أي رؤية لتحصين الميزان التجاري المغربي من عجز ثابت؟

0 598

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

عادة ما ينتج العجز التجاري في بلد ما عن مزيج من عوامل داخلية وخارجية، وهذا لا يخرج عن هذه الدائرة قرارات الحكومة المدبرة للشأن وحدها والوضع الدولي المتقلب، إلا أنه في الآونة الأخيرة واجهت المملكة المغربية حالة من العجز التجاري المركب والذي يبدي نوعا من التناقض الظاهري.

ففي حين سجلت الصادرات أرقام قياسية في صناعة السيارات وازنة، ازدياد في حجم الطلب الخارجي على الفوسفاط، وارتفاع مداخيل العملة الصعبة، لكن رغم هذه الأرقام القياسية لم تعفه من عجز لاحق هذا الاقتصاد الهش، والذي تعتريه اختلالات بنيوية، حيث وصل العجز الى 250 مليون درهم وارتفع عجز المغرب التجاري بمعدل 2,5 في المئة، هذا الوضع يدفعنا لطرح أسئلة بهدف التحليل المعمق لفك رموز هده المعادلة ومحاولة فهم ميكانيزمات هذا التناقض.

فالمعطى العلمي اثبت ان أي زيادة في كمية السلع والخدمات المصدرة إلى الخارج، يزيد من تدفق العملة الصعبة وهدا امر إيجابي للبلد، يعزز الميزان التجاري، فكل زيادة في الاحتياطيات النقدية الأجنبية للبلاد، هو مؤشر على قوة الاقتصاد وقدرته على الاستيراد، والوفاء بالتزاماته الخارجية، في حين أن أي تفوق لقيمة الواردات على حجم الصادرات، يضعف ويخل بتوازنه.

لكن هل هناك خروج او حالات استثنائية في هده القاعدة؟

لقد كان لتقلبات الاقتصاد الدولي، في أسعار النفط والمواد الخام، تأثير قوي على التصدير والاستيراد، لأن ارتفاع أسعار المواد الأساسية يزيد من تكلفة الواردات، في حين ان للمغرب اعتماد كبير على استيراد العديد من السلع الطاقية والمواد الغذائية تساهم في تكريس هدا العجز، ففي المقابل تراجعت الصادرات في القطاعات الزراعية كإحدى انعكاسات ظاهرة الجفاف والتي أصبحت بنيوية، والقطاعات الصناعية بمواجهة قوية لتحديات المنافسة الخارجية، في غياب أي تدابير حمائية، انعكس هذا على قيمة هده الصادرات وتسجيل تراجع غير منتظر.

 

لقد كان لاختيار السياسات الاقتصادية والتجارية للحكومة دورًا مهمًا في تبني إجراءات غير ملائمة لا تخدم الاقتصاد القومي، دون فرض أي قيود على التجارة او عقلنة الاستيراد لتحسين وضع الميزان التجاري.

هدا بالإضافة إلى أن التغيرات في سعر الصرف غالبا ما تكون مسؤولة عن تقلبات العملة فتؤثر بشكل آلي على القدرة التنافسية للمنتجات المغربية في الأسواق الدولية، في حين يضغط ارتفاع سلة الديون بدوره على الميزان التجاري، فتكون الحكومة ملزمة بسداد الدفوعات الخارجية.

إذ يرجع تفسير هذا الوضع كدلك بعوامل أخرى مرتبطة بهيكل الصادرات والواردات، فإذا اقتصر ارتفاع الصادرات على منتجات ذات قيمة مضافة عالية، مثل السيارات والفوسفاط، بينما ارتفاع الواردات ارتبط بمنتجات استهلاكية أو مواد أولية ذات قيمة مضافة أقل، فهذا يعني تصدير منتجات ذات قيمة عالية واستيراد منتجات ذات قيمة أدنى، مما يضاعف الضغط على الميزان التجاري.

كما أن ارتفاع أسعار المواد الأولية والطاقة على المستوى العالمي كرس بشكل الي زيادة قيمة فاتورة الواردات، حتى لو كانت الكميات المستوردة مستقرة، بالرغم من التدفق الكبير للاستثمارات الأجنبية المباشرة، وارتفاع مداخيل العملة الصعبة لمغاربة العالم كل هءا يغذي فقط حجم الحاجيات المستوردة.

هذا بالإضافة إلى أن كثيرا ما يتعرض الميزان التجاري لتقلبات على المدى القصير نتيجة عوامل موسمية قد تنعكس على الصادرات والواردات على حد سواء.

من هذا المنطلق يستنتج أن السياسات الحكومية استقرت في تكريس الوضع بتشجيع الاستيراد عوض التحفيز على التصدير، مما يؤثر على الميزان التجاري.

كيف يمكن تفسير هذا الارتفاع الغير متحكم فيه للواردات؟

لن يساهم الاستمرار في زيادة في الطلب المحلي على السلع والخدمات، إلا للدفع لرفع قيمة الواردات لتلبية هذا الطلب.

كما أن ضعف الإنتاج للسلع المحلية يجعل التحكم في حجم الواردات الفعلية صعبا ويفتح شهية اللجوء إلى الاستيراد سواء بالطرق القانونية او بتهريب للبضائع.

فهل من إجراءات لمعالجة هذه الاختلالات البنيوية؟

لتحسين الميزان التجاري، يمكن اتخاذ مجموعة من الإجراءات، مثل:

– تنويع الصادرات والتركيز على تطوير صناعات جديدة وزيادة حجمها من المنتجات ذات القيمة المضافة العالية.

– تشجيع الإنتاج المحلي ودعم الصناعات المحلية وتوفير بيئة استثمارية جذابة.

– فرض مزيد من الرسوم الجمركية على بعض السلع الكمالية وتشجيع الاستبدال المحلي للحد من فاتورة الاستيراد.

– تحسين البنية التحتية لتحفيز التصدير وتسهيل الإجراءات الجمركية على المقاولات والتعاونيات.

– الاستثمار في التعليم والتدريب لتطوير الكفاءات الوطنية لدعم الاقتصاد واستدامة مقاومته امام المنافسة الدولية.

#.هل المسؤول الحكومي يعي فعلا الأهمية القصوى للعجز في اجنداته ؟

#اي تدابير استراتيجية لحل هذا العجز الدي يلاحق الميزان التجاري المغربي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.