الأحزاب المغربية بين أزمة الثقة وعزوف الشباب: هل من أفق للتغيير؟

مصطفى تويرتو

 

مع اقتراب أي استحقاق انتخابي في المغرب، يطفو على السطح سؤال جوهري هل تمتلك الأحزاب السياسية القدرة على دفع المغاربة، وخاصة الشباب، نحو صناديق الاقتراع والمشاركة الفعلية في العملية السياسية؟

رغم الحركية السياسية والدستورية التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، فإن نسب المشاركة الانتخابية تكشف عن واقع مقلق، يتمثل في عزوف شريحة واسعة من المواطنين، خاصة الجيل الجديد، عن الانخراط في المسار الديمقراطي. ويعود ذلك إلى أزمة ثقة عميقة في الخطاب الحزبي، الذي بات في نظر الكثيرين بعيدا عن همومهم اليومية.

يعتبر مراقبون أن تكرار نفس الوجوه السياسية، وتراكم الشبهات حول الفساد والمحسوبية، جعلا من الصعب على الناخب المغربي تصديق الشعارات المرفوعة. أما البرامج الانتخابية، فعلى الرغم من تنوعها، فهي في الغالب تحمل طابعا إنشائيا عاما، وتفتقر إلى تفاصيل عملية وخطط زمنية واضحة، مما يزيد من الهوة بين المواطن والسياسة.

كما أن غياب رؤية اقتصادية واجتماعية واضحة تمكن عموم الشعب من الاستفادة من الحركية الاقتصادية، جعل المواطن يشعر بأن الثمار تذهب إلى قلة محظوظة، بينما الأغلبية تواجه البطالة وغلاء المعيشة وضعف الخدمات الأساسية.

في ظل هذا الوضع، يرى محللون أن استعادة الثقة تمر عبر تجديد النخب الحزبية، والانفتاح الحقيقي على الشباب، وتبني برامج واقعية قابلة للتنفيذ، مع تفعيل آليات صارمة للمحاسبة ومكافحة الفساد. فالرهان اليوم لم يعد فقط على تنظيم الانتخابات، بل على جعل المشاركة السياسية خيارا ذا جدوى في أعين المواطن المغربي.

بدون إصلاحات جذرية وشجاعة، قد تبقى صناديق الاقتراع شاهدة على غياب أصوات الشباب، ويظل العزوف عنوانا بارزا للمشهد السياسي في المغرب.

الأحزاب المغربية بين أزمة الثقة وعزوف الشباب: هل من أفق للتغيير؟
التعليقات (0)
اضف تعليق