القوات المسلحة الملكية تحتفل بذكرى تأسيسها: حصن الوطن وسند المواطن
مصطفى تويرتو
تحتفل القوات المسلحة الملكية المغربية في الرابع عشر من ماي من كل عام بذكرى تأسيسها، مناسبة وطنية تستحضر فيها المملكة بكل فخر واعتزاز المسيرة الحافلة بالعطاء والتضحيات لهذه المؤسسة العريقة، التي كانت وما تزال ركيزة أساسية في الدفاع عن حوزة الوطن، وحصنًا منيعًا لحماية وحدته الترابية وسيادته الوطنية.
منذ تأسيسها سنة 1956، بعد نيل المغرب لاستقلاله، جسدت القوات المسلحة الملكية نموذجًا حيًا للمؤسسة العسكرية المواطنة، التي تزاوج بين أداء واجبها العسكري وبين انخراطها الإنساني والاجتماعي في قضايا الشعب. وبقيادة جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، عرفت هذه المؤسسة تطورًا ملحوظًا على المستويين التنظيمي والتكنولوجي، مكنها من مواكبة التحديات الأمنية الإقليمية والدولية.
ولعل أبرز تجليات نُبل رسالتها يتجسد في تدخلاتها الميدانية خلال الكوارث الطبيعية والأزمات الكبرى. ففي زلزال الحوز الأخير، كانت القوات المسلحة الملكية في طليعة المستجيبين، حيث سخرت كافة إمكانياتها البشرية واللوجستية لإنقاذ الضحايا، وتقديم الإسعافات، ونقل المصابين، وتشييد المستشفيات الميدانية والملاجئ المؤقتة، في تجسيد حي لروح التضامن الوطني.
كما تلعب هذه القوات أدوارًا محورية في عمليات حفظ السلام تحت راية الأمم المتحدة، وتشارك بفعالية في مهام إنسانية دولية، مما يعكس التزام المغرب بقيم السلم والأمن العالميين.
وتُعد ذكرى التأسيس فرصة لتجديد الاعتزاز بالروح الوطنية العالية التي يتحلى بها أفراد القوات المسلحة الملكية، واستحضار التضحيات الجسام التي قدموها في سبيل عزة الوطن واستقراره، كما تشكل محطةً للوقوف على ما تحقق من إنجازات، وما يتم استشرافه من تطوير مستمر لقدرات هذه المؤسسة.
إن القوات المسلحة الملكية ليست فقط حامي الحدود، بل أيضًا سند المواطن في الشدائد، ومصدر ثقة لكل المغاربة، مما يرسّخ مكانتها في الوجدان الجماعي كأحد أعمدة الدولة الحديثة.