معالي الوزير … معضلة التعليم لن تحل هكذا

0 305
✍️:حدو شعيب.
لعل الأوراش المنتظرة طويلا لعمل حكومي في المستوى يتصدرها التعليم بكل تأكيد. من ناحية، التعليم طوق النجاة بالنسبة للشعوب التي تخلفت عن اللحاق بالركب الحضاري المتمثل في امتلاك المعرفة والتكنولوجيا ومهارة الحكامة الجيدة.
من ناحية أخرى، لقد أبانت التجارب السابقة في تدبير القطاع عن فشل ذريع وأجهزت على ما تبقى من مقومات التربية والتكوين في ظرف زمن قياسي .
إفلاس التعليم لم يكن بسبب قلة الموارد بقدر ما كان نتيجة اختيارات ينقصها التبصر والتحليل السليم لأرض الواقع. اختيارات مرتجلة لإملاء الفراغ ووضع مساحيق التجميل على وجه كله ندوب أساسها هي الأخرى اختيارات اقتصادية واجتماعية لا تصب في مصلحة الوطن ناهيك عن بيروقراطية معطلة وحكامة متخلفة.
معالي الوزير، لا يراودني أدنى شك في وقوفكم على معضلة التعليم بكل تفاصيلها، وكيف لا وقد أشرفتم على تصور النموذج التنموي للبلاد، فكيف يسقط إذن من علمكم حال الركن الأساس في كل تنمية ؟
 لي اليقين أن الهيئة التي أشرفتم عليها أنصتت وحاورت وجمعت كل المعطيات التي تشخص وضع التعليم ببلادنا، وأنه لديكم كل البيانات التي تعكس الصورة الحقيقية للتربية والتكوين، وتأثيرها المباشر على التنمية، ولا أعتقد أن النموذج التنموي أسقط من أبوابه ومواده ما يقدم حلولا للمعضلة.
 لكني بالمقابل – وأعبر هنا عن رأيي كمواطن ولي اليقين أن العديد من المواطنين سيشاطرونني الرأي- حينما عينتم مسؤولا عن القطاع، بقدر ما استبشرت خيرا، أصابني إحباط مريب لما توالت الأيام ولم تتبلور ولو الخطوط العريضة لإصلاح فعلي يبعث الأمل في النفوس. بل أظهرت الأيام القليلة من عمر الحكومة أن الاختيارات الفاشلة السابقة انبعثت من جديد متصلبة أكثر وكأنها تعاند كل رغبة في الرجوع الى جادة الصواب.
معالي الوزير، أعتقد أن المعطيات التي استقيتموها من واقع التربية والتكوين لم يتم تحليلها بالشكل السليم. يبدو لي أنها خضعت لعملية قيصرية لتنبري عن وضع معايير تماما للذي في الواقع.
 إذ لا يمكن اختزال بأي حال من الأحوال المعضلة المزمنة، والتي عمرت سنين، في تحميل المسؤولية لرجل التعليم لوحده وإسقاط كل المشاكل على عاتقه، ومن ثم تركيز الإجراءات على شخص رجل التعليم، وذلك بالنظر الى سنه، وشواهده، وانضباطه وما الى ذلك من إجراءات قد تتطور مستقبلا الى مستوى الإذلال لرجل كاد أن يكون رسولا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.