من مراكش إلى ذاكرة الأجيال.. جمعية عبد الله الشليح تُعيد الملحون إلى واجهة المشهد الثقافي
مصطفى بوناصر
في أجواء فنية وثقافية احتفت بالأصالة المغربية، نظمت جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمراكش، مساء 26 شتنبر 2026، سهرة فنية تراثية جمعت بين فن الملحون والطرب المغربي الأصيل وفنون موسيقية عريقة، في موعد حمل رسالة واضحة مفادها أن الحفاظ على التراث الثقافي يمر أيضاً عبر إحيائه على خشبة الفن وداخل فضاءات المجتمع.
وشكلت السهرة مناسبة للاحتفاء بـفن الملحون باعتباره أحد أبرز مكونات
الذاكرة الشعرية والموسيقية المغربية، حيث تضمن البرنامج فقرات متنوعة، استهلت باستقبال الضيوف بمشاركة مجموعة التعقيبات المراكشية ومجموعة عيساوة، قبل تقديم كلمة ترحيبية لمدير فندق Park Aqua Rosa، ثم كلمة رئيس جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمراكش.
وكان للملحون حضوره البارز ضمن فقرات السهرة، من خلال تقديم معزوفة ملحونية من تأليف جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون، إلى جانب أداء مجموعة من قصائد الشعر الملحون، في لحظات أعادت إلى الواجهة جمال الكلمة واللحن والأداء، وذكّرت بأهمية هذا الفن في تشكيل الذاكرة الثقافية المغربية.
كما عرف البرنامج تقديم فقرة من الطرب المغربي الأصيل، قبل أن تختتم السهرة بأجواء أندلسية، لتجمع الأمسية بين عدد من روافد الموسيقى المغربية في لوحة فنية واحدة.
جمعية تحمل رسالة الحفاظ على الذاكرة
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون في خدمة هذا الفن والمحافظة على استمراريته، من خلال الاهتمام بالقصيدة الملحونية وألحانها وأساليب أدائها، وتشجيع هواة الفن على ممارسته والتعريف به.
فالحفاظ على الملحون لا يقتصر على أرشفة القصائد أو استحضار أسماء رواده، وإنما يتطلب، أساساً، استمرار الممارسة الفنية ونقل المعرفة من جيل إلى آخر، وهو ما تسعى مثل هذه المبادرات إلى ترسيخه عبر السهرات واللقاءات الثقافية والفنية.
كما أن إنتاج الجمعية لمعزوفات وأعمال ملحونية، إلى جانب أداء القصائد المتوارثة، يعكس حرصاً على الجمع بين الأمانة للتراث وروح التجديد، بما يجعل الملحون فناً حياً وقادراً على الوصول إلى جمهور جديد.
حين يتحول الفن إلى ذاكرة حية
وقد أكدت السهرة أن التراث المغربي لا يعيش فقط داخل الكتب والمراجع، وإنما يستمر من خلال الصوت واللحن والكلمة والممارسة، ومن خلال الجهود التي تبذلها الجمعيات والفرق الفنية للحفاظ على الموروث الثقافي وإيصاله إلى الأجيال القادمة.
وبهذه المناسبة، كرست جمعية عبد الله الشليح لهواة الملحون بمراكش حضورها كإحدى الفعاليات الجمعوية المهتمة بخدمة فن الملحون، مؤكدة أن صيانة هذا الموروث مسؤولية ثقافية تتطلب الاستمرارية، والتعريف، والتكوين، وتشجيع الشباب على اكتشاف كنوزه الفنية.
وهكذا، لم تكن سهرة 26 شتنبر مجرد موعد للفرجة، بل شكلت احتفاءً بذاكرة فنية مغربية أصيلة ورسالة وفاء لفن الملحون ورجاله ورواده، في أفق ضمان استمرار حضوره داخل المشهد الثقافي المغربي، باعتباره جزءاً من الهوية الفنية والتراثية للمملكة.
