الذكاء الاصطناعي حين يتحول إلى تهديد للأخلاق وحرمة الإنسان

مصطفى تويرتو

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة تقنية بريئة تسخر لخدمة البحث والعلم بل أصبح في بعض استعمالاته سلاحا خطيرا يهدد الأخلاق وحرمة الأفراد خصوصا في أوروبا حيث تفجرت في فرنسا وغيرها من الدول فضائح مرتبطة باستغلال صور الفتيات والنساء وتحويلها رقميا إلى صور عارية دون علمهن أو موافقتهن. نحن أمام شكل جديد من العنف الرقمي أكثر خبثا من التشهير التقليدي لأنه يصنع جريمة بلا أثر مادي لكن بضرر نفسي واجتماعي بالغ.

إن أخطر ما في هذه الممارسات ليس فقط انتهاك الخصوصية بل تطبيع الجريمة نفسها فبضغطة زر يمكن لأي شخص أن يحول صورة عادية إلى مادة إباحية مفبركة تتداول في الخفاء أو العلن وتبقى وصمتها تلاحق الضحية لسنوات. هنا يفقد الإنسان حقه في صورته ويفقد المجتمع بوصلته الأخلاقية حين تستعمل التكنولوجيا لإذلال الآخرين بدل حمايتهم.

فرنسا باعتبارها دولة تقدم نفسها حامية للحريات الفردية تجد اليوم نفسها أمام اختبار حقيقي كيف توازن بين حرية الابتكار وحماية الكرامة الإنسانية؟ فحرية التعبير لا يمكن أن تكون ذريعة لانتهاك أجساد الناس رقميا ولا التقدم التكنولوجي مبررا لخلق سوق سوداء للعري القسري والتشهير الجنسي خاصة عندما تكون الضحايا فتيات قاصرات أو نساء عاديات لا علاقة لهن بعالم الشهرة.

إن مواجهة هذا الخطر لا تكون فقط بالقوانين رغم ضرورتها بل أيضا بإعادة الاعتبار للأخلاق في زمن الخوارزميات. على الشركات المطورة أن تتحمل مسؤوليتها وعلى الحكومات أن تتحرك بحزم وعلى الأسر أن تدرك أن حماية الأبناء لم تعد تقتصر على الشارع والمدرسة بل امتدت إلى الفضاء الرقمي فالذكاء الاصطناعي إن لم يضبط بقيم إنسانية واضحة قد يتحول من نعمة إلى نقمة ومن أداة تقدم إلى وسيلة انتهاك صامتة لا ترحم.

الذكاء الاصطناعي حين يتحول إلى تهديد للأخلاق وحرمة الإنسان
التعليقات (0)
اضف تعليق