كيف تصبح صحافيا في زمن احتضار القطاع؟

 

بوناصر المصطفى

بعد انتظار وترقب غلبت عليه حالة من القلق لما سيؤول اليه قطاع الصحافة والإعلام من قوانين جديدة لرأب الصدع الذي أصاب السلطة الرابعة، لم يكن مفاجئا أن تعرض علينا الحكومة أخيرا مشروعها في مجلس المستشارين لإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة وفق تصور هزيل أقرب إلى خطاطة مرتجلة من أطراف تتنكر لثقافة التقييم والإشراك لإعداد تصور شامل لمدونة الصحافة والإعلام.

من الطبيعي أن يجد هذا القانون المنزل إجماع على الرفض بعد أن سجلت المعارضة انسحابها نظرا للتواطؤ المفضوح من الأغلبية، كما اعتبرته الفيدرالية المغربية لناشري الصحف ضربة موجعة للمهنة مناشدة رئيس مجلس المستشارين بإحالة القانون على المحكمة الدستورية داعية كل مواطن غيور لمواجهة سلوك التعنت والهيمنة.

– لماذا تكريس الفجوة بين نص قانوني ودستوري يحرض على الممارسة وواقع حال مريض؟ هل لازال الأمل في بروز ضمير حي لحماية وتعزيز أخلاقيات المهنة؟

– كيف نمارس حقنا في الكتابة بمسؤولية وضمير مهني وبصورة شفافة تستقصي الحقيقة معززة بمكسب الحق في المعلومة؟

– كيف يمكن لأقلام نزيهة أن تنتعش في مواجهة ثقافة التعتيم والسرية؟

إن الدعوة لتغيير واقع مهنة المتاعب لابد أن تقترن بحوار مجتمعي فعال تستدعى فيه جميع فعاليات المشهد الإعلامي، صحافيين، ونقابات، مجتمع مدني، للتفاعل مع هذه القضايا ولمستجدات الأنية، وكذا مواجهة التحديات التي تضعف حركية جناحي حرية الصحافة والإعلام، خاصة أن إصلاح القطاع لن يرق إلى المستوى المطلوب بتعديلات جاهزة مقترحة بعفوية ساذجة، بل يتطلب رؤية شاملة تستجيب للمتطلبات الحالية لحرية الإعلام وتضمن للجمهور الحق في الحصول على معلومات صائبة.

لم يعد مجرد الاقتصار على تعديلات جزئية ووضع رتوشات على المجلس الوطني للصحافة بقدر ما حاجتنا ماسة وفي حالة استنفار لإعداد تصور شامل لممارسة الصحافة عبر تقييم يراعي الشروط الجديدة في ظل تحولات تكنولوجية متسارعة أفرزت مهن جديدة وتقنيات في صناعة المحتوى والمنافسة القوية لمواقع التواصل الاجتماعي بتوجهاته المستقبلية المجهولة.

لقد تأكد بالملموس فشل الخطط والاستراتيجيات المصاغة في مكاتب الدراسات أو في المكاتب المركزية، ذلك أن التوصيات الصادرة عن حوار مجتمعي سوف تعزز بدون شك أي مقترح لبناء أركان مدونة الصحافة والإعلام الجديدة، لكي تلقى تلك الاستراتيجيات الاستجابة والتفاعل من مختلف الأطراف المعنية.

من خلال تتبع هذا المسار أسئلة مشروعة تنتظر من أي مسؤول الإجابة؟

– ما هي المرجعية التي اعتمدتها الحكومة في صياغة رؤيتها لإصلاح قطاع الصحافة والإعلام؟

– كم عدد الورشات والندوات والجلسات الحوارية التي أعدتها بين الفاعلين والمتدخلين في المشهد الإعلامي؟

– إلى أي حد تمت جدولة الية التعاون مع الجامعات والمعاهد التعليمية قصد إنشاء لجان استشارية تضم مختصين في القانون، والإعلام، وحقوق الإنسان، لتقديم النصائح والمشورة خلال العملية، وكذا إنجاز بحوث ودراسات حول مدى تأثير التشريعات المقترحة على حرية الصحافة.

– هل تم اعتماد استطلاعات الرأي لتحديد الأولويات المجتمعية في القضايا الإعلامية؟ ودعم مشاريع صحفية استقصائية تسلط الضوء على قضايا تتعلق بالمدونة وتعزز النقاش العام حولها؟

– لماذا غابت آلية المنصات الإلكترونية في استقراء كل الآراء والمقترحات حول المدونة، مع توفير مساحة للنقاشات والتعليقات والتركيز على حملات للتوعية قصد تبني نهج تشاركي في إعداد المدونة وترسيخ المشاركة لمجتمعية؟

يكاد التقصير في إعداد خطة استراتيجية في قطاع مستقل ذاتيا له سلطته الرمزية يعتبر جريمة فالحكامة وتفعيل المسؤولية بالمحاسبة يفرضان مساءلة الحكومة في هذا الفشل في تعزيز الثقة وإعادة الاعتبار لصاحبة الجلالة، على اعتبار أن الرؤية الشاملة في إعداد مدونة الصحافة تحفزها بيئة صحفية متوازنة.

حسب قناعتنا فإن ممارسة الحق في الكتابة أو التمارين الإعلامية بصورة شفافة ومسؤولة تتطلب بيئة تشريعية حاضنة تضمن الحرية واستقلالية الصحافي أو الإعلامي عن أي ضغط خارجي، مما يبني الثقة بين الصحافي كمصدر المعلومة والمتلقي كمستقبل لها، مادام الحق في المعلومة حق إنساني وآداة جوهرية ترسخ الشفافية وروح المسؤولية وشرط لممارسة الديمقراطية التشاركية.

ليس استجداء أن نطالب بوضع الأسس لبنيات تحتية ضرورية من دعم مؤسسات إعلامية ملتزمة بالأخلاق والمهنية لها موارد بشرية كفؤة مهمتها الصيانة وأرشفة المعلومات، ونشر ها أو تسليمها لطالبيها بدون شرط وتأجيل على المواقع الإلكترونية للمواطنين فرادى او هيئات ومؤسسات.

هو أمر مستعجل أن نجتهد جميعا في تقليص الفجوة بين النصوص القانونية والدستورية ونؤسس لاحترافية تضمن حقوق الصحافيين والجمهور وهذا الهدف يتطلب وعيا جماعيا ومؤسسات تعليمية تقدم تدريبات للصحافيين حول أهمية الأخلاقيات المهنية.

 

#في ظل هذا التردي لمن نكتب وماذا نكتب؟

#ماهي الخطوات العملية لرد الاعتبار لمهنة المتاعب؟

#كيف يمكن تعزيز الشفافية والحق في المعلومة الصحيحة؟

كيف تصبح صحافيا في زمن احتضار القطاع؟
التعليقات (0)
اضف تعليق