هل تنجح فرنسا في فك عزلتها في افريقيا باستثمار وثائق تاريخية :   دلائل على مغربية الصحراء!  

 

ذ. بوناصر المصطفى :

 

بعد ان عاشت العلاقات المغربية الفرنسية فترات عصيبة من التوتر والشعور بعدم الثقة، عادت فرنسا لتدرك أخيرا بالحاجة الى اعادة الدفء لعلاقاتها مع المغرب، وفتح صفحة جديدة مع شريك استراتيجي يسير بخطى حثيثة لفرض مكانته كقوة إقليمية في شمال إفريقيا لا يستهان بها هي البوابة الأكثر مصداقية للعبور نحو القارة الأفريقية.

ان اختيار فرنسا لهذه الخطوة هي بمثابة استثمار استراتيجي، فسعى باريس إلى الحفاظ وتعزيز علاقات جدية مع المغرب في ظل تغيرات جيوسياسية وعزلة سياسية بدت معالمها من افريقيا، فكان لابد من تامين مصالحها الاقتصادية والسياسية في شمال إفريقيا، في وقت تمكنت الرباط من تقوية علاقات بقوى اخرى منافسة لها كإسبانيا والصين، بالإضافة الى تحديات تواجهها فرنسا في مناطق أخرى.

كان المغرب حاسما في شروطه لإعادة علاقاته مع فرنسا خصوصا وان باريس لن تقدم أي تنازلات سوى خروجها من المنطقة الرمادية، لدلك أدركت جدية الموقف المغربي في التعامل مع قضيته الوطنية بالاعتراف بوحدته على أراضيه، واعتباره شرط اساسي في اي علاقة ثنائية، لدلك كان خيار الانصياع لهدا الشرط ضروري كي لا تكرس عزلتها سياسيا واقتصاديا حتى في شمال افريقيا.

ورغبة في فتح هده الصفحة الجديدة في العلاقات المغربية الفرنسية وعدت فرنسا رسميا بهذا الاعتراف بتقديم احاطة بالأمم المتحدة، وكدا التعرية على وثائق هامة تدعم موقف المغرب في نزاع الصحراء، اكيد ان هذه الوثائق سوف تعزز من موقف المغرب في المحافل الدولية وتؤكد سيادته على أراضيه.

ان هدا التحول في العلاقات ناتج عن زيادة النفوذ المغربي في المنطقة، حيث يسعى المغرب إلى تعزيز دوره كقوة إقليمية فاعلة لحسم ملف استهلك كثيرا من الزمن السياسي ، وبالتالي فإن هذه الصفقة ستحدث تحولًا في الديناميات الإقليمية، حيث يسعى كل من المغرب وفرنسا إلى تعزيز مصالحهما المشتركة في سياق متغير، اد توصلت الدولتان إلى اتفاق رسمي يقضي بنقل 2.5 مليون وثيقة من الأرشيف الفرنسي إلى المغرب في تطور دبلوماسي بارز، وتشمل هذه المجموعة سجلات حيوية قد تدعم مطالب المغرب بأراضٍ محتلة بشكل غير قانوني، خاصة حدوده في المناطق الشرقية.

ان التأكيد على أهمية التوثيق التاريخي في معالجة النزاعات الإقليمية جاء في لقاء جمع مسؤولين مغاربة ونظراءهم الفرنسيين، حيث من المتوقع ان تلعب هده الوثائق دورها المحوري في حسم موقف المغرب في المحافل الدولية وكدا مطالبته بالأراضي المتنازع بشأنها.

فهذا الاتفاق يُعد اعترافاً فرنسياً بأهمية السياق التاريخي للقضية برمتها، مما سيؤثر على سياق المناقشات داخل الهيئات الدولية، بالإضافة كونه سيسهم في توطيد علاقات ثنائية بين البلدين، ويضفي مظهرا من الالتزام المشترك لمعالجة القضايا التاريخية.

من المؤكد ان هده الوثائق تحتوي على معلومات هامة تتعلق بمطالب مغربية تاريخية، تعضد وحدته الترابية خاصة في مناطق ظلت محل نزاع منذ نهاية الفترة الاستعمارية.

لم يدخر المغرب جهدا في تحركات دؤوبة لتأكيد سيادته ومعالجة المظالم التاريخية الناتجة عن الحقبة الاستعمارية، اد يشكل هذا الاتفاق التاريخي فترة مفصلية للحسم في نزاعات إقليمية تاريخية، مما قد تكون له انعكاسات دائمة على مكانة المغرب الدولية ووزنه امام القوى الاستعمارية السابقة.

فإلى أي حد يمكن اعتبار هده الصفقة المقترحة بين المغرب وفرنسا مربحة لكلا الطرفين؟

تجدر الإشارة الى ان ذلك يعتمد على عدة عوامل، فبالنسبة لما ستستفيد منه المملكة المغربية

ان حصولها اعلى اعتراف فرنسي بوحدته الترابية يعزز موقفها الدولي ويعطي مصداقية أكبر لقضيته.

وان دخول استثمارات جديدة قد يؤدي إلى تعزيز الاقتصاد المغربي، وخلق فرص عمل مضافة، وقد تزيد في تطوير البنية التحتية.

اما بالنسبة لمنافع فرنسا

لا شك ان استعادة النفوذ والاعتراف بالموقف المغربي يساعد فرنسا في تعزيز شيء من مصداقيتها، والحفاظ على نفوذها في المنطقة، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة لدول مثل الصين وإسبانيا ودول أخرى كبريطانيا، وان فتح فرص اقتصادية واستثمارات فرنسية في المغرب، قد يعود بالنفع على باريس مما يعزز الاقتصاد الفرنسي أيضًا.

إن نجاح أي صفقة يعتمد على التعامل مع تحديات متعددة بفعالية، مما يتطلب شراكة قوية وتواصل مستدام بين الطرفين، لدلك فنجاح هذه الصفقة مرهون يتجاوز تحديات، فمن الضروري أخذ بعين الاعتبار سرعة وتقلب وثيرة التحولات الجيوسياسية في العلاقات الدولية حتى لا تؤثر في تنفيذ المواقف السياسية، وكدا تباين ردود الفعل المحلية لكل من الطرفين إذا كانت الصفقة تؤثر على مصالح دون أخرى.

لدلك لضمان نجاح الصفقة، يجب على الطرفان مراقبة التطورات بعناية وتنفيذها بشفافية وبما يخدم مصالح الطرفين لأنها قد يواجه عدة تحديات، منها

1-تحديات سياسية: تغيير الحكومات في أي من البلدين قد يؤثر على نوعية هده الالتزامات السياسية، قد تواجه الحكومة المغربية ضغوطات داخلية من الأحزاب المعارضة أو من المجتمع المدني بشأن أي تنازلات قد تُعتبر غير مقبولة.

2-تحولات جيوسياسية: تزايد النفوذ الصيني والإسباني في المنطقة قد يخلق توترات ويعقد تنفيذ الصفقة، نتيجة التنافس الدولي، فالعلاقات مع دول منافسة قد تنعكس على العلاقات المغربية مع دول مثل الولايات المتحدة أو الجزائر لتعطيل تنفيذ الصفقة.

3-تحديات اقتصادية: توقعات السوق قد تؤثر فيها التقلبات الاقتصادية العالمية وعلى استثمارات فرنسا في المغرب، فتواجه مشروعات الاستثمار تحديات التنفيذ، مما يزيد في ضعف البنية التحتية وعدم الاستقرار الأمني في الواجهتين.

4-اعتبارات اجتماعية: حصول ردود فعل سلبية في كلا البلدين خاصة إذا اعتبرت الصفقة غير متوازنة اذ من المتوقع حصول مخاوف بشأن كيفية تأثير الاستثمارات على سوق الشغل والتوظيف محليا.

5-تحديات إدارية: وجود قضايا فساد وغياب الشفافية يُعرقل تنفيذ الاتفاقات كما ان الإجراءات البيروقراطية والتعقيدات الإدارية قد تؤخر عملية التنفيذ.

6-تحديات امنية: أي تصعيد في الأوضاع الأمنية في المنطقة قد يؤثر سلبًا على تنفيذ المشاريع الاستثمارية.

 

# لمادا اخفت فرنسا هذه الوثائق رغم أهميتها في نزاع أضر بمصالح دول المنطقة وعطل التنمية بها؟

#الى أي حد استفادت فرنسا من هدا الدرس كلها مصداقية عزلة دولية؟

التعليقات (0)
اضف تعليق