*أمين صادق
عندما حل رئيس الحكومة عزيز أخنوش بمدينة الجديدة، لم يكن حضوره مجرد زيارة رسمية لافتتاح مشروع أو تدشين، بل كان في إطار لقاء سياسي جمع كبار التجمعيين الأحرار في بيت أحد مناضليه . ولكن السؤال الذي يطرح نفسه في هذه الزيارة هو: لماذا لم تكن زيارة خاصة للمدينة تهدف إلى الوقوف على مكامن الخصاص التي تعيشها، وكيف يمكن لزيارة من هذا النوع أن تسهم في معالجة القضايا المحلية؟
مدينة الجديدة، كباقي مدن المغرب، تواجه تحديات عدة على المستويات الإقتصادية والإجتماعية. من أهم هذه التحديات نقص البنية التحتية، ارتفاع معدل البطالة، خصوصاً بين الشباب، وضعف بعض الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطنون الجديديون في حياتهم اليومية. وعلى الرغم من المشاريع التي تم إطلاقها في السنوات الأخيرة، يبقى العديد من هذه القضايا دون حلول فعالة.
زيارة رئيس الحكومة إلى المدينة، التي شارك فيها عدد من الوزراء والمسؤولين المحليين، كانت مناسبة للحديث عن إنجازات الحزب ومكانته السياسية، ولكنها لم تسلط الضوء بالشكل المطلوب على القضايا الملحة التي يعاني منها الإقليم. كانت الفرصة مواتية لأن يتوجه رئيس الحكومة إلى المناطق التي تعاني من نقص في الخدمات، مثل الأحياء الشعبية أو المناطق القروية المحيطة، للوقوف على التحديات الاقتصادية والاجتماعية، والمساهمة في رسم خطة لتحسين الوضع.
من المعروف أن زيارة المسؤولين الحكوميين لا تقتصر فقط على الجانب السياسي أو الحزبي، بل يجب أن تشمل متابعة قضايا المواطنين عن كثب. وكان من المنتظر أن تكون هذه الزيارة فرصة لرئيس الحكومة لتقديم حلول ملموسة فيما يخص البنية التحتية المتدهورة أو دعم الشباب والمشاريع التنموية، خصوصاً في منطقة دكالة التي تعتبر من بين المناطق الغنية بالموارد الطبيعية والفلاحية، لكنها ما زالت تعاني من التهميش في بعض الجوانب.
إضافة إلى ذلك، فإن زيارة سياسية من هذا النوع، رغم أهميتها في تعزيز تواجد الحزب على مستوى محلي، يمكن أن تثير تساؤلات حول الأولويات التي يجب أن تركز عليها الحكومة في زياراتها إلى المدن. هل ستكون الزيارات القادمة مخصصة للوقوف على حاجات المواطنين الفعلية والتفاعل مع مشاغلهم اليومية؟ أم أن التركيز سيكون دائماً على الجوانب السياسية فقط دون التطرق إلى ملفات التنمية التي تهم الساكنة المحلية؟