أي دور لمغاربة العالم في دعم قضية الصحراء المغربية

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

سجلت المملكة المغربية انتصارات ديبلوماسية وازنة في المحافل الدولية بتوجيه من جلالة الملك ، اذ لم يترك ملك البلاد اية مناسبة دون ان يذكر بقضية المغرب الاولى في رسائله العديدة، كانت في اخرها في خطابه الافتتاحي للدورة البرلمانية 2024، حيث اثار جلالته التنبيه نحو نقطة تحول استراتيجية في تدبير القضية الوطنية الأولى، وشدد على ضرورة الانتقال من مرحلة التسيير إلى مرحلة التحول قصد اتخاذ مبادرات استباقية للترافع عن الصحراء المغربية ودلك بالإشارة الى مورد متاح وبالغ الأهمية، فكيان مغاربة الخارج لم يتم استثماره على أحسن وجه كما يفترض.

صراحة ان هده الإشارات من جلالته هي تحول في التعامل مع قضية الصحراء المغربية بتعبئة كل الوسائل المتاحة وهي عملية إجرائية لمشاركة أكثر من خمسة ملايين مغربي مقيم في الخارج، بحيث يمكن النظر اليها كأكبر مساهمة لهذه الجالية انطلاقا من كونهم هم تلك الحلقة الوصل الاستراتيجية بين المغرب والبلدان المضيفة لهم.

ان تفعيل حضورهم بشكل وازن في المجالات الاقتصادية والسياسية والإعلامية في هيئات دولية يسمح لهم بتنشيط الدبلوماسية الموازية على اعتبار انهم سفراء غير رسميين حقيقيين للقضايا الوطنية بصفة عامة وقضية الصحراء المغربية على وجه التحديد.

إذ ان هذا الفص من المجتمع المغربي لا يزال غير مستغل بشكل كافٍ في دعم قضيته الوطنية بسبب عوائق مختلفة، فغياب التنسيق الفعال بين المؤسسات المغربية والمغتربين في الخارج هو أحد التحديات الرئيسية، كما ان الافتقار المزمن للدعم اللوجستي والقانوني وحتى الدبلوماسي للدفاع بشكل فعال عن مصالح المغرب، بالزاد المعرفي للترافع عن القضية. اذ تبقى كل جهود المؤسسات المعنية لدمج مغاربة الخارج بطرق منظمة في الاستراتيجية الوطنية غير كافية وفيها قصور واضح.

وكي نتوصل لمعالجة هدا القصور واستعدادا لحمل هؤلاء المغاربة لهم قضية الصحراء المغربية في بلدان إقامتهم، قصد التأثير على الرأي العام وصناع القرار السياسي الخارجي تقتضي الضرورة إنشاء آليات تواصل أكثر فاعلية بين الدولة المغربية وجالياتها في الخارج على ان يركز هدا الدعم بتعزيز قدراتهم حول القضايا السياسية والقانونية المتعلقة بالصحراء المغربية، بالإضافة الى مساعدات لوجستية تساهم في تحسين تنظيم وتنفيذ العمليات الترافعية على نطاق دولي.

فانطلاقا مما تحقق حتى الان من تأكيد لدعم القوى العظمى كالولايات المتحدة ومساندة لا مشروطة لدول إفريقية وعربية كان لابد من الاستفادة من كل هده الموارد المتاحة وبإدماجهم في هذه الدينامية العالمية، والزيادة في تسجيل انتصارات اخرى بانخراطهم في جهود تزيد في تعزيز مكانة المغرب دوليا بعد التزام دور الدولة المغربية على دعم متواصل وبديبلوماسية أكثر فعالية تفتح الباب على مصراعيه نحو آفاقا جديدة.

ان استمرار المغرب في جني النجاحات في الدفاع عن وحدته الوطنية مرهون بتعبئة مهارات ونفوذ المغاربة ليس فقط في الداخل بل في جميع أنحاء العالم وبشكل مستدام

فموازاة هدا الانخراط الفعال، مع الدعم المناسب، يعتبر حلا حاسما في استدامة الإنجازات الدبلوماسية وتعزيز الموقف المغربي بشأن قضية الصحراء في المستقبل.

اضافة الى الادوار الكلاسيكية لمغاربة العالم في خدمة القضايا الوطنية المتعددة:

– المشاركة في التنمية الاقتصادية وتعزيز الاستثمارات المحلية.

– مشاركتهم في الحياة السياسية لرفع صوتهم وترافعهم في المحافل الدولية.

– انفتاحهم وتعاونهم مع المؤسسات الحكومية وخلق مبادرات لتيسير عودتهم وانخراطهم المجتمعي.

-التأثير في الراي العام بانخراطهم في التوعية والتحسيس والدعوة لدعم القضايا الوطنية

– تعزيز الاستثمار وخلق فرص الشغل باستقطاب المهارات ونقل الخبرات المكتسبة الى ارض الوطن.

– نشر وتعزيز الهوية الثقافية المغربية في البلدان التي يقيمون فيها.

بشكل عام، فان مغاربة العالم هم تلك القوة الدافعة للقضية الوطنية الأولى من خلال المشاركة الفعالة عبر منصات وهيئات دولية، لتعزيز مكانتهم ودورهم في المجتمع المغربي والدولي على حد سواء.

 

هل اقتراح جلالة الملك لانخراط مغاربة الخارج في هده المهمة الوطنية هو وسام شرف لهدا الكيان المغربي؟

التعليقات (0)
اضف تعليق