التخريب ليس نضالا… بل هروبا من المسؤولية

مصطفى تويرتو

شهدت مدينة سلا في الأيام الأخيرة مظاهر تخريب وفوضى أعقبت بعض التحركات الاحتجاجية، وهو مشهد يثير القلق ويطرح أكثر من علامة استفهام حول مستقبل النضال المدني في بلادنا. فما جرى لم يكن سوى صورة قاتمة لغياب الوعي الجماعي، وتغليب منطق العنف على منطق الحوار.

التخريب لا يمكن أن يحسب أبدا على خانة النضال. النضال الحقيقي هو فعل واع يترجم الغيرة على الوطن والحرص على مصلحة المواطنين بينما ما رأيناه من تكسير وإتلاف للممتلكات العامة والخاصة لا يعدو أن يكون مظهرا من مظاهر ضعف النفوس وعجزها عن تقديم بديل حضاري.

الأخطر في الأمر أن هذه السلوكات لا تضر بسلطة أو إدارة بقدر ما تضر بالمدينة نفسها وساكنتها. فالمتاجر الصغيرة التي تكافح من أجل البقاء هي أول المتضررين، والفضاءات العمومية التي يفترض أن تحتضن أبناء المدينة تحولت إلى بؤر خراب. إنها ضربة موجهة للإنسان البسيط قبل أن تكون موجهة إلى أي جهة أخرى.

اليوم نحن أمام تحد جماعي. السلطات مطالبة بالتحقيق الجاد ومحاسبة كل من ثبت تورطه، لكن المسؤولية لا تقف هنا. المجتمع المدني، الجمعيات، وحتى الأفراد، مطالبون بالتحرك في اتجاه إصلاح ما أفسدته الفوضى عبر حملات تنظيف وتضامن مع المتضررين، وعبر نشر الوعي بأن الغضب لا يترجم بالتحطيم بل بالحوار المسؤول والضغط السلمي المنظم.

سلا بتاريخها العريق وطاقاتها الشبابية، تستحق أن تكون فضاء للأمل والعمل المشترك لا ساحة للفوضى واللحظة الراهنة فرصة لإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته وإرساء قناعة بأن التغيير الحقيقي يبدأ من الفعل السلمي المنظم، لا من الركام والزجاج المحطم.

إننا أمام معركة قيم قبل أن تكون معركة مطالب ومن يحرص على مدينته لا يهدمها، ومن يذود عن وطنه لا يعبث بممتلكاته أما التخريب فهو ببساطة صيغة الجبناء.

التخريب ليس نضالا… بل هروب من المسؤولية
التعليقات (0)
اضف تعليق