بوناصر المصطفى
دخلت المواقع الاجتماعية في حياة الإنسان دون استئذان مما غيب عملية الاستعداد لعقد عملية التآلف وكرس التفاعل السلبي مع النوافذ، الشيء الذي ستنجم عنه تأثيرات نفسية على حياة الأفراد بشكل عام، سواء كانوا عرب أم من الضفة الأخرى، إذ يختلف منسوب ودرجة ونوعية التأثير والتأثر حسب طبيعة المحيط البيئي.
فالإنسان العربي معرض أكثر من غيره إلى مضاعفات مركبة لتلك التأثيرات، فعوض استثماره لتقنيات الاتصال والتواصل بما يمكن أن يسهل تغيير حياته للأفضل اقتصر على استخدامها للتسلية وهدر مزيد من الزمن.
فالاستخدام المفرط للمواقع الاجتماعية تحول إلى حالة إدمان، حيث يشعر الأفراد بالحاجة الملحة للتواصل المستمر بشكل افتراضي والهروب من الواقع والبقاء في هيام واطلاع دائم على أنشطة الآخر.
ونتيجة للمقارنة اللا متكافئة بين حياتهم وحياة الآخرين، يولد لديه حالة شاذة من القلق والاكتئاب وضغوطات نفسية تضفي على المنصة صبغة ملجأ ذو صورة إيجابية ومعيار أمثل لكل ما هو اجتماعي أجمل.
ونتيجة لهذا التقييم المسعور وهذه الهجرة الغير مشروعة، تنجم عنها أعراض كعدم الثقة بالنفس في وجود تعليقات ومقارنات بأشخاص و بروفايلات فاقدة للمصداقية.
كما أن الانخراط المفرط في سباحة المواقع يخلق بالقوة عزلة اجتماعية عن واقع حقيقي، حيث يمكن للأفراد أن يقضوا وقتا كبيرًا في التفاعل عبر الإنترنت، بدلا من التفاعل الحقيقي مع الآخرين، مما يفقد المستهلك القدرة على العيش والانسجام داخل مجموعات حقيقية، وبالتالي ينفصل الإنسان عن واقعه، وما تتلوه من انعكاسات على الذات الاجتماعية ليتراكم الشعور بالفشل .
إن الحديث عن سوء استخدام المواقع الاجتماعية، ليس بالضرورة الرفض الباث للتقنيات الحديثة في التواصل، فجدير بنا أن ندكر أيضا جوانب إيجابية، مثل تسهيل التواصل والتعرف على أشخاص جدد، وتوفير فرص للتعلم والتواصل الاجتماعي، لذلك يبقى تحذير الأفراد ضرورة حتى يكون الشاب على دراية بتأثيراتها النفسية السلبية وممارسة استخدامها بشكل صحي ومتوازن. إضافة إلى ذلك، يمكن للمؤسسات والجهات الوصية على القطاعات المعنية تأطير الشباب والشابات وتأهيلهم (هن) بشكل علمي محفز، لما يمكن أن يطور حياتهم هن ويقدم خدمات تيسر حياتهم هن للأفضل.
والحالة هده تصبح النصيحة المثلى، هي التوازن في استخدام الوقت بمواقع التواصل الاجتماعي والوعي الذاتي بالتأثيرات النفسية التي تنجم عنها، وذلك باتخاذ بعض الإجراءات:
– تحديد وقت محدد لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والامتناع عن استخدامها قبل النوم أو في الأوقات التي تؤثر في إنتاجيتك أو صحتك العقلية.
– تركيز الوعي والتذكير بأن صور ومحتوى هذه المواقع الاجتماعية لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة الأشخاص.
– الاهتمام والشغف بمحتوى قد يلهمك ويدعم صحتك العقلية وبالقطيعة والانفصال عن أي محتوى سلبي يرمي الى التسلية.
– التفاعل الحقيقي والتواصل الواقعي مع الآخر والاستمتاع بلحظات الحقيقية دون التركيز الدائم على العالم الافتراضي.
– بحث متواصل عن أنشطة أخرى مثل ممارسة الرياضة، القراءة، أو التطوع، للحفاظ على توازن صحي في حياتك.
جدير بالذكر أن تعامل الأفراد باحتياط وحذر مع استخدام المواقع الاجتماعية وسعيهم (هن) إلى تحقيق توازن صحي في حياتهم الرقمية والواقعية، هو الرهان الحقيقي ليعيش الإنسان في تناغم مع التطورات الحديثة.
*فهل أنت على استعداد لتغيير واقعك بإرادتك؟
*إلى أي حد يمكنك أن تصنع قرارك بنفسك؟
*أم أن الإدمان والإقامة في العالم الافتراضي صارت قدرك؟