الديمقراطية أزمة منظومة أم أزمة قيم؟

0 225

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

 

بوناصر المصطفى

يعتبر مصطلح الديمقراطية الأكثر تداولا في الأوساط الإعلامية والخطابات السياسية عموما، لغة صارت حلم يداعب مخيلاتنا، إلا أن تقييمها كمنظومة في سياق الدراسة والتحليل قد ينطلق من الفعل الجوهري للعملية الانتخابية، فالتداول على السلطة يعكس بوضوح نزاهتها وشفافيتها ومدى التزام ذلك المجتمع بالقيم الديمقراطية. بالرغم من كل الترسانة القانونية التي تمخضت عن المرافعات في البرلمان المغربي لإصلاح وتقويم العمل السياسي، لم تستطع كل التدابير المنزلة أن تقنع المواطن بالمشاركة فيما اتفق الكل على اعتبارها مهزلة سياسية مادام المواطن لم يلامس إلا تردي وأيام عجاف، في حين ازداد مدبرو هذه المسرحية السياسية ثراء وغنا فاحشا، ما عجل بفقدان العملية الديمقراطية مصداقيتها، لتسارع أخيرا المحكمة الدستورية الخطى إلى قرار تغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27-11 المتعلق بمجلس النواب بقانون رقم 53-25 ما يفضي إلى منع كل مرشح من حق الترشح سواء كان متابعا أو محكوم عليه في قضية اختلاس مال عام أو فساد بأحكام نافذة أو موقوفة التنفيذ.
هل هذا الاجراء كافي لبعث الروح في العملية الانتخابية وبابتزاز حق سياسي يكفله الدستور؟ أم نحتاج إلى حلحلة المنظومة ككل؟
كل الإجراءات لن تجدي نفعا أمام منظومة اختلت هياكلها، وأن أي إغفال أو تأجيل لن يزدها إلا تعنتا وإجحافا عبر المحطات، مما يكرس فقدان الثقة في العملية الانتخابية برمتها، مسار تستحيل معه ملامسة مؤشر الديمقراطية لينضاف الى رهاناتنا الصعبة، وضعية لم تترك لنا أي خيار إلا مواجهة هذه التحديات باصرار، فإن استصغرنا التقنية منها، إلا أن الركيزة الأهم التي تستدعي منا جهودا قصوى هو العنصر البشري بالتربية والتأطير السياسي على أسس ديمقراطية.
عادة جدية الإرادة السياسية تقاس في تعزيز المناهج التعليمية وترسيخ الحقوق والواجبات في تكريس الأوراش الديمقراطية كما وكيفا، بهدف ارتقاء نوعي لدور المواطن في المجتمع سواء كان فردا أو مؤسسة عبر الاسهام في تنظيم برامج تفاعلية تعزز الوعي الديمقراطي.
من الأوليات في هذا المسار التحفيز على المشاركة المدنية بتشجيع الشباب والنساء على الانخراط والتكوين من خلال تمارين تركز على انتاج عناصر قيادية في مجالس المجتمع المحلّي لها أدوار في مزاولة وتنشيط العملية الانتخابية كي تترسخ النزاهة والشفافية وتثمر القناعة بإذكاء الوعي وتصاغ المعايير الحقيقية في اختيار المرشح بناء على المواقف والمبادئ والقيم بعيدا عن أي انتماءات حزبية أو قبلية أو ضغوط اجتماعية، هذا دون إغفال ضمان المساهمة الفعالة لجميع العاملين في الانتخابات مع استيعاب عميق للمبادئ الديمقراطية.
قد لا يخفى الدعم الوفير بتحفيز مؤسسات المجتمع المدني الوازنة، نظرا لأهمية هذه المؤسسة في مراقبة العملية الانتخابية بإجراء تقييمات مستقلة لمدى نزاهة العملية وهذا يستند إلى استخدام امكانيات لوجستية تكنولوجية لإنجاز وتتبع التقارير الفورية وإنشاء قنوات تواصل فعالة تسمح للأفراد والمجتمعات بالتعبير عن احتياجاتها وآرائها بشأن العملية الانتخابية وبالانفتاح لا مشروط على الأصوات المخالفة.
إن ملامسة المواطن لآرائه متبلورة في السياسة عبر استمرار اشراكه ومشورته عبر القنوات التمثيلية المسموح بها قانونيا هي بطاقة الضمان نحو بناء الثقافة الديمقراطية، بالاستناد على تشجيع النقاشات الملهمة للانخراط في حوارات تؤسس مفهوم الفريق يكون فيه عنصر القيادة نموذج به يحتذى في الشفافية والنزاهة.
مهما استهلكنا من استراتيجيات فالمراهنة على انتاج عنصر بشري تبقى ركيزة أساسية لها أدوارها الحاسمة في نجاح العملية الانتخابية وإرسائها بالاهتمام أكثر بالتربية مع التركيز على الثقافة المدنية والتوعية كسبل لترسيخ قيم الديمقراطية وبناء مجتمع أكثر انخراطًا واستعدادًا للمشاركة الفعالة في التنمية، مما يسهم في تعزيز النظام السياسي بأكمله.
إذ يستحيل الإصلاح إلا إذا كان قاعديا وشموليا يفرض وجوبا مؤسسات مستقلة في اتخاد القرار الصائب محددة مواثيقها بصلاحيات قانونية واضحة، مراقبة هي الأخرى بلجان للمحاسبة والمساءلة، ملزمة بتقديم ونشر تقارير دورية عن أداء المؤسسات والقرارات المتخذة طبعا تحت اشراف مؤسسات قضائية نزيهة، كما يفترض بالموازاة توفير شروط ميزانيات لها مصادرها التمويلية القارة المحصنة بإرادة سياسية تتيح الفرص للكفاءات بالتدريب وتشجع على الاجتهاد والبحث في سبيل الجودة وتحسين الأداء المؤسسي، مدعومة بحق الوصول إلى المعلومة في كل ما يهم تدبير المؤسسات، بقصد تحفيز الثقة بينها وبين المواطنين و السماح للمجتمع المدني للقيام بدوره الرقابي في لأداء المؤسسات.
من المؤكد أن الرغبة في الإصلاح ليست فقط تصريح عبر المنصات الرسمية بل يكفله ميثاق شرف ملزم للمسؤولين بمختلف درجاتهم (هن)، كما الحاجة ماسة إلى كذلك إلى الانفتاح على الخبرات والتجارب الدولية في إطار التعاون الدولي وتنمية الشراكات.
كل هذه الاستراتيجيات بالإضافة الى مطلب تعزيز استقلالية مؤسسات الدولة والمضي نحو إصلاح شامل بما يسهم في تحسين الحكم والتنمية المستدامة مشروط كذلك بمؤسسات اعلامية مستقلة ذاتيا تنمي ثقافة المشاركة المدنية تحفز على التفاعل من خلال توفير المعلومات وتعزز الثقة بين القواعد والنظام لمشاركة مواطنة نشطة وفعالة بتكثيف المراقبة والحوار والتوعية.

# أي حظوظ لانتخابات قادمة في أجواء ديمقراطية شاملة؟
#هل نلمس مبادرة إعلامية لتصحيح المسار؟
#أي تحديات قد تواجهنا لبلوغ الأهداف؟
#ما مدى مشاركتنا كل من موقعه لنشر الوعي والثقافة المدنية مادام الموقف السلبي خيانة؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.