نجيب اندلسي
تزامنا مع ليلة رأس السنة الميلادية، أمسى حي عين مزوار التابع ترابيا حسب التقسيم الإداري لمقاطعة المنارة،على حادث انهيار عمارة في طور البناء.
وخلفت هذه البناية حالة من الهلع والارتباك في صفوف الساكنة المجاورة، بعد رصدهم لوقع أصوات قوية،توقع اغلبهم أنها نتيجة تشققات أو انهيارات جزئية على مستوى الأعمدة، ما دفع بعدد من السكان إلى مغادرة منازلهم خوفا من وقوع كارثة.
وفور إشعارها بالحادث، انتقلت إلى عين المكان السلطات الأمنية التابعة للمنطقة الأمنية الثالثة، مرفوقة بالسلطات المحلية، حيث حضر قائد ملحقة الحي الشتوي، ورئيس المنطقة، إلى جانب عناصر الوقاية المدنية والقوات العمومية، من أجل تطويق المكان وتأمين محيط البناية.و فرض طوق أمني احترازي، مع منع الاقتراب من العمارة .الى ان سقطت في ساعة مبكرة من صباح اليوم…
وتزامنا مع الحادث،المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش-آسفي يصدر بيان حول سقوط بناية في مراحلها الأخيرة والمؤلفة من خمسة طوابق بعين مزوار بمراكش.
حيث جاء في نص البيان أن المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش-آسفي يتابع، بقلق بالغ وأسف شديد، انهيار عمارة مؤلفة من خمسة طوابق بمدينة مراكش، وما خلفته من صد_مات إجتماعية ونفسية في صفوف الساكنة المجاورة والتي ستبقى آثارها ممتدة في نفوس الساكنة المجاورة التي عايشت هذه اللحظات المر_عبة، وأيضا لدى سكان يعيشون على وقع خوف يومي من انهيار مبان أخرى تشبهها في الهشاشة والتهالك والغش…
إن ما حدث في الساعات الأولى من صباح اليوم الخميس 1 يناير 2026 هو حلقة جديدة في سلسلة من الانهيارات التي تعرفها عدد من المدن المغربية على مدار سنوات عديدة، والتي تكشف عن عمق الأزمة العمرانية، وخلل الحكامة، وضعف منظومة المراقبة من الجهات المسؤولة،
إن الحق في الحياة، وهو أسمى الحقوق، والحق في السكن اللائق، هما من الحقوق الأساسية التي يضمنها الدستور المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبالتالي فان كل حادث انهيار، مهما كان حجمه، يمثل انتهاكا مباشرا لهذه الحقوق، وما جرى في مدينة مراكش يكشف بوضوح حجم المخاطر التي تتربص بعدد من الموطنين، خصوصا الذين يريدون شراء عمارة ولا يعرفون مدى قانونيتها من البناء وهل خضعت للمراقبة الصارمة في مواد البناء من إسمنت وحديد.إلخ.. أم أن هذه العمارة سلكت ترقيعات عشوائية.
وأن ما يجعل الوضع أكثر خطورة هو أن بعض الفواجع لا تقع فجأة، فغالبا ما تسبقها مؤشرات واضحة تتجلى في تصدعات ظاهرة في الجدران، وتسربات مياه، وميلان البنايات، وشكايات السكان، بل أحيانا تقارير تقنية يحفظها الزمن دون تنفيذ، ورغم ذلك، تبقى أسر كثيرة مجبرة على العيش داخل ما يشبه “قنا_بل إسمنتية” قابلة للا_نفجار في أي لحظة، فقط لأن لا بديلا سكنيا يقدم لها، أو لأن المقاربة المعتمدة لا تزال تركز على التدخل بعد الكارثة لا قبلها، وهو ما يسائل بجدية منظومة التعمير، وآليات الوقاية، وجدية المراقبة الإدارية، وقدرة الجماعات الترابية والسلطات المحلية والإقليمية على التعامل الصارم والشفاف مع المخالفات العمرانية.
ويضيف ذات البيان أن البناء الشبه غير القانوني ظاهرة مقلقة تسهم بدورها في مفاقمة المخاطر، حيث تنتشر الإضافات غير المرخصة، وعمليات التوسيع، والترميمات دون مراقبة مهنية، ودون احترام لمعايير المتانة. ومهما كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تدفع السكان إلى البناء بطرق غير قانونية، فإن ذلك لا يعفي من ضرورة حماية الأرواح وعدم تحويل الأحياء إلى فضاءات يسكنها الخوف بدل الطمأنينة، فالوقاية، كما تشير الدراسات الدولية، توفر أضعاف ما تتطلبه معالجة الكوارث بعد وقوعها.
كما ان المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش-آسفي شدد على ضرورة فتح بحث قضائي معمق في إنهيار هذه البناية التي كانت قاب قوسين ان تكتمل وسيقصدها عدد من المواطنين من إشترى منها منزلا..! ولولا لطف الله لا كانت الفاجعة..
كما دعا المنتدى المغربي لحقوق الإنسان بجهة مراكش-آسفي الى إصلاح جذري لمنظومة المراقبة العمرانية وخصوصا تلك البنايات التي في طور البناء ، وإجراء إصلاحات من المفترض أن تبدأ من جرد شامل لكل المباني الهشة على المستوى الوطني، ووضع قاعدة بيانات موحدة، وإخضاع كل البنايات المصنفة الخطرة لخبرة هندسية دقيقة وإلزامية، وتوفير حلول سكنية انتقالية تحفظ كرامة الأسر المهددة…
والمطالبة كذلك بضرورة تعزيز تكوين المهندسين والمراقبين والمكاتب التقنية، وربط الاعتماد المهني بمدى احترام قواعد النزاهة والجودة وضمان السلامة، مع تشديد العقوبات على أي تلاعب أو تواطؤ من قبل السلطات الإدارية و المنتخبة أو غش أو تساهل في مراقبة جودة الأشغال، فحماية حياة المواطنين لا تتحقق إلا بصرامة في احترام القانون، وشفافية في مساطر الترخيص، ومتابعة فعالة لكل عناصر سلسلة البناء من مهندسين ومقاولين ومكاتب دراسات ومراقبة.
وختم البيان بالدعوة الى تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ليس فقط بعد الكوارث، بل قبْلها أيضاً. ذلك أن تكرار مثل هذه الانهيار ات التي تطرح أسئلة كبيرة حول دور الجماعات الترابية، واللجان التقنية، وأجهزة المراقبة الإدارية.