المغرب يقوم شراكته مع الاتحاد الأوربي بعرض رؤية طموحة تفضح الابتزاز السياسي؟

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

اتسمت العلاقات المغربية مع الاتحاد الأوربي بحالة من التذبذب تأرجحت بين السلاسة والحدة والتوتر، بالرغم من كون الشراكة الاقتصادية بين المغرب والاتحاد الأوروبي من أبرز ملامح العلاقات الثنائية، لدلك اقتصر سعى المغرب طيلة هده المراحل نحو توسيع وتعميق التعاون مع الدول الأوروبية، انطلاقا من كون الاتحاد الأوروبي يعد الشريك التجاري الأول للمغرب مما يحفز عليه الالتزام بتعزيز دوره كشريك رئيسي في المنطقة.

اعتبارا للتحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي تواجه المنطقة تسعى الخطط الاستراتيجية للعلاقات المغربية الأوروبية إلى توسيع هدا التعاون في مجالات اقتصادية محورية متعددة.

بالرغم من هدا المسار المتقدم المحرز، فقد واجهت هده العلاقات تحديات، اتخذت شكل توترات سياسية من حين لا خر مع بعض الدول الأوروبية باسم هدا التكتل الاقتصادي كان محورها قضية الصحراء الغربية.

من الواضح ان المغرب اظهر خلال الحقب الماضية التزامًا ومرونة تتماشى مع التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية لتحصين هده الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

الا ان مواقف بعض الدول الأوروبية اتسمت في السنوات الأخيرة بنوع من الابتزاز السياسي، حيث لجات الى ضغوطً سياسية واقتصادية في مفاوضاتها مع المغرب لتحقيق مارب معينة تحيكها مجموعات داخل البرلمان الأوربي.

ففي سياق العلاقات الاوربية مع المغرب بات واضحا بالدلائل على أن الاتحاد الأوروبي يمارس الابتزاز من خلال فرض تغيير شروط الاتفاقية التجارية رغم الموافقة القبلية كالإعلان المشترك الصادر عن رئيسة المفوضية الاوربية اورسولا فان دير لان وكدا الممثل السامي للاتحاد جوزيف بورل وكدا المواقف المعبر عنها من طرف العديد من الدول المتشبثة بالشراكة في مراحل متقدمة وان هده التراجعات لا يمكن فهمها الا نوع من الضغط والابتزاز بإجبار المغرب على الامتثال لمطالب معينة وتحقيق مزيد من المكاسب.

لان استخدام هده الضغوط السياسية والاقتصادية لتحقيق أهداف غير منصفة، يثير تساؤلات حول نزاهة هذه السياسات المتبعة.

اد عادة ان التعامل مع قضايا الابتزاز على المستوى الدولي يقتصر على استراتيجيات وسياسات الهدف منها حماية المصالح الوطنية وتعزيز الامن والاستقرار سواء باللجوء الى منظمات دولية مثل الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والوكالات التابعة لها.

لكن المثير للاهتمام هو ان المغرب كان فطنا في ربح الزمن باللجوء الى الضغط الديبلوماسي بفتح مفاوضات لمراجعة هده الشراكة، ووضع الأسس لرؤية جديدة اعلنتها الخارجية المغربية في علاقاتها مع الشريك الأوروبي من خلال إعادة رسم ملامح علاقة تتماشى مع التحديات الحالية والفرص المستقبلية، هذه الرؤية تتضمن التركيز على شراكات استراتيجية تفتح النقاش لتعاون في مجالات متعددة مثل الاقتصاد، الأمن، والهجرة

اذ ان الرؤية الجديدة ترمي الى إعادة تقييم الشراكات القديمة مع الدول الأوروبية، بما يتلاءم إقامة علاقات أكثر فعالية ومرونة حيث جاء هدا الاجراء في سياق قرار محكمة العدل الأوروبية الذي دفع المغرب إلى التفكير في كيفية تعزيز شراكاته مع الدول الأوروبية بشكل يتماشى مع رؤيته الجديدة.

لقد أشار وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة بوضوح الى قرار محكمة العدل الدولية بخصوص اتفاقية الصيد والفلاحة معزول وليس له أي تأثير على قضية الصحراء وان سعيه دون جدوى على قرار الأمم المتحدة على اعتبار انه فقط ادراج لنقاش خارج السياق يدعمه الانفصاليون في البرلمان الأوربي ضمن جدول اعماله، هي محاولات لن تقف امام السعي في تعزيز التعاون بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

وتجدر الإشارة ان الرؤية الجديدة تسعى بالأساس إلى تطوير استراتيجيات شاملة تتعلق كدلك بالتجارة والاستثمار، مما يعكس التزام المغرب بتعزيز دوره كشريك رئيسي حقيقي في المنطقة، وهذا يضمن العمل على مشاريع مشتركة مع الاتحاد الأوروبي في مجالات مثل الطاقة والتنمية المستدامة.

لقد أكد السيد بوريطة، بان المغرب لن ينخرط بتاتا في أي اتفاق لا يحترم وحدته الوطنية والترابية، وان ثوابت المملكة واضحة هي خطوط حمراء وغير قابلة للتفاوض لدلك على الطرف الأوروبي إيجاد الحلول وتوفير الأمن القانوني الذي يحق للمغرب توقعه كشريك.

اما بخصوص قضية الصحراء، أبرز الوزير أن قرار المحكمة “ليس له أي تأثير”، كونه لا يمس، بأي حال من الأحوال، بالدينامية الدولية الداعمة لقضية الصحراء التي يقودها جلالة الملك في المنابر الدولية

لقد ساهم قرار محكمة العدل الأوروبية في الدفع بالمغرب نحو إعادة تقييم شراكاته مع الاتحاد الأوروبي، حيث أبدت وزارة الخارجية المغربية ردود فعل قوية تتماشى مع الرؤية الجديدة التي يتبناها المغرب في إقامة شراكات دولية فعالة. هذا التقييم يأتي في إطار سعي المغرب لتعزيز علاقاته مع الشركاء الدوليين وتحديد أولويات جديدة في سياسته الخارجية

اذ سارع المغرب الى طلب عقد اجتماع تنسيقي لإعادة هيكلة اللجنة البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، للتأكيد على أهمية تعزيز الحوار المغربي بشأن الشراكة الأوروبية وبهدف تقديم ردود منسقة وموحدة على الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، مما يعكس التزام المغرب بتعزيز التعاون مع الاتحاد الأوروبي.

ان إعادة تقييم اتفاقية التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، تتيح فرص كبيرة التي يمكن أن تقدمها الشركات الأمريكية في السوقين الأوروبية والأفريقية. هذا يعكس توجه المغرب نحو تنويع شراكاته الاقتصادية وتعزيز موقعه في الأسواق العالمية.

 

# هل إعادة رسم شراكة المغرب الاستراتيجية الجديدة مع الاتحاد الأوروبي سيعطي ملامح جديدة للمشهد الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة؟

#الى أي حد تعتبر رؤية المغرب الجديدة نموذج لدولة على خطى حماية السيادة الوطنية؟

التعليقات (0)
اضف تعليق