيمية للمغرب قاريا ودوليا. دفعت هذه الرؤية استراتيجية لتجعل من الرياضة رافعة للتنمية وصورة مشرقة للمملكة ربح من خلالها المغرب ثقة المجتمع الدولي للاستثمار في القطاع واحتضان أكبر التظاهرات عالميا وإفريقيا، إلا أن تجربته الأولي في تنظيم تظاهرة القمة الافريقية كانت صدمة مفاجئة لم يكن ينتظر أن تعتريها أية مخاطر إلا أن الحفل اختتم بمسرحية مدبرة تخللتها أجواء من التوتر المفتعل كان الفريق التقني لدولة السنيغال الشقيقة أحد أبطالها بصيغة الكومبارس، اذ كشفت الأبحاث والتحريات انها مؤامرة دنيئة وخطة مرسومة من دول منافسة قلقة من ريادة المغرب افريقيا خصوصا بعد سعيه الحثيث والمبهر في تسويق صورة البلد المؤهل لمحاكاة الدول المتقدمة سواء في البنية التحية اوفي التنظيم، من حسن حظه ان العرس الافريقي كاد ان يتحول الى مالا تحمد عقباه لولا حكمة وتضحيات جهاز الدولة المضيفة.
لقد كان هينا على المغرب أن يفك الغاز هذه المكيدة بتجربته وحنكته كونها لم تكن محبوكة انفضح المستور وتبين التواطؤ الخفي لدول كانت تسعي خلف الكواليس لطعن هذا البلد في ظهره، لذلك قررت اعضاء الفيفا واتفق جل الجمهور المتتبع محليا ودوليا على ضرورة فتح تحقيق ومعاقبة كل من تبث تورطه ليس في هذه الفضيحة التي لا تمس المغرب وحده بل سمعة افريقيا.
اثارت هذه الضجة بشكل غير مسبوق حالة من التوتر بين بلدين تجمهما روابط متينة تاريخيا سياسيا واقتصاديا وروحيا تجاهل ابطالها انها مجرد لعبة فانخرطوا واقعيا واعلاميا على مواقع التوصل في سلوكيات غير مسؤولة تجرأ حينها البعض على الخوض والمس بثوابت الامة و الاعتداء على الممتلكات والانصياع الى ما بات يهدد ويعصف بالمصالح الحيوية للبلدين، الامر الذي اثار غضب الرباط، هكذا باغتت الجهات الرسمية السنيغالية والغير رسمية للإسراع بمساعي ديبلوماسية لاحتواء الوضع وإصدار قرارات تطوق الازمة قبل استفحالها، هكذا حلت على وجه السرعة الحكومة الرسمية للدولة السنيغالية بالرباط لتبدي اعتذارا وتوضيحات عن تلك الردود اللا مسؤولة لبعض الجهات والتصرفات والتي لا تمثل الدولة في شيء باتخاذ إجراءات حاسمة في حق أي طرف مسؤول تورط في أي عملية استفزاز يمس سيادة المغرب او بالتنسيق مع جهات خارجية معادية لمصالح المملكة حيث اشار الرئيس السنيغالي بشير بوجمعة في خطاب رسمي عما يمثله المغرب بالنسبة للسنيغاليين، هكذا اتخذت المساعي تباعا بعد كان للطريقة الصوفية السينغالية حظ وافر في إعادة الدفء والحفاظ على الود القومي والافريقي لتاتي زيارة الوزير الأول السينغالي عثمان سونكو للمغرب لعقد اللجنة العليا المشتركة في نسختها الخامسة مع حليفها الأول المغرب.
في هذا السياق أكد الطرف السينغالي أن الرياضة ليست غاية هي فقط أحد القطاعات التي يراهن عليها الجانبين لتمتين أواصر الاخوة بحيث لا يمكن أن تتحول لتهدد وتضع ثقل علاقاتنا الحضارية والثقافية في الحضيض، يكفي أن قارتنا السمراء تواجه تحديات اقتصادية بتهافت متسارع وملحوظ للأجنبي، وحضارية تحتاج إلى تكاثف الجهود مع أشقاء يشاركوننا نفس القيم الثقافية.
في مواجهة هذه الصدمة الشرسة أبان المغرب عن حكامة في تدبير الملف وتطلع لتداعياته على المستوى القريب والبعيد، لذلك سعى بكل السبل لامتصاص الاحتقان الجماهيري نفسيا بتسخير رسائل لعدم الانجرار نحو الوقوع في فخ التفرقة ومخطط والضغينة حتى لا يتمكن الفاعل من بلوغ مرماه.
لم تكن دولة السنيغال في موقف مريح بل كانت في موقف حرج قصد تبرير مواقف هابطة لكونها تدرك وزن ما يعني خسارة بلد حليف مثل المغرب.
انعقدت القمة الثنائية بشكل رسمي في أجواء تدعو للاطمئنان وقعت فيها مجموعة من الاتفاقيات لترفع من رصيد التكاثف والتعاون الثنائي بين البلدين في وقت لازال الملف الرياضي ينتظر اعلان نتائج التحقيق تحت ضغط جماهيري منفعل.
الى أي حد قد تتجاوز العلاقات الروحية والمجالس الصوفية وزن الديبلوماسية السياسية؟
#هل نجح المغرب في استثمار علاقات الدينية الروحية بقدر يسمح باعتبارها درع الاقوى؟
#هل للدين والعلاقات الروحية أي جدوى في اصلاح ما أفسدته الرياضة؟