متابعة : عادل عزيزي
في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات التنديد من طرف فئات واسعة من متتبعي الشأن الحقوقي بالبلاد، للقطع مع مختلف مظاهر استغلال الأطفال في كل ما من شأنه تعريضهم للأذى والأخطار، وتهديد صحتهم وسلامتهم الجسدية والنفسية، طفى نوع آخر من الاستغلال يتمثل في إشراك القاصرين في الأنشطة الحزبية.
وجد الأمين الجهوي لحزب الأصالة و المعاصرة، ، نفسه في وضع محرج للغاية خلال اللقاء التواصلي الذي نظم يوم السبت 9 مارس بقاعة جماعة تمزكانة “الذي يترأسها ” بمناسبة 8 مارس، حيث عمد المنظمون للنشاط للحزب إلى ملأ الكراسي بالقاصرين وفي مداخلته عند افتتاح النشاط الحزبي قال محمد احجيرة الأمين الجهوي لحزب “البام” بجهة فاس مكناس “معنا تلميذات من جماعة تمزكانة، كلاز، اخلالفة ، بوهودة و تاونات ومن جميع الجماعات” .
صور اللقاء، الذي تم نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي العديد من المناصرين لحزب الأصالة والمعاصرة، أحدثت عاصفة من السخرية والاستنكار من طرف الكثير من النشطاء.
في تدوينة للناشط السياسي الدكتور جمال التاودي على حسابه الخاص “بالفيسبوك ” تحت عنوان ” مدرستي الحلوة بتمزكانة ، كل شيء مباح فيك يا وطني”.
و قال التاودي “و أنا أتصفح صفحات الفيسبوك فإذا بي أرى صورا تبكي القلب و تقتل النفس، رأيت صورا لطفلات يستغلن بداعي تكريم المرأة، كيف لطفلة أن تستوعب التكريم او عيد المرأة وهي في سنها السابع او الثامن، أليس من الأولى الترافع من أجل تحسين ظروف الاستشفاء و ظروف التشغيل، بل و ظروف التعليم من أجل هذه البريئة.”
و أضاف الناشط السياسي “كان بالأحرى البحث عن ظروف عزوفها عن الدراسة و سبب هجرتها إلى طنجة و القنيطرة بل إلى ديار المهجر تاركة ورائها فلذة كبدها، عوض استغلال هذه الطفلة في مآرب انتخابية و سياسية بداعي تكريمها”.
أما الفاعل المدني و الناشط الفايسبوكي المهندس خالد المهداوي فكتب على حسابه بالفايسبوك “كل العالم احتفل بالمرأة تخليدا لليوم الأممي للمرأة كما أجمعت عليه الأمم المتحدة يوم 08 مارس 1908، إلا أن جماعة بدائرة غفساي بإقليم تاونات يرأسها أحد برلماني الإقليم فضلت توظيف القاصرات لتخليد اليوم العالمي للمرأة خلال نشاط حزبي من صنع الجرار ضاربة بعرض الحائط كل التعاقدات الأخلاقية والقانونية والحقوقية الدولية والمنصوص عليها في دستور المملكة المغربية والتي تجرم استغلال الأطفال في التعبئة السياسوية”.
و أضاف الفاعل المدني “ما زاد هذه الممارسة بؤسا وقبحا أنها كانت تحت إشراف أطر من رجال التربية والتعليم ترعرعوا في كنف قيم قدسية الحرم المدرسي وأمانة الحفاظ على كرامة المتمدرس”.
و تساءل المهداوي ” أين السلطة والجمعيات الحقوقية *ما تقيسش ولدي* من هذا الانحراف الخطير والممارسة الشنيعة التي تؤسس لعهد جديد من الفعل السياسوي بإقليم تاونات ينتقل من نموذج توظيف أموال المخدرات إلى استغلال القاصرات”.
في حين ذهب الناشط المهندس عبد الأحد الدحماني أبعدمن ذلك و قال “ما حدث بالأمس بجماعة تمزكانة جريمة مكتملة الأركان ضد الطفولة حيث تم استغلال براعم صغار في عمل حزبي” .
و أضاف الدحماني “الأمين الجهوي لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس وبدل ان ينجح نشاطات حزبه باليافعين، قرر إقامة نشاط حزبي بأطفال وبراعم في عمر الزهور في سابقة خطيرة في التاريخ السياسي الوطني تستدعي تدخل الجمعيات الوطنية الجادة” .
و استنكر الدحماني ما وقع بالأمس بجماعة تمزكانة و قال ” يدخل في خانة “البودوفيليا” السياسية التي جعلت الأطفال مطية لقضاء مآرب سياسية”.
ماذا يقول القانون؟
بدوره، أكد محامي، أن “استغلال الأطفال القاصرين في الأنشطة الحزبية”، خرق قانوني مبني على ثلاثة أسس، الأول يتمثل في خرق المقتضيات الدولية التي تشدد على حماية الطفولة من كافة أشكال الاستغلال، والثاني يتجلى في خرق نصوص مجموعة القانون الجنائي.
وفي هذا الإطار، أوضح المحامي، أن الفصول من 465 إلى 475 المتعلقة بمجموعة القانون الجنائي تطرقت إلى جميع الجرائم التي من شأنها المس بالأطفال، من بينها الاختطاف والاستغلال والتسول وتعريض الأطفال للتشرد، مبرزا أن هذه الفصول تروم بالأساس حماية الحق في الطفولة.
وأكد المحامي ، أن الأحزاب التي تستغل الأطفال القاصرين في الأنشطة الحزبية او الحملات الانتخابية معرضة للمتابعة القانونية، في حال ممارسة النيابة العامة لمهامها، في هذا الإطار.
كما أشار المتحدث ذاته إلى وجود مجموعة من النصوص التشريعية التي تحدد الفعل الانتخابي والممارسة الانتخابية؛ من بينها مدونة الانتخابات التي تؤطر هذه العملية سواء تعلق الأمر بالجماعات المحلية أو الجهات أو مجلس النواب.
وهذه النصوص، يتابع المحامي، تتوفر على عدة ضوابط أخلاقية وسياسية التي تمنع استغلال رموز الدولة، واستغلال العلم الوطني وصورة الملك في الانتخابات، ومن شأنها أيضا منع استغلال الأطفال في هذه العملية.
وفي المقابل، يرى المحامي أن هذه النصوص غير كافية وغير دقيقة، ما يجعل بعض الأحزاب تستغل الفراغ القانوني في هذا الجانب لإقحام الأطفال في الأنشطة الحزبية و الحملات الانتخابية، “الأمر الذي يستدعي إحداث رقابة على مثل هذه الممارسات قبل العملية الانتخابية وبعدها”.
الدفع بأطفال أبرياء في مستنقع حزبي تسيطر عليه مفردات العبث والأنانية المفرطة واللغط والجدل والمصالح السياسوية الضيقة، هو فعل ماس بالقيم ومغتال للأخلاق، وتصرف يعد انتهاكا لحقوق الطفل وخرقا لبعض مواد مدونة الشغل التي حرصت كل الحرص على حماية الأطفال في مجال التشغيل، ولبعض مقتضيات الاتفاقيات الدولية في مجال العمل ذات الصلة بتشغيل الأحداث، وبما أننا نعيش أجواء موسم دراسي استثنائي، فهـــؤلاء التلاميذ / الأحداث، كان يفترض أن يتم إعدادهم نفسيا وإبعادهم عن كل المؤثرات الخارجية، ليكونوا في أتم الجاهزية والاستعداد لخوض الدورة الثانية من الموسم الدراسي الحالي، يقتضي المثابرة والجدية والمواظبة، لكن صناع العبث السياسي، لا حرج لهم في استغلال الطفولة للوصول إلى ما يتحكم فيهم من مصالح معلنة وأغراض مستترة لم تعد تخفـى على أحد.