الفقيه بن صالح : الجوطية : رزق وعشق وهواية

 

فلاش 24 : أبو جنات

✍️ بقلم ذ/ محمد خلاف

الجُوطِية هي سوق يضم تجار يعيدون بيع الخردة ،، ومهووسون يبحثون عن كنز مفقود، وينعقد يوميا أو أسبوعيا في غالبية

المدن المغربية على الأرصفة بجانب الطرق أو في الخلاء، تباع فيه الأشياء القديمة أو المستعملة .وهو فضاء مميز في المجتمع المغربي.

بعض التفسيرات العامية ترى أن كلمة «جوطية» مشتقة في الأصل من كلمة فرنسية؛ «جوطي» أو «جوطبل»، وتعني الشيء المهمل،

يمكن أن تجد في هذه الأسواق الكتب المستعملة وقطع الأثاث واللوحات الفنية وقطع ديكور منزلية أو مكتبية، ومعدات إلكترونية وكهربائية. و هو ليس المكان للشراء فقط، إذ إن كثيرين يحملون إليها مقتنياتهم من ديكورات وأثاث منازل وبعض الآلات والمعدات، لبيعها لتجار الجوطية.وبها يمكن أن تجد كل شيء وبجميع الأسعار.هي سوق يأتي إليها الميسورون وأصحاب الدخول المتوسطة والمحدودة، وأيضا كذلك المعدمون الذين يأتون للفرجة، يتجولون كثيرا دون أن يشتروا شيئا. بالجوطية يباع كل ما هو مستعمل سواء تعلق الأمر بمواد محلية أو مستوردة.عندما تدخل «جوطية» الفقيه بن صالح تصادف أشخاصا من مختلف الشرائح والاهتمامات. ،يأتون إليها وفي ذهنهم الحصول على سلعة نادرة أو لها تاريخ وحكاية. هم لا يبحثون عن أثاث أو ثياب ومعدات إلكترونية، وإنما يبحثون عن تحف مطمورة في ثنايا أكوام «الجوطية» ربما لا تقدر بثمن. «الجوطية» من وجهة نظر زبائنها فرصة لشراء الغالي بسعر بخس. تلك هي الفكرة التي تدور في ذهن زبائن هذا المكان عند زيارتهم لها في جميع الأيام، لكن مع رواج استثنائي يوم الأربعاء بالسوق الأسبوعي يمكن أن تجد كتابا له قيمة، أو قطعة أثاث أو لوحة أو قطعة ديكور منزلية أو مكتبية، ومعدات إلكترونية وكهربائية خارج أسواقها المعتادة. القاعدة هي أن تجد سلعة لها قيمة وبسعر لا تتوقعه.

الناس بالجوطية يتزاحمون ويتصايحون ويتساومون في جميع أركان وأزقة الجوطيةفي بعض الأحيان تعتقد أنهم يتشاجرون لكن في الواقع هم يبحثون عن سعر معقول يفترضون أنه يجب أن يقل كثيرا عن أسعار الأشياء نفسها في الأسواق والمتاجر العصرية.

بالجوطية كل شيء قابل للمساومة. لا يوجد أي قانون أو قاعدة تحكم التعامل في هذا الجانب. وغالبا عندما يتحول تجار «الجوطية» إلى مشترين يهبطون بالأسعار كثيرا، على أساس أن ما سيشترونه يمكن أن لا يباع على الإطلاق. لكن عندما يبيعون السلعة نفسها، يطنبون كثيرا في مدح مزاياها، ولديهم لازمة يرددونها باستمرار: «لولا الحاجة والاضطرار لما عرضتها للبيع».

ثم هناك فئة من زبائن الجوطية يأتون إليها ليس من أجل الشراء لكن لمجرد قضاء الوقت. إذ أصبح الأمر بمثابة هواية لهم، يواظبون على زيارة المكان يوميا للاطلاع على جديده وما يعرضه التجار .

الجوطية فضاء مميز في مدينة الفقيه بن صالح ، لمساته مغربية، إنها أشبه ما يكون بسوق ممتاز للفقراء والكادحين وراء لقمة العيش، لم تدخله العولمة بعد !! إنها “الجُوطِيةَ” بها حركة غير عادية في كل مكان هناك زبون عام وزبون خاص، حتى في “الجُوطِيةَ” هناك زبون خاص عند كثير من الباعة، وهو عادة ما يعرف باللهجة المغربية “الكْلِيَّانْ” وهي كلمة مشتقة من الكلمة الفرنسية “Client” وخصوصا في رحبة البال أو الملابس المستعملة تجد تهافت كبير يثيره أكثر ويحمي وطيسه هتاف مساعدي البائع الذين ينسجون كلاما جذابا ومغريا هذا بعضه:

-“بَالِي قْبْلْ مَا تْسَالِي” : أي اسرع في الاختيار قبل ان تنفذ السلعة.

 

-“اعْزْلْ وتْخَيَّرْ أَمُولاَ وْلِيدَاتْ”:أي انتقي واختار الثوب الذي يناسب أولادك.

 

-“التْفْرْكِيسَة فَابُورْ”: أي الاناقة والهندام الجميل بابخس الاثمنة.

-” لاَ غْلَى عْلَى مْسْكِينْ”: أي سلعة في متناول الجميع حتى المسكين الفقير.

-“صْحَابْ الْعَزْلَة والْمْلِيحْ”: أي الزبائن الذين يعشقون السلعة الجيدة والمناسبة.

“الجُوطِيةَ” .. فضاء التعدد الحقيقي إنه المكان الذي يتسع للجميع، ولا أحد يضجر من الآخر حتى وإن كان يبيع نفس سلعته، وهي. ملاذ العاطلين حيث يتساوى فيها الكل روادها غالبيتهم شباب، افكارهم تختلف، وأحلامهم ايضا كانت تختلف، منهم من كان يأمل أن يكون طيارا او مهندسا أو طبيبا .. ومنهم من لم يكن له حلم، حتى وجد نفسه في نفس المكان.. إنهم الآن شركاء الواقع و “خُبْز الأولاد”، منهم من يبيع الأحذية المستعملة، ومنهم من يبيع عصير الليمون، ومنهم من يبيع الأقمصة والسراويل الصيفية، ومنهم من يبيع ملابس خاصة للنساء.. منهم من لايستقر في مكان يتجول هنا وهناك وهو ينادي “بَيْضْ مْصْلُوقْ” أو “كَارُّو دِيطَايْ” –السجائر بالتقسيط- .. تختلف الوسائل لكن المصدر واحد .. والأمل في تغير الأحوال هو الدافع.

الفقيه بن صالح : الجوطية : رزق وعشق وهواية
التعليقات (0)
اضف تعليق