عادل عزيزي
اعتاد المغاربة على ارتفاع الأسعار و لهيبها منذ تعيين حكومة الكفاءات، و كانوا يتحملون الوضع على مضض كونه ظرفي، لكنهم لم يتصوروا يوما أن يتحول الوضع إلى قار، و تبقى الأسعار تحرق جيوبهم التي أضحت خاوية .
هذا الارتفاع الحاد، يأتي في ظل استمرار حكومة عزيز أخنوش في نهج سياسات توصف بالمرتبكة وغير الفعالة، وهو ما يثير تساؤلات جدية حول مدى قدرتها على الوفاء بتعهداتها الانتخابية، وتأثير ذلك على حظوظها في الاستحقاقات التشريعية المقبلة سنة 2026.
وضع أصبحت تشتكي منه جميع الطبقات الاجتماعية، فحرارة الأسعار أضحت تنافس حرارة الطقس الغير مسبوقة في السنوات الأخيرة..
من أين عسانا أن نبدأ؟ من أسعار القطاني و المعجنات التي كانت بالأمس القريب ملجأ للمحتاج..؟
أم من أسعار الخضر التي لا غنى للمواطن عنها..؟
أم من أسعار الزيت، اللحوم البيضاء، الفواكه، البيض، السمك… التي أضح لمن استطاع إليها سبيلا..؟
فما يحدث في الأسواق ومحلات المواد الغذائية اليوم؟ لا يمكن إلا أن يوصف بالجنون، جنون يدفع ثمنه مواطن بسيط غيّر وجهته من السوق إلى المزبلة علّه يجد فيها ما يسد رمق صغاره، بعد أن عجز عن اقتناء حاجته في سوق تحول إلى غول يسلب الداخل إليه كرامته قبل دراهيمه المعدودة.
فمن هنا و هناك ترى ظل أحدهم يقف أمام دكان ينظر نحو البضاعة المعروضة بعيون يملأها اليأس والعجز، لعل صاحب الدكان أو حتى أحد المشترين يلاحظ وجوده و يفهم حاجته فيقتنيها له، لكن للأسف الأزمة طالت الجميع بحيث جعلت ما يسمى بالطبقة المتوسطة أصابتها الهشاشة و تشارف على الزوال..!
كما يعيش الشعب المغربي مع حكومة الكفاءات ظروفًا استثنائية يطبعها الفقر المدقع، في ظل استمرار موجة الغلاء القياسي للأسعار، حيث تحصي المملكة 1.4 مليون مغربي يعيشون في الفقر المطلق و5 ملايين في وضعية هشاشة، ما أدى إلى تردي خطير في الحق بالعيش الكريم.
وحسب أرقام المندوبية السامية للتخطيط التي نُشرت في يونيو الماضي، فإن عدد الفقراء المغاربة ارتفع على المستوى الوطني من 623 ألفًا في سنة 2019 إلى 1.42 مليون في سنة 2022، وهو ما يشكل ارتفاعًا سنويًا بنسبة 34 بالمائة كل عام.
أما على مستوى الهشاشة الاقتصادية، والتي تشير إلى الفئات ذات الدخل المنخفض أو غير المستقر الذين يمكن أن يتعرضوا للفقر بسرعة في حال تعرضهم لأي صدمة اقتصادية، فقد ارتفع عدد هؤلاء الأشخاص من 2.6 مليون نسمة في سنة 2019 إلى 4.75 مليون نسمة في سنة 2022، مسجلًا بذلك معدل ارتفاع سنوي بلغ في المتوسط 23.6 بالمائة.
ما الذي حدث؟ هل حقا فقدت الحكومة السيطرة على الميدان الاستهلاكي..؟ و فلتت منها مسؤولية ضبط السوق و توزيع السلع و أضحت غائبة تماما، أم أنها سلمت رقاب المواطنين إلى المضاربين والسماسرة ليسفوا دمهم أو ان بعض أعضائها مشاركين في هذا الوضع..؟
في ظل استمرار الغلاء وتفاقم الاحتقان الاجتماعي، تبدو حكومة أخنوش أمام تحدٍّ حقيقي قد يحدد مصيرها السياسي في انتخابات 2026، فإذا فشلت في إيجاد حلول فعالة لاحتواء الأزمة، فإن المواطن المغربي قد يعاقبها بشدة في صناديق الاقتراع، مما قد يعيد رسم الخارطة السياسية للبلاد بشكل غير متوقع.
حتى جلالة الملك قال في الرسالة التي تلاها أمس وزير الأوقاف التي اهاب فيها المغاربة بعدم إقامة شعيرة ذبح أضحية العيد هذه السنة، علل جلالته ذلك بالظروف الصعبة التي تمر منها البلاد..
إذن ماذا يعني أن يتحدث ملك البلاد شخصيا عن “الظروف الصعبة” للبلد في وقت تتحدث الحكومة عن إنجازات وعن أرقام.. ؟
فأن يقول أعلى سلطة في البلد إن “الظروف صعبة”، فهذا معناه أن الحكومة لا تقوم بمهامها على الوجه..
أمام هذا الوضع المتأزم، لا تزال أمام الحكومة فرصة أخيرة لتدارك الموقف قبل فوات الأوان..
لكن وحدها الأيام القادمة كفيلة بالكشف عن مصير حكومة اخنوش خلال انتخابات 2026..!