من الترحيب إلى الفعل.. العيون تراهن على إدارة تواكب انتظارات مغاربة العالم

0 9

بقلم/ سيداتي بيدا

لم يعد استقبال مغاربة العالم مجرد طقس إداري موسمي يتكرر مع كل صيف، ولا مناسبة بروتوكولية تُستهلك فيها عبارات الترحيب ثم تُغلق الملفات بانتهاء العطلة. فالجالية المغربية المقيمة بالخارج أصبحت شريكًا اقتصاديًا واجتماعيًا ووطنيًا، وما تنتظره من الإدارة العمومية ليس الكلام المنمق، بل خدمة سريعة، ومعلومة دقيقة، ومساطر واضحة، وإدارة تعرف أن زمن الانتظار الطويل قد أصبح من مخلفات الماضي.
وفي هذا السياق، احتضنت الوكالة الحضرية للعيون الساقية الحمراء، صباح الإثنين، مائدة مستديرة خُصصت لمناقشة سبل الارتقاء بجودة استقبال ومواكبة مغاربة العالم خلال فترة إقامتهم الصيفية بالجهة، بالتزامن مع تخليد اليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.
اللقاء، الذي نُظم بتنسيق مع مؤسسة وسيط المملكة بالعيون، حمل أكثر من مجرد عنوان إداري؛ فقد وضع تجربة المواطن المغربي المقيم بالخارج أمام امتحان حقيقي عنوانه: هل تستطيع الإدارة أن تكون في مستوى انتظارات مغاربة العالم؟
وخلال هذا الموعد، جرى تقديم مختلف الخدمات التي توفرها الوكالة الحضرية، خصوصًا في مجالات التعمير والتوجيه والمواكبة والاستثمار ومعالجة الملفات والشكايات، مع التشديد على ضرورة جعل الإدارة أكثر قربًا من المرتفق، وأكثر قدرة على الاستجابة لمشاكله بدل دفعه في متاهة المكاتب والنوافذ والإجراءات المتكررة.
فالرقمنة، في هذا السياق، لم تعد خيارًا ترفيًا أو شعارًا للاستهلاك الإعلامي، وإنما أصبحت ضرورة لقطع الطريق أمام التعقيد الإداري وتقليص آجال معالجة الملفات، خصوصًا بالنسبة لمغاربة العالم الذين لا تسمح لهم ظروف إقامتهم المحدودة بإهدار أسابيع في انتظار توقيع أو وثيقة أو جواب.
كما شكل اللقاء مناسبة للتعريف ببرنامج الدعم المباشر للسكن، باعتباره أحد الأوراش التي تستوجب مواكبة دقيقة وتواصلًا واضحًا حتى تصل المعلومة إلى المعنيين بها بعيدًا عن الغموض والاجتهادات الفردية.
والرسالة الأهم التي ينبغي أن تخرج من هذه المبادرة هي أن جودة استقبال مغاربة العالم لا تُقاس بعدد اللقاءات، وإنما بما يلمسونه فعليًا من تغيير داخل الإدارة.
فالمرحلة المقبلة تتطلب انتقالًا حقيقيًا من منطق الإدارة التي تنتظر المواطن، إلى إدارة تبحث عن المواطن وترافقه وتُيسر له الطريق. ومغاربة العالم، الذين يحملون معهم استثمارات وأفكارًا وتجارب وكفاءات، يستحقون إدارة تواكب طموحاتهم لا إدارة تزيد من ثقلها.
إن نجاح هذه المبادرات سيظل رهينًا بمدى ترجمتها إلى ممارسة يومية، لأن المواطن لا يقيس الإدارة بخطاباتها، بل بالوقت الذي توفره، والباب الذي تفتحه والمشكلة التي تحلها .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.