نهاية حقبة البخار بين فاس ووجدة… قطارات جديدة تعلن ميلاد مرحلة حديثة للسكك الحديدية بالمغرب
م.الخولاني
تستعد السكة الحديدية الرابطة بين فاس ووجدة لطي صفحة طويلة من تاريخها، مع اقتراب انتهاء العمل بالقطارات التقليدية التي تعتمد على الفحم، وبدء مرحلة جديدة عنوانها التحديث والتجديد. فبعد عقود من الخدمة، يتهيأ هذا المقطع الحيوي من الشبكة السككية الوطنية لدخول عهد تقني أكثر تطورا ونجاعة، في خطوة تعكس الدينامية التي يشهدها قطاع النقل بالمغرب.
وفي هذا السياق، تتواصل أشغال ربط الخط السككي بين المدينتين بالشبكة الوطنية للكهرباء، ضمن مشروع استثماري ضخم تصل كلفته إلى نحو 1.5 مليار درهم. ويهدف هذا الورش إلى تحديث البنية التحتية وتحسين جودة النقل السككي، مع تعزيز الربط بين شرق المملكة وغربها بما يستجيب لمتطلبات التنمية والتنقل.
ووفق المعطيات المتوفرة، يرتقب أن تكتمل أشغال المشروع مع منتصف سنة 2026، في حال استمرت وتيرة الإنجاز الحالية، ما سيمكن من إدخال تحسينات مهمة على مستوى السرعة والسلامة والراحة لفائدة المسافرين.
بالتوازي مع ذلك، أنهت شركة صينية متخصصة في صناعة السكك الحديدية تصنيع دفعة من القاطرات الجديدة الموجهة للمكتب الوطني للسكك الحديدية، في إطار تعزيز أسطوله وتحديث وسائل النقل المعتمدة. وقد غادرت قاطرتان حديثتان، تحملان الرقمين DO701 وDO702، مصانع الشركة بمدينة زيانغ الصينية، في انتظار شحنهما إلى المغرب خلال الفترة المقبلة.
وستخصص هذه القاطرات الجديدة أساسا لتأمين الرحلات على الخط الرابط بين فاس ووجدة، الذي يعتمد حاليا في بعض مقاطعه على قطارات قديمة. وتعمل القاطرات الجديدة بنظام الديزل (الوقود السائل)، وهو نظام يعتمد على محركات احتراق داخلي أكثر كفاءة وأقل تأثيرا على البيئة مقارنة بالتقنيات التقليدية.
ويشكل هذا التحول خطوة مهمة نحو تقليص الانبعاثات وتحسين الأداء الطاقي لقطاع النقل السككي، إضافة إلى الرفع من جودة الخدمات المقدمة للمسافرين وتقليص أعطاب الأسطول القديم.
ومع اقتراب وصول القاطرات الجديدة ودخولها الخدمة، يبدو أن خط فاس–وجدة يقف على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها الحداثة والنجاعة، في مسار متواصل لتطوير شبكة السكك الحديدية الوطنية ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النقل بالمملكة.