بقلم/ سيداتي بيدا
في زمن تتسارع فيه وتيرة التدهور البيئي وتتزايد المخاطر المحدقة بالتنوع البيولوجي عبر العالم، برزت من مدينة الدار البيضاء إشارة إيجابية تحمل الكثير من الدلالات العلمية والبيئية، بعد تسجيل أول ولادة لحيوان التابير البرازيلي بالمغرب داخل حديقة عين السبع، في حدث استثنائي يتجاوز كونه مجرد إضافة جديدة إلى عالم الحيوان، ليجسد نجاحاً ملموساً لجهود المحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض.
ويُعد التابير البرازيلي من الثدييات النادرة التي تعيش أساساً في مناطق واسعة من أمريكا الجنوبية، غير أن تراجع موائله الطبيعية بسبب إزالة الغابات والتوسع العمراني والضغوط البيئية المتزايدة جعله ضمن الأنواع التي تواجه تحديات حقيقية تهدد استمراريتها في البرية. ومن هنا تكتسب هذه الولادة أهمية خاصة، باعتبارها تندرج ضمن برامج الإكثار الموجهة لحماية الأنواع المهددة وضمان استدامتها للأجيال المقبلة.
وتبرز خصوصية هذا الحدث في كون حديقة عين السبع المؤسسة الوحيدة بالمغرب التي تحتضن هذا الحيوان النادر، ما يجعلها فضاءً علمياً وتربوياً يسهم في تعزيز الوعي البيئي وترسيخ ثقافة حماية الحياة البرية. كما يعكس نجاح عملية التكاثر مستوى الرعاية البيطرية والتقنية المعتمدة، فضلاً عن توفير شروط الإيواء والتغذية والمتابعة الصحية الملائمة لهذا النوع الحساس.
ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن التحولات العالمية التي جعلت من حدائق الحيوانات الحديثة مؤسسات ذات أدوار علمية وبيئية متقدمة، بعدما تجاوزت وظيفتها التقليدية القائمة على العرض والترفيه، لتصبح شريكاً أساسياً في برامج البحث العلمي والحفاظ على الأنواع المهددة وإعادة تأهيلها.
إن ولادة التابير البرازيلي بحديقة عين السبع ليست مجرد خبر عابر في سجل الحياة البرية بالمغرب، بل رسالة قوية تؤكد أن الاستثمار في حماية التنوع البيولوجي لم يعد ترفاً بيئياً، بل ضرورة حضارية تفرضها التحديات المناخية والبيئية الراهنة. كما تشكل هذه الخطوة نموذجاً مشجعاً على أهمية دعم المبادرات الرامية إلى صون الكائنات النادرة، باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من التوازن الطبيعي الذي تتوقف عليه استدامة الحياة على كوكب الأرض.