ذ بوناصر المصطفى
من الواضح أن الإنسان اثبت في مرحلة من مراحل تفكيره عجزه أمام الطبيعة لذلك دخل في تحد لتطوير الأجهزة والأنظمة التي تحاكي الذكاء البشري لأداء المهام بطريقة أكثر جودة وأكثر كفاءة، وتقديم إجابات شافية لبعض الإشكاليات التقنية طبيعية كانت أو مصطنعة.
باختصار شديد جاء جيل الذكاء الاصطناعي ليختزل القدرة على التفكير الرائد بمرونة قياسية وتحليل كل البيانات بمهارة تسلب الأدهان دون حصره في وظيفة معينة، لان الغاية في النهاية هو تعزيز قدرات البشر وتقديم مساهمات بشكل أنجع.
تنامت العطالة لذى الشباب عامة نظرا لربطها عادة بفرص مقيدة ومعايير تفتقد لمقاسات علمية مدروسة يعرضها سوق الشغل، سواء بالقطاع العام او الخاص، والتي انحصرت فقط في مؤهلات علمية وعلاقات اجتماعية، لكن التطور التقني والعلمي خاصة في المجال المعلوماتي وعلوم الاتصال قلب هده الشروط راسا على عقب، اذ أدت الثورة العلمية في الجيل الرابع للثورة الصناعية إلى إحداث انقلاب على كل هذه المعايير والمقاييس المعتمدة في اختيار المرشح الأكثر قبولا في سوق الشغل.
باتت الرؤى القديمة التي تركز على الكم المعرفي في التكوين متجاوزة بقدرات ومهارات قد تكون فطرية أو مكتسبة، لذلك لجئت الدول المتقدمة منذ عقود إلى إعادة النظر في جدوى هده السياسات البائدة، بابتكار رؤى استراتيجية لها علاقة وثيقة بحاجة السوق ومتطلباته، وذلك بأحداث انقلاب جدري في العملية التعليمية وبمقاربات منهجية تستهدف التأهيل والتكوين بتركيز وانسجام أكثر مع المهارات المعرفية والقدرات الشخصية للمترشح.
لقد كان لهذا التحول الأثر في رسم الذكاء الاصطناعي في المخيل العربي وانقسامه إلى شقين أحدها سلب عقله بالتركيز على انعكاساته الإيجابية المحتملة على البشرية، وأخر يحاكي جوانبه السلبية على اعتبار انه خصم للبشرية وعدوها الشرس حيث سيطرت على دهنه تلك النظرة سوداوية القاتمة.
هذا الخلاف الحاد لم يمنعه هذه التقنيات التكنولوجية من اقتحام حياتنا في كل تفاصيلها، لكي يصبح الذكاء الاصطناعي شغلنا الشاغل الذي قلب الموازين في جميع القطاعات حيث دخل حياتنا اليومية بدون استلذان، لذلك فرض عليك أولا اتخاذ قرار صعب بالانخراط في ثورة تقنية متسارعة ثم الانزواء إلى موقف ما؟
إما استغلاله في أغراض أيحابيه وصناعة التغيير لخدمة الإنسان بصفة عامة أو الانزواء في الأمور السلبية كتزييف الحقائق وإيذاء البشر ومحيطه وهدا الشق لا يمكن اعتباره إلا اختيارا معيبا وشاذا.
اختارت شركة مايكروسوفت كأبرز الشركات الداعمين لتشجيع الابتكار في الذكاء الاصطناعي رسم برامجها بإطلاق منح تشجيع الابتكار في الذكاء الاصطناعي ابتغاء أهداف تصب كلها في تعزيز القدرات البشرية بتوأمة سلوكياتنا وقراراتنا لتجاري الذكاء الاصطناعي بتقديم خدمات ميسرة في العمل والتشغيل عن بعد.
بالرغم من هذا الجدل الصامت فلا مجال للشك في أن تسخير قدرات الرقمنة في خلق تحولات مجتمعية وخلق ثورة في مجال الاستدامة مع حل المشاكل البيئية هو موقف يحتاج إلى قرار حاسم
لإن الانكباب الجدي لإيجاد حلولاً حقيقية لمعالجة هذا الانشطار وهذه الاختلالات المجتمعية والقيمية لن تلقى مبتغاها الا إذا تم تسخير الذكاء الاصطناعي ليأخذ دوره الريادي في خدمة الإنسانية وتوفير الشروط لتأهيل وإعادة تكوين الشباب للتأقلم مع هده الأداة الفعالة والتي أصبحت تصنفك بين الوجود والعدم.
كثيرة هي القضايا التي قد يسهم الذكاء الصناعي في تعزيز جودة الحياة ودعم التنمية المستدامة، اذ اثبت الذكاء الاصطناعي قدرة خارقة في تشخيص الأمراض، وتحليل البيانات الطبية، وتقديم توصيات علاجية، مما ساعد الأطباء في اتخاذ قرارات مستنيرة وفي تطوير أنظمة تعليمية ذكية في جميع المجالات وبتكييف المحتوى التعليمي حسب احتياجات المتعلم، وكذلك في تقييم الأداء وتقديم موارد تعليمية مخصصة.
كما اثبت لذكاء الصناعي حضوره في تطوير واقتراح طرق مبتكرة لتحسين خدمات الرعاية الاجتماعية، مثل تقديم الدعم للأشخاص ذوي الإعاقة أو كبار السن، وفي مراقبة بعض الانتهاكات في حقوق الإنسان من خلال تحليل البنيات الضخمة ومراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، وكذا تطوير حلول للطاقة المستدامة والتغيرات المناخية بتحليل البيانات البيئية، لتحسين وتوفير مستوى عيش مريح والاستجابة للطوارئ وتوزيع المساعدات بشكل أكثر كفاءة في حالات الكوارث الطبيعية بالإضافة إلى استخدامه لتحليل البيانات لتوقع الجرائم وتحسين الأمان.
بالرغم من كل هذه الفوائد العديدة فان استخدام الذكاء الاصطناعي لابد من اتخاذ الحذر في تعميمه بشكل مطلق، مراعاة للقضايا الأخلاقية والخصوصية وسوء الاستخدام
وعلى اعتبار أن جيتكس إفريقيا المغرب سجل في صنف الحدث التكنولوجي الأضخم والأكثر تأثيرا في القارة، وتظاهرة رسخت مكانتها كمنصة رائدة للابتكار وتحفز المستثمرين ورواد التكنولوجيا على المساهمة في النمو الاقتصادي والرقمي في إفريقيا
فقد حاولت في نسختها الأخيرة التركيز على تأثير التوسع في شبكات النطاق العريض، وإطلاق تقنيات الجيل الخامس إلى جانب تعزيز الشراكات بين القطاعين الخاص والعام كما تميزت بتخصيص فضاء على شكل استوديو يطمح ليكون منصة استراتيجية تُسهم في تعزيز موقع إفريقيا على خارطة الابتكار العالمية لتوحيد الكفاءات الإفريقية المنتشرة حول العالم، واستهداف استثمارات من أخر الصيحات ، وإبرام شراكات عابرة للحدود، لتعزيز نقل المعرفة في صفوف رواد التكنولوجيا الأفارقة في الخارج والمنظومات التكنولوجية المحلية، و تحفيز استقطاب مستثمرين مغامرين، وحاضنات المشاريع الناشئة، والمؤسسات البحثية الرائدة لتوسيع نطاق الاستدامة وتعزيز الأثر الرقمي.
#صحيح أن جيتكس كواجهة غير مسبوقة للتكنولوجيات الصاعدة فإلى أي حد سخرت لخدمة الإنسان؟
# هل الرقمنة في خدمة الإنسان أم ألية لمنافسة الإنسان؟
ذ بوناصر المصطفى