تاونات.. المجلس الإقليمي غائب عن المشاريع التنموية والدورات تمر بالله يسخر!!

 

عادل عزيزي

يتبادر الى ذهن أي متتبع للشأن السياسي أن تواجد مؤسسات مستقلة لتسيير الشأن المحلي هو دليل على مبدأ الديمقراطية والشفافية، وهذا في الحقيقة هو المغزى الذي يسعى إليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله لتنمية البلاد والسير بها الى مراتب دولية .

لكن عند الوقوف على بعض التجارب في ما يخص تسيير الشأن المحلي و أمام عدم إعطاء أي مردودية تنموية نجد أن هناك مؤسسة تواجدها كعدمه نظرا لمردودها و انعكاسه السلبي على التنمية المحلية وهو ما ينطبق على مؤسسة المجلس الإقليمي لتاونات .
أصبح المجلس الإقليمي لتاونات مجرد اسم، أفرغ من الأدوار الحقيقية التي من المفروض أن يقوم بها خصوصا بعد الصلاحيات الممنوحة له، ويتضح بالملموس أنه لم يعد له أي انخراط في المشاريع التنموية ولا مساهمة في اوراش التنمية، والأكثر من ذلك أصبح أعضاء ذات المجلس، وخلال الدورات العادية يوافقون على النقاط في بعض الأحيان دون مناقشتها، ويصوتون قائلين “الله يسخر”.
فقد لاحظ عدد من المهتمين بالشأن المحلي، تراجع ملحوظ في وتيرة عمل المجلس الإقليمي لتاونات الذي يرأسه التجمعي محمد السلاسي مند انتخابه لولاية ثانية، دخل المجلس الإقليمي في مرحلة انكماش قصوى، حيت لا وجود لبرامج عمل المجلس، ولا يعرف المواطنين أو حتى رؤساء الجماعات الترابية 49 بالإقليم، طريقة عمل هذه المؤسسة المنتخبة التي تبني وتوجه السياسة التنموية بالإقليم، وكذلك تنسيقها ببرامج مجلس الجهة أو الاستثمار العمومي التي تمنحه الحكومة للأقاليم والجهات.
يعد إقليم تاونات من بين أكبر الأقاليم المغربية من حيث عدد الجماعات الترابية بـ 49 جماعة، يطغى عليه عدم التوازن بين مختلف مناطقه في الامكانيات و المؤهلات .
إشكالات لم يستطع المجلس الإقليمي لتاونات الحالي من تعزيز مكانته كفاعل رئيسي في المسلسل التنموي وتقوية قدراته سعيا لرفع التحديات و كسب الرهانات المطروحة.
وبالرغم من إصدار المديرية العامة للجماعات والمجالس الإقليمية نصوص تنظيمية في شكل مراسيم وقرارات، من شأنها أن تساعد المجالس المنتخبة بمختلف مستوياتها على التنزيل السليم للمنظومة القانونية المتعلقة بتلك الجماعات الترابية، والاهتمام بالتنمية الترابية التي تجعل من خدمة المواطن الأساس و الجوهر في كل مشروع تنموي، بقي إقليم تاونات بعيد عن مواكبة تنزيل الجهوية الموسعة والإصلاحات المقترنة بها والهادفة إلى تحقيق تنمية ترابية في بعدها الشمولي المندمج، عمادها حكامة ترابية متينة وفعالة، ذات وقع على المواطن وهدفها مجال ترابي حيوي وعيش كريم للمواطن.
إن من أبرز مكامن الخلل لدى المجلس الاقليمي لتاونات، عجزه عن الرفع من جودة أدائه التدبيري من أجل الاستجابة لحاجيات الساكنة، لاسيما في مجال التنمية الاجتماعية بالوسط القروي ” مشكل العطش، الشبكة الطرقية نموذجا”، وذلك وفق تشخيص دقيق للحاجيات وللأولويات وتخطيط وبرمجة محكمين وتنفيذ فعلي للمشاريع والالتزامات وتتبع لتوظيفها واستغلالها للأهداف المسطرة لها وفقا للقانون التنظيمي 112.14 المتعلق بالعمالات والاقاليم على ضوء مبدأ التفريع الذي ينص عليه الدستور، وآليات حسن تطبيق مبدأ التدبير الحر من طرف العمالات والأقاليم.
كذلك نجد أن مجلسا بحجم المجلس الإقليمي لتاونات يجتمع في دوراته العادية والاستثنائية بشكل مغلق ويخرج بمصادقة مقررات واتفاقيات شراكات تهم عدد من المجالات، ويرصد لها اعتمادات مالية مهمة، بدون أن ترى النور، مشيرا إلى أن عشرات الاتفاقيات بقيت حبيسة رفوف وأروقة هذا المجلس، و هنا نطرح سؤالا جوهريا عن دور هذا المجلس في التنمية وموقعه في تدبير الشأن العام، ليبقى ذلك مجرد شعار للاستهلاك الانتخابي لرئيس المجلس ومكونات أغلبيته المسيرة.
أصبح المجلس الإقليمي لتاونات مجرد اسم، أفرغ من الأدوار الحقيقية التي من المفروض أن يقوم بها خصوصا بعد الصلاحيات الممنوحة له، ويتضح بالملموس أنه لم يعد له أي انخراط في المشاريع التنموية ولا مساهمة في اوراش التهيئة، بل أصبح دوره مقتصرا على دعم جمعيات بعينها.
كل المؤشرات توحي بأن إقليم تاونات سيعيش سنوات عجاف ليس بسبب قلة الإمكانيات الذاتية، ولكن لضعف من يمسك بزمام مجالسه المنتخبة على مستوى التسيير والتدبير.
من خلال ما تداولناه في هذا المقال في انتظار الانكباب على ملفات متعلقة بتعثر مؤسسة المجلس الاقليمي لتاونات، فالساكنة لا يمكن أن تنتظر حلول الانتخابات القادمة من أجل انتخاب مجالس جديدة، بل تحتاج الى ايجاد حلول أخرى، من سلطات الوصاية من خلال ما يخوله لها القانون، من أجل حث المجلس الإقليمي إلى الاشتغال على تنمية الإقليم، عوض حالة الجمود التي يعيشها.
ليبقى السؤال المطروح، هو هل يقوى التاوناتيين عل انتظار سنوات أخرى من أجل رخاء طال انتظاره؟ ألا يعي رئيس المجلس الإقليمي أن التاوناتيين قد دب في نفوسهم شعور من اليأس والاحباط وغير مستعدين لرهن مستقبلهم لسنوات أخرى قد تكون عجافا على غرار سابقاتها؟.

تاونات.. المجلس الإقليمي غائب عن المشاريع التنموية والدورات تمر بالله يسخر!!
التعليقات (0)
اضف تعليق