البواري: إنتاج الحبوب مرشح لبلوغ 90 مليون قنطار وخطة لتعزيز المخزون الاستراتيجي للمملكة

كنزة الداودي

أكد وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، أن وتيرة تجميع الحبوب بالمغرب تشهد دينامية متصاعدة، بعدما تجاوزت الكميات المجمعة، إلى غاية 15 يونيو 2026، حاجز 100 ألف قنطار يوميا خلال الأسبوع الثاني من الشهر، مشيرا إلى أن 84 في المائة من هذه الكميات تأتي من جهات الدار البيضاء-سطات وفاس-مكناس ومراكش-آسفي.

وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، أوضح الوزير أن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني يشرف على تتبع عمليات جمع وتسويق الحبوب ومراقبة جودتها، في إطار مواكبة الموسم الفلاحي وضمان تثمين الإنتاج الوطني.

وأشار البواري إلى أن الوزارة تعمل على تعزيز قدرات التخزين عبر إحداث وحدات قرب بطاقة استيعابية تقارب مليوني قنطار، إلى جانب رفع نسبة دعم الاستثمارات المخصصة للبنيات التحتية للتخزين من 10 إلى 25 في المائة، مع مواصلة تطوير منظومة وطنية للمخزون الاستراتيجي للحبوب.

وأكد أن تعزيز قدرات التخزين يمثل أحد الأوراش الأساسية لتقوية الأمن الغذائي الوطني ورفع قدرة المملكة على مواجهة الأزمات وتقلبات الأسواق الدولية.

وأضاف الوزير أن عمليات الحصاد والتسويق انطلقت بشكل تدريجي في مختلف المناطق، وسط مؤشرات أولية إيجابية توحي بتحقيق مردودية تتراوح بين 15 و57 قنطارا للهكتار حسب الخصوصيات الجغرافية، مبرزا أن الرهان لا يقتصر على وفرة الإنتاج، بل يشمل أيضا تحسين ظروف التسويق وتثمين مجهودات الفلاحين وتعزيز منظومة التخزين.

وفي ما يتعلق بتسويق محصول القمح اللين، أوضح البواري أن الحكومة تعتمد سياسة تمنح الأولوية للإنتاج الوطني، من خلال تحديد سعر مرجعي للشراء في 280 درهما للقنطار بالنسبة للقمح المستوفي لمعايير الجودة والموجه للمطاحن الصناعية، فضلا عن تعليق الرسوم الجمركية على واردات القمح الطري خلال شهري يونيو ويوليوز 2026.

كما كشف عن توقيع اتفاقية ملزمة بين الدولة والمهنيين تستهدف جمع ما بين 15 و20 مليون قنطار من القمح الطري، مع اعتماد آلية جديدة لتشجيع تكوين المخزون الاستراتيجي تقوم على منح دعم بقيمة ثلاثة دراهم عن كل قنطار يتم تخزينه لمدة أسبوعين.

وأوضح أن هذه المبادرة، التي تطبق لأول مرة، تروم تكوين احتياطي يصل إلى ثمانية ملايين قنطار من الإنتاج المحلي، بما يرفع قدرة تغطية الاحتياجات الوطنية إلى ستة أشهر بدل ثلاثة أشهر، في خطوة تعزز السيادة الغذائية للمملكة وتؤسس لمقاربة قائمة على بناء مخزون استراتيجي مستدام.

وأشار الوزير إلى أن الموسم الفلاحي الحالي يمثل مرحلة مهمة في تعافي القطاع بعد سنوات من الجفاف، مستفيدا من تحسن الظروف المناخية، حيث بلغ المعدل التراكمي للتساقطات المطرية إلى غاية 15 يونيو نحو 571 مليمترا، بارتفاع نسبته 94 في المائة مقارنة بالموسم الماضي و45 في المائة مقارنة بالمعدل السنوي المعتاد.

وفي إطار الإجراءات الاستباقية لإنجاح الموسم، وفرت الحكومة 734 ألف قنطار من بذور الحبوب المعتمدة بأسعار مدعمة وموحدة، وضمنت تزويد السوق بحوالي 500 ألف طن من الأسمدة، إلى جانب مواصلة دعم التحاليل المخبرية للتربة والمياه والنباتات، وتنفيذ البرنامج الوطني للزرع المباشر، وتوسيع برنامج الري التكميلي بهدف بلوغ مليون هكتار بحلول سنة 2033.

كما تواصل الوزارة توسيع نطاق التأمين الفلاحي وإعادة هيكلة منتجاته لفائدة الفلاحين، خاصة الصغار والمتوسطين، إلى جانب تنفيذ عقد برنامج تنمية سلسلة الحبوب الرامي إلى تحسين الإنتاج والتخزين والتحويل وتعزيز الأمن الغذائي.

وأكد البواري أن مجموع هذه التدابير، مدعومة بتحسن الظروف المناخية، ساهم في رفع التوقعات بشأن إنتاج الحبوب خلال الموسم الحالي إلى نحو 90 مليون قنطار، موزعة بين 44 مليون قنطار من القمح الطري، و21 مليون قنطار من القمح الصلب، و25 مليون قنطار من الشعير.

واختتم الوزير بالتأكيد على أهمية تطوير المكننة الفلاحية لتسريع عمليات الحصاد وتحسين الإنتاجية، مشيرا إلى أن الوزارة تعمل، بتنسيق مع المهنيين، على مراجعة منظومة دعم اقتناء المعدات الفلاحية لفائدة الفلاحين وشركات الخدمات الزراعية، بما يعزز تنافسية القطاع ويواكب متطلبات التنمية الفلاحية.

البواري: إنتاج الحبوب مرشح لبلوغ 90 مليون قنطار وخطة لتعزيز المخزون الاستراتيجي للمملكة
التعليقات (0)
اضف تعليق