ولاية خريفية لتصحيح خرف الحكومة؟

 

بوناصر المصطفى:

أهم ما ميز الدخول البرلماني في هذه الولاية الخريفية 2025 هو الاحتجاجات الشبابية وغليان الشارع المتوج لاحتقان اجتماعي تراكمي، كان في حالة ترقب، شمل كل فئات المجتمع المغربي، دخول اتسم كذلك بالتشرذم داخل الأغلبية، وخلاف صامت بين مكونات القادة الاستقلاليين والأصالة والمعاصرة من جهة وقيادات حزب التجمع الوطني للأحرار إذ أن الصراع ليس ينحصر فقط داخل الأغلبية بل سيصاعد كذلك بين مكونات المعارضة، حيث سيتصاعد الخطاب السياسي داخل المجالس للفوز بتعاطف الرأي العام و كسب أصوات الناخبين والتظاهر بتبني مطالب الشارع ، خاصة فيما يتعلق بالتعليم والصحة والشغل، والفوارق الاجتماعية، ربما جل الخدمات العمومية

نجحت هذه الاحتجاجات في خلخلة المشهد السياسي في نهاية الفترة التشريعية وهي فترة حرجة وضعت مكونات الحكومة على المحك والمساءلة أمام الرأي العام، حول مقاربتها كحكومة اجتماعية راهنت على تحقيق التصويب انتظارات الشباب الصاعد.

لقد تكرس الغليان بحدة أزمة اقتصادية عانت منها البلاد ضاعفتها الإجراءات اللاسياسية خصوصا بعد أن جاءت تحت يافطة حكومة الكفاءات، في حين اتضح من خلال كل المؤشرات أنها قرارات تفتقد للحس السياسي و الانسجام في الرؤية ، تجربة أشارت إلى الى فقر واضح لإيجاد حلول لدعم قدرة المواطن الشرائية والنهوض بالمقاولات الصغيرة جدا والمتوسطة، قصد تسوية مشاكل ارتفاع منسوب البطالة في اوساط الشباب اليافع، ذلك الكنز البشري الذي تفتقده أغلب الأمم، إلا أن الرؤية الوحيدة التي نجحت في تمريرها هذه الأغلبية هو تعزيز الاحتكار الاقتصادي، والرفع من منسوب الفساد بشكل قياسي.

فهل ستقوى الحكومة على مواجهة مطالب الجيل الرقمي وما أطلق عليه بجيل زد؟

ماذا تحمل الحكومة من حلول لإعادة الثقة في الخطاب السياسي؟

وكيف يمكن بناء عقد التواصل بين جيلين؟

في هذا السياق شهد الوضع السياسي للمغرب تحولا وتحديا كبيرا لحكومة فاقدة للمصداقية في مواجهة جيل رقمي الذي يشار إليه في القاموس الإعلامي بجيل زد، من الواضح أن هناك مجموعة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية انعكست على وضعية المجتمع المغربي بشكل عام لما يتطلبه من تعامل يتسم بالرزانة مستهلة باستراتيجيات شاملة ومبتكرة.

لم تكن جميع مبادرات الحكومة عملية في تنفيذ السياسات والإصلاحات اللازمة لمواجهة التحديات القائمة، سواء بالتركيز على اعطاءها الأولوية والتأكيد على أهمية الابتكار والاستدامة في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب، او تفعيل الشفافية وتطبيق قوانين صارمة للحد من الفساد والاحتكار الاقتصادي بحيث رفعتها في شكل يافطات اقتصرت على الفترة انتخابية، زاد من هذا التعنت تصديها عمليا لأي إجراء قانوني يحسم الخلاف بين الأغلبية والمعارضة كمشروع، القانون الجنائي المتضمن لمادة تجريم الإثراء الغير مشروع، ومشروع التأمين الصحي للوالدين، ومشروع الاحتلال المؤقت للملك العمومي، إلى جانب الجدل الدائر حول مشروع مدونة الأسرة، وقانون التعليم العالي، ومشروع مدونة الشغل المقبل، والذي عارضته النقابات، وقوانين الانتخابات، واخير وليس اخرا قانون المالية 2026، الذي من المنتظر أن يخلق نقاشا كبيرا وخلافات بين المعارضة والحكومة.

من الواضح أن توجه الحكومة يخل من أي سياسات مالية ونقدية مناسبة تدعم الدخل والاستهلاك، إذ لا يمكن تعزيز ريادة الأعمال إلا بالدعم المتواصل وتقديم التسهيلات للمقاولين الشباب لتشجيع البيئة الريادية وتوفير فرص عمل للشباب بالمواكبة ومتابعة برامج التوظيف والتدريب لإنعاش الاقتصاد المحلي وتعزيز القدرة الشرائية.

إذ ليست من المزايدة الإقرار بأن اختيارات الحكومة بكل مكوناتها مبنية على قرارات مرتجلة وغير مدروسة بحيث ان جل عناوينها لم تكن مستساغة من المجتمع ككل، في زمن يشترط الانفتاح والتواصل واستثمار متواتر في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتطلعات تحتاج الى جهود لمواكبة الجيل الرقمي، لذلك اتسم خطاب الحكومة بالنشاز أمام جيل حداثي منفتح يقارن وضعه بالعالم الخارجي متطلع لشروط التنمية المستدامة بالشفافية بالعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.

على كل معني أو متتبع أن يفهم أن هذا الاحتجاج ليس انتفاضة بل اختلال توازن بين جيلين لأن الوضع الاقتصادي والسياسي المتردي لا يسهم الغا في تعزيز مشاعر الاستياء واليأس ولا مخرج للحكومة إلا بالحوار الجاد، لان رسالة الشباب من خلال هذه الاحتجاجات تفسر وتعبر عن إحباط مزمن ودعوة لتغيير الوضع في إطار مطالب مشروعة ترفع الوعي لفرض للقضايا الحقوقية والاجتماعية.

 

#هل الحكومة مستعدة للإصغاء لاستيعاب وفهم خصائص الجيل الرقمي؟

#أي أفق للتغيير وامتصاص الضغط النفسي والاجتماعي؟

# هل الزمن المتبق من عمر الحكومة كاف لتخفيف التوتر؟

ولاية خريفية لتصحيح خرف الحكومة؟
التعليقات (0)
اضف تعليق