أسعار البيض تواصل الارتفاع بالمغرب.. مهنيون يحذرون من استمرار الضغط على السوق

كنزة الداودي

تشهد أسعار البيض في الأسواق المغربية ارتفاعا جديدا، في وقت يتزايد فيه الطلب على هذه المادة الغذائية الأساسية، بالتزامن مع مناسبة عيد المولد النبوي الشريف واستمرار الموسم السياحي الصيفي، وسط ترقب لما ستؤول إليه الأسعار خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة سجلت فيها الأسعار تراجعا نسبيا، قبل أن تعود إلى الارتفاع بفعل مجموعة من العوامل الموسمية والاقتصادية التي أثرت على حركة السوق.

مناسبة المولد النبوي ترفع الاستهلاك

ويربط مهنيون في قطاع الدواجن الارتفاع المسجل خلال الفترة الأخيرة بزيادة الطلب على البيض بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف، حيث تعرف هذه الفترة عادة ارتفاعا في استهلاك عدد من المواد الغذائية، من بينها البيض.

كما ساهم النشاط السياحي الذي تعرفه المملكة خلال فصل الصيف في رفع مستوى الطلب، خاصة مع ارتفاع عدد الوافدين على مختلف المدن والمناطق السياحية، وهو ما انعكس على استهلاك قطاع المطاعم والفنادق وباقي الأنشطة المرتبطة بالإطعام.

ويؤكد المهنيون أن هذا الارتفاع في الطلب انعكس بدوره على الأسعار عند الضيعات، في ظل استمرار الحاجة إلى تحقيق التوازن بين الكميات المعروضة وحجم الاستهلاك.

الحرارة تزيد من صعوبة الوضع

إلى جانب ارتفاع الطلب، يضع المهنيون موجة الحرارة التي شهدتها المملكة ضمن العوامل المؤثرة في وضعية سوق البيض.

وتفرض درجات الحرارة المرتفعة ظروفا صعبة على قطاع تربية الدواجن، ما يطرح تحديات أمام المنتجين ويؤثر على ظروف الإنتاج، في وقت يتطلب فيه الحفاظ على مستويات العرض استمرار الإنتاج بوتيرة مستقرة.

كما أن ارتفاع تكاليف تدبير الإنتاج خلال فترات الحرارة يمكن أن يزيد من الضغوط التي يواجهها المنتجون، ما ينعكس في النهاية على حركة الأسعار.

تراجع السفر أبقى الطلب داخل السوق

ومن بين العوامل الأخرى التي أشار إليها المهنيون تراجع سفر المغاربة إلى الخارج خلال العطلة الصيفية مقارنة بما كان متوقعا، وهو ما ساهم في استمرار الطلب داخل السوق الوطنية.

وبقاء نسبة أكبر من المستهلكين داخل المغرب يعني استمرار حركة الاستهلاك الداخلي، بالتزامن مع النشاط السياحي، وهو ما يرفع الضغط على عدد من المنتجات الغذائية، ومنها البيض.

وفي الوقت نفسه، أشار مهنيون إلى تراجع السيولة المتداولة لدى بعض المتدخلين في القطاع، معتبرين أن هذا العامل يؤثر بدوره على حركة التجارة وعلى قدرة بعض الفاعلين على تدبير عمليات الشراء والتوزيع.

الدخول المدرسي قد يرفع الأسعار مجددا

وتتجه الأنظار حاليا إلى الدخول المدرسي، الذي قد يشكل محطة جديدة لارتفاع الطلب على البيض، خصوصا مع عودة الأسر إلى نسق الحياة اليومية واستئناف الدراسة والعمل بشكل كامل.

ويرجح مهنيون أن يؤدي ارتفاع الطلب خلال هذه الفترة إلى إبقاء الأسعار عند مستوياتها المرتفعة، في حال لم يواكب العرض هذه الزيادة في الاستهلاك.

وقد يؤدي استمرار الطلب المرتفع إلى تأخير عودة الأسعار إلى المنحى التنازلي الذي سجلته خلال الفترة السابقة، خاصة إذا تزامن ذلك مع استمرار بعض العوامل المؤثرة في الإنتاج.

المستهلك أمام وضعية غير مستقرة

ويجد المستهلك المغربي نفسه أمام سوق تتغير أسعاره وفق مجموعة من العوامل الموسمية، في وقت يشكل فيه البيض جزءا أساسيا من الاستهلاك اليومي للأسر.

ويظل استقرار الأسعار مرتبطا بمدى قدرة المنتجين على توفير الكميات الكافية لتلبية الطلب، إلى جانب استقرار ظروف الإنتاج والتوزيع وحركة السوق.

ويرى متابعون أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأسعار، خصوصا مع انتهاء فترة الأعياد والموسم الصيفي ودخول الأسر مرحلة جديدة مع بداية الموسم الدراسي.

وبينما يأمل المستهلكون في عودة الأسعار إلى مستويات أقل، يتوقع المهنيون استمرار الضغط على السوق في المدى القريب، في انتظار تحسن ظروف العرض واستقرار الطلب.

ويبقى السؤال المطروح حاليا هو ما إذا كان الارتفاع المسجل مؤقتاً ومرتبطا بعوامل موسمية، أم أنه سيمتد خلال الفترة المقبلة بفعل استمرار الطلب وتداخل مجموعة من العوامل المؤثرة في الإنتاج والتوزيع.

أسعار البيض تواصل الارتفاع بالمغرب.. مهنيون يحذرون من استمرار الضغط على السوق
التعليقات (0)
اضف تعليق