عادل عزيزي
شهد المستشفى الإقليمي لتاونات، مساء يوم الاثنين 25 غشت 2025، وقفة احتجاجية حاشدة نظمها عدد من المواطنين والنشطاء والفاعلين المدنيين، تنديداً بما وصفوه بـ”التدهور الخطير والمتواصل في الخدمات الصحية” داخل “مستشفى سير لفاس” حسب تعبير الساكنة.
وتأتي هذه الوقفة الاحتجاجية التي دعت إليها عدد من الفعاليات المحلية بإقليم تاونات على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، احتجاجا على تردي أوضاع قطاع الصحة واستنكارا لما وصفوه بـ”التهميش” الذي طال الإقليم في مجال الخدمات الصحية العمومية، و”الوعود الكاذبة” التي سئموا من سماعها من لدن القائمين على القطاع خصوصا فيما يتعلق بتوفير الأطر الطبية وتجويد الخدمات بالمستشفى الإقليمي، وتجهيزه بكل المعدات الطبية اللازمة.
قرار المنع ساهم في التعبئة
ورغم صدور قرار إداري عن قائدة الملحقة الإدارية الأولى بباشوية تاونات بمنع الوقفة الاحتجاجية بدعوى أنها “غير مرخصة” وقد تهدد النظام والأمن العام، فإن هذا القرار لم يثن المحتجين عن تنفيذ وقفتهم، بل ساهم، حسب عدد من المشاركين، في زيادة التعبئة وتحفيز المشاركة الشعبية، معتبرين أن محاولة المنع شكلت حافزا إضافيا لإنجاح هذه المحطة النضالية السلمية، كما اعتبر آخرون أن مثل هذه القرارات الإدارية تعزز الشعور بالحيف والتهميش، وتزيد من القناعة بضرورة الاحتجاج السلمي كوسيلة للدفاع عن الحقوق
شعارات تختصر الألم
ورفع المحتجون خلال الوقفة شعارات معبرة عن واقعهم الصحي المزري وتندد بهذا الوضع الكارثي، من قبيل، “العداو العداو.. بغينا نتدواو” و”العداو العداو.. الأطباء كلهم مشاو”، وهي شعارات شعبية اختزلت حجم المعاناة اليومية للساكنة مع نقص الرعاية الصحية وغياب الأطر الطبية، وعكست، بلغة بسيطة وصادقة، مطالبهم الملحة في الحق في العلاج والكرامة، شعارات، تظهر كيف تحول الاحتجاج إلى صوت جماعي يحمل وجع الإقصاء، ويعبر عن شعور الساكنة بالتهميش الصحي والمؤسساتي.
كرامة المواطن فوق كل اعتبار
قال أحد النشطاء المشاركين، “نحن لا نطلب المستحيل، فقط الحد الأدنى من الحق في العلاج والكرامة الصحية، سكان تاونات يضطرون للتنقل الى فاس من أجل العلاج، رغم وجود مستشفى إقليمي يفترض أن يغطي حاجياتهم، كيف يعقل أن عدة أجهزة طبية معطلة منذ شهور، وأقسام كاملة بدون أطباء؟”.
وفي السياق نفسه، اعتبر فاعلون أن “الأمر لم يعد مجرد خلل إداري، بل أزمة حقوقية وإنسانية تمس مبدأ العدالة الصحية”، مؤكدين أن هذه الوقفة لن تكون الأخيرة، بل هي خطوة أولى ضمن برنامج نضالي مفتوح، حتى تستجيب الجهات الوصية لمطالبهم المشروعة.
بين صمت المسؤولين واحتقان الساكنة
ورغم تصاعد الأصوات الرافضة لتردي الوضع، لا تزال الجهات الرسمية تلتزم الصمت، ما يفتح الباب أمام مزيد من الاحتقان والتصعيد، وفي ظل استمرار التجاهل، يبقى السؤال مطروحا، إلى متى سيظل سكان إقليم تاونات يدفعون ثمن التهميش والإهمال؟ وهل تتحرك الجهات المعنية قبل أن يتحول الغضب الشعبي إلى أزمة اجتماعية أوسع؟