مسؤولية الصحفي في ضبط الرسالة الإعلامية؟

بوناصر المصطفى

في تقصي للمادة الصحفية والاعلامية المغربية عبر تفحص إنتاجاتها نجد نسبة أوسع من عروض الجرائد الالكترونية بعيدة عن الاحترافية والمهنية المطلوبة، حيث يغلب على أسلوبها طابع النمطية إذ تكتفي بتغليب الصبغة التسويقية دون أي اهتمام بالأجناس الصحفية، فهل هو اختيار أم إغفال متعمد؟
قد يجوز للصحفي أن يتخصص في مادة دون غيرها، إلا أن ظاهرة الانحراف لكل ما يسيء لقدسية المهمة سواء بالتحيز لحسابات شخصية، تلميع صورة مسؤول أو السقوط في تكريس مغالطات وتبريرات بشكل نمطي ملفت، يخالف المبادئ الأخلاقية للصحافة، لأن الموضوعية والبحث عن الحقيقة مهمة فارقة والتزام الصحفي المهني.
للمادة الإعلامية الاحترافية شروط ملزمة كالموضوعية والدقة ووضوح الرسالة بلغة قوية وجذابة وبناء منسق في التناول يتنكر لمنطق تسويق المادة كالانزواء بوثيرة هيستيرية داخل معين كقطاع الرياضة وكرة القدم على وجه الخصوص في مرحلة معينة لكون إقبال المتلقي مرتفع وهذا يدفعنا إلى طرح سؤال وجيه:
هل يصح للمنبر الصحفي أن يتعامل مع الخبر بمنطق السوق؟
هل وظيفة الصحفي تنحصر فقط في مهمة نقل الخبر أم أن الاستقصاء عن الحقيقة هي التي منحته تلك السلطة الرمزية كضمير أمة يصحح المسار بالطرح والحوار الرصين؟
مراعاة للحكمة والتبصر فإن التعامل مع نشر الخبر يقتضي ضوابط أمانة المصدر وابتعاد عن سوء التأويل حتى لا يتسبب في إثارة القلاقل والاشاعات، لأن انحراف الإعلام عن تشكيل الوعي العام كأداة أساسية في بلورة رؤى تقدمية بتحفيز النقد البناء، والتقصي لإثارة مواضيع وقضايا اجتماعية واقتصادية وثقافية؟ أي خروج عن هذا الإطار هو بالضرورة اختلال في منظومة بكاملها.
تحقيق التنمية لن يكتمل إلا على مستويات متعددة وللصناعة الرياضية إسهام لا يستهان به أولها تعزيز الروح الوطنية فرصة لتكثيف جهود لطاقة بشرية تحمل مشعل الهوية وتطلق إشعاعا وطنيا وتكتسب مهارات قيادية في الاندماج والتكامل مع قطاعات أخرى لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.
صحيح اننا لن نختلف في كون الرياضة بوابة لاستقطاب الاستثمار في قطاع يعزز فرص التنمية عبر تحريك مجموعة من القطاعات على اختلاف مجالاتها، لكن ما هي الشروط التي دفعت إلى تحجيمها في خياراتنا الاقتصادية الاستراتيجية؟

فهل نعتبر هذا خيارا موفقا؟ إذا اعتبرنا أن التنمية المستدامة تأخذ مسارها حينما يصبح العلم ثقافة وأن الوعي لن يكتمل إلا حينما نستوعب التاريخ.
لا يمكن لإعلام منخور أن يستحق تلك السلطة الرمزية إلا من خلال تبنى دوره الأشمل لتجاوز أي منطق مستورد، لان تعزيز المشاركة المجتمعية والتفاعل مع مختلف القضايا ذات الأهمية من الرقي العلمي والثقافي، يمكن أن تسهم في تنمية مجتمع واعٍ قادر على استغلال كل مجالات المعرفة حتى يعنى بتسليط الضوء بتوازن محكم بين القطاعات ثقافة، علمية اقتصادية اجتماعية سياسة فنية إبداعية.
رهاننا جميعا التركيز على تعويض شغف الملاعب بشغف المعرفة، هكذا يعود للإعلام وهجه كضمير للوطن، ليس القصد من مقالنا هذا التقليل من شان الرياضة كمجال للاستثمار والتنمية، لكن رسالتنا ترمي إلى استثمار هذا الشغف للتركيز على العلم والمعرفة.
فهل نحن قادرون على تحويل الاهتمام بالرياضة إلى قوة دافعة لتطوير ثقافة علمية مستدامة؟
ان مساهمة الصحافة الاعلام في تكريس بعض الظواهر السلبية في مجتمعنا كالهجرة الغير الشرعية وشعف الملاعب له وزنه الواضح في التقصير في نشر رسائل غير علمية ولا مدروسة لذلك فالإرادة السياسية شرط ليصبح رهانا وطنيا نحول هذا الشغف الرياضي إلى مجال المعرفة بوضع استراتيجيات منسقة تعزز الوعي والثقافة.
الانكباب على فتح أوراش علمية تصحح مسار التثقيف الرياضي باستقطاب شباب مختار بعناية وتوجيه اخر نحو قطاعات مناسبة لقدراته الدهنية، مع دمج بين الرياضة كمجال لصناعة الابطال والمعرفة والثقافة بتشجيع البحث العلمي لإنتاج مفكرين وقيادات وطنية وكذا فتح مهن متخصصة في التحليل الأداء الرياضي وفي علوم التغذية الصحية.
إن وظيفة الاعلام كفيلة بالتمهيد لتقبل هذه الخطى بتخصيص مساحة لمحتوى إعلامي هادف يعلو عن تلك المهام الرخيصة بالتركيز على استهداف موضوعات واستخدام تقنيات البودكاست واعتماد التكنولوجيا ومنصات التواصل الاجتماعي لنشر محتوى تعليمي وتفاعل حول المواضيع الرياضية والثقافية ومناظرات تساعد على ترويج لمبادرات مجتمعية
يشكل دمج الرياضة بالمعرفة استراتيجية تشجع الشباب على تطوير شغفهم بالمعرفة وبالتالي تعزيز الثقافة العلمية في المجتمع كي يحول الفهم الرياضي إلى شغف بمعرفة أعمق، مما يسهم في بناء مجتمع أكثر وعيًا وتنوعًا.
في ظل جدل ما يجب أن يكون يقول غابرييل غارسيا ماركيز: ” لو كان بيدي لمحوت سنوات من الطيبة الزائدة والحد من السذاجة التي تصل إلى الاعتقاد أن كل الناس أنقياء”

#فهل يمكن للصحافة أن تعزز دورها كضمير وطني لتصحيح المسار؟
#أي تحديات قد تواجه الصحفي لتنويع المحتوى الإعلامي وضبط الرسائل؟

مسؤولية الصحفي في ضبط الرسالة الإعلامية؟
التعليقات (0)
اضف تعليق