الجزائر خارج مجلس السلم حين تفشل الدبلوماسية في شراء الشرعية

مصطفى تويرتو

لم تفلح التحركات الدبلوماسية الجزائرية ولا جولات السفير الجزائري في أروقة القرار الدولي في إقناع الولايات المتحدة بالانضمام أو دعم وجود الجزائر داخل مجلس السلم. النتيجة كانت واضحة الجزائر خارج المجلس والرسالة أبعد من مجرد فشل تقني أو ظرفي.

هذا الإخفاق يكشف أن المشكل لم يعد مرتبطا بقدرة الإقناع أو بكثافة اللقاءات بل بجوهر السياسة الخارجية نفسها فالدبلوماسية في عالم اليوم لا تدار بالخطابات ولا بالشعارات الثورية المستهلكة بل تقاس بميزان المصداقية و التواجد الفعلي على الأرض.

الولايات المتحدة ومعها قوى دولية مؤثرة لا تمنح مواقع داخل مجالس السلم لمن يراكم التوتر في محيطه الإقليمي ولا لمن يجعل من النزاعات وقودا لشرعيته الداخلية من يسوق نفسه كفاعل سلام عليه أولا أن يكون عنصر تهدئة لا مصدر قلق وأن ينسجم خطابه مع ممارساته لا أن يناقضها.

فشل الجزائر في هذا الاستحقاق ليس معزولا عن سياق عام علاقات متوترة مع الجوار مواقف ضبابية في ملفات إقليمية حساسة وخطاب رسمي يهاجم أكثر مما يبني ويؤزم أكثر مما يصلح. هذه المعطيات تجعل أي محاولة لتلميع الصورة داخل المؤسسات الدولية محاولة بلا رصيد.

الرسالة التي خرجت من هذا القرار الدولي قاسية لكنها واقعية

السلم لا يمنح لمن يتغنى به بل لمن يمارسه.

والشرعية الدولية لا تنتزع بالضغط ولا بالمظلومية بل تكتسب بالثقة والعمل المسؤول.

في النهاية ما حدث ليس استهدافا كما سيروّج داخليا، بل نتيجة منطقية لسياسة خارجية تحتاج إلى مراجعة عميقة فالعالم لا ينتظر من يرفع الشعارات بل من يقدم الحلول

الواقعية والملموسة.

الجزائر خارج مجلس السلم حين تفشل الدبلوماسية في شراء الشرعية
التعليقات (0)
اضف تعليق