*خنيفرة تفتح ذراعيها لفرسان الصبر وعرس للقدرة والتحمل بأجدير .*

خنيفرة … فاطمة الزهراء امكاشتو_.

تحت سماء أطلسية صافية وعلى بساط أخضر تحتضنه جبال أكلمام أزكزا نظمت المجموعة الثانية لسرايا الخيالة التابعة للقوات المسلحة الملكية يوم السبت 27 يونيو 2026 سباقا وطنيا في رياضة القدرة على التحمل جمع فرسانا من مختلف ربوع المملكة في مواجهة مفتوحة مع الطبيعة والذات
أشرف على إعطاء الانطلاقة الرسمية عامل إقليم خنيفرة السيد محمد عادل إهوران مرفوقا بمنتخبي الإقليم ورؤساء المصالح العسكرية والأمنية في حضور رسمي منح التظاهرة هيبتها وقد تكفلت سرايا الخيالة بتأمين مسالك السباق وتوفير شروط السلامة من المحطات البيطرية إلى فرق التأطير الميداني بما يضمن انسيابية السباق واحترام معاييره الدولية
امتدت المسارات بين أربعين وتسعين كيلومترا تعبر غابات الأطلس المتوسط وترتقي دروبه الحجرية وتنحدر في انعطافاته. وهنا لا يُقاس الفارس بسرعته وحده بل بقدرته على قراءة أنفاس فرسه، وبتوازنه الدقيق بين الحماسة والصبر بين الجهد والحكمة بدا المشهد حوارا صامتا بين إنسان وجواد يترجل أحدهما ليسقي رفيقه ويبطئ الآخر خطاه عند المرتفعات الوعرة ويربت ثالث على عنق فرسه بعد كل نقطة عبور كمن يشكر شريك طريق
ولم يكن السباق اختبارا للعضلات فقط بل امتحانا للانضباط والأخلاق الرياضية فقد انعكس المستوى التقني للمشاركين في احترام التعليمات وفي الحرص الجماعي على سلامة الخيل ما يعكس النضج الذي بلغته هذه الرياضة محليا ووطنيا والاهتمام المتنامي بها من طرف الأندية والجمعيات
ومع ميل الشمس نحو الأفق، عادت القافلة إلى نقطة الوصول وقد خفت غبار المسالك وهدأت أنفاس الخيل وعلى منصة التتويج تسلم المتفوقون في مختلف الفئات ميدالياتهم وجوائزهم في لحظة لم تكن تكريما فرديا بقدر ما كانت اعترافا بجهد جماعي بمنظمين أحكموا التدبير وبإقليم فتح مجاله لاحتضان هذا العرس الرياضي
ويؤكد هذا الموعد أن الفروسية ليست مجرد تراث يُصان بل هي أيضا رافعة للتنشيط الرياضي والسياحي وفضاء لاستقطاب الشباب وتأطيره فهي رياضة تجمع بين القوة البدنية والذكاء التكتيكي وبين الانتماء للأرض والوفاء لذاكرة الأجداد
غادر المشاركون أجدير وفي ذاكرتهم صورة واحدة لا تمحى خيل تصبر وفرسان يثابرون وأطلس يكتب بماء الفخر فصلا جديدا من فصوله.

*خنيفرة تفتح ذراعيها لفرسان الصبر وعرس للقدرة والتحمل بأجدير .*
التعليقات (0)
اضف تعليق