إقليم إفران على إيقاع الاستحقاقات: أسئلة الحصيلة وانتظارات الساكنة

فلاش 24 – ابو سعد

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يعود النقاش السياسي بإقليم إفران إلى الواجهة بقوة، ليس فقط بسبب التنافس المرتقب بين الأحزاب والمرشحين، بل أيضا بفعل الانتظارات الكبيرة للساكنة التي تبحث عن تمثيلية حقيقية قادرة على الدفاع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسات المنتخبة. فالإقليم، بما يزخر به من مؤهلات طبيعية وسياحية وفلاحية وبشرية، لا يزال في حاجة إلى دينامية أقوى في مجال الاستثمار والتشغيل وتحسين الخدمات العمومية وفك العزلة عن عدد من المناطق القروية والجبلية.

وقد أظهرت الولاية النيابية الحالية، حسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي، أن الحصيلة البرلمانية لم ترق إلى مستوى تطلعات المواطنين. فالحضور الميداني للنواب البرلمانيين ظل ضعيفاً، بل شبه منعدم في عدد من الجماعات والمناطق، حيث لم يلمس المواطنون تواصلا منتظما أو لقاءات دورية للاستماع إلى انشغالاتهم ومواكبة قضاياهم. كما أن العلاقة مع الساكنة بدت في كثير من الأحيان موسمية، تشتد خلال فترات الانتخابات ثم تتراجع بعد ذلك، وهو ما يطرح سؤال المسؤولية السياسية وواجب القرب من المواطنين.

ويبرز ضعف التواصل كواحد من أهم مظاهر هذا التراجع، إذ تحتاج ساكنة الإقليم إلى ممثلين يظلون قريبين منها طوال الولاية، لا إلى حضور محدود في مناسبات متفرقة. فالمواطن يريد أن يجد من يتابع مشاكله، وينقل صوته إلى الجهات المختصة، ويواكب الملفات التي تهم حياته اليومية، سواء تعلق الأمر بالصحة أو التعليم أو النقل أو الطرق أو التشغيل أو الخدمات الاجتماعية.

كما أن الإقليم لم يشهد، في نظر العديد من الفاعلين المحليين، أثرا واضحا لمبادرات قوية تروم جلب الاستثمارات أو فتح آفاق اقتصادية جديدة للشباب. فرغم ما يتوفر عليه إقليم إفران من مؤهلات مهمة في المجال السياحي والفلاحي والبيئي، ومن موقع استراتيجي ضمن جهة فاس مكناس، فإن هذه الإمكانيات تحتاج إلى ترافع جاد ومواكبة مستمرة من المنتخبين من أجل تحويلها إلى مشاريع عملية وفرص شغل حقيقية.

إن غياب مبادرات واضحة لاستقطاب المستثمرين، أو الدفاع عن إحداث مشاريع اقتصادية منتجة، أو الترافع من أجل تأهيل المناطق القروية، يجعل عددا من المواطنين يتساءلون عن جدوى التمثيلية البرلمانية إذا لم تنعكس بشكل مباشر على واقع الإقليم. فالبرلماني لا يقتصر دوره على الحضور داخل قبة البرلمان، بل يتجاوز ذلك إلى الترافع عن قضايا دائرته، والتنسيق مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية، وفتح قنوات التواصل مع الفاعلين الاقتصاديين، وتتبع تنزيل المشاريع التي تهم الساكنة.

وتبقى قضايا التشغيل في مقدمة الأولويات، خاصة بالنسبة للشباب حاملي الشهادات والشباب القروي، إلى جانب دعم المبادرات الذاتية والمقاولات الصغرى والتعاونيات المحلية. كما تظل الحاجة قائمة إلى تعزيز البنيات الصحية والتعليمية، وتحسين شبكة الطرق والمسالك، ودعم النقل المدرسي، وتطوير الخدمات العمومية بالمناطق البعيدة، حتى لا تبقى التنمية محصورة في بعض المراكز دون غيرها.

إن المرحلة المقبلة تفرض على الأحزاب السياسية بإقليم إفران أن تقدم مرشحين يتمتعون بالمصداقية والكفاءة والقرب من المواطنين، وأن تجعل من الحصيلة معيارا أساسيا للمحاسبة والاختيار. كما تفرض على المرشحين تقديم برامج واقعية وواضحة، تحدد الأولويات والآجال ووسائل التنفيذ، بعيدا عن الوعود العامة والخطابات الموسمية.

فالانتخابات ليست مجرد مناسبة لاختيار ممثلين، بل هي لحظة لتقييم ما تم إنجازه، ومساءلة من تحملوا المسؤولية، وتجديد الثقة في من يثبتون قدرتهم على العمل والتواصل والترافع. وإقليم إفران يحتاج اليوم إلى تمثيلية برلمانية حاضرة، مبادرة، قريبة من الساكنة، وقادرة على جعل قضاياه حاضرة بقوة في مختلف مستويات القرار.

التعليقات (0)
اضف تعليق