لماذا تتجاهل الحكومة إضراب البذل السوداء؟

0 526

 

ذ. بوناصر المصطفى

 

منذ  أن استلم عبد اللطيف وهبي حقيبة وزارة العدل، والاحتجاجات في تواتر مستمر سواء من الطلبة المحامين أو من كتاب الضبط، إذ لم ينفع التهديد بالتصعيد، إذ تلقته هذه العناصر بنوع من التجاهل فبعد استنفاذ صبر الهيئة الوطنية للمحامين قررت خوض إضراب مفتوح شلت فيه جل محاكم المملكة، لتبدو مساحات فارغة للعرض، تعطلت فيها أغراض الناس ،لكن صمت الحكومة غير مبرر نظرا لاعتبار القضاء عصب مجال الاقتصاد والاستثمار.

لماذا هذا الصمت الحكومي؟ إذ لم تخرج أي جهة حكومية بأي تصريح لتبرير هذا الموقف الذي لا يمكن وصفه إلا بالمتخاذل واللا مسؤول؟

فكيف يمكن تفسير صمت غير مفهوم أمام إضراب البذل السوداء؟

قد تكون الحكومة تتبنى استراتيجية الانتظار، فتأمل في أن تنتهي احتجاجات المحامين نحو تراجعهم عن الإضراب أو قبولهم بالدخول في تفاوض فهذا دليل على أنه موقف غير مسؤول وقمة الغباء السياسي، لأن الهيئة نددت في محاولات سابقة وانتهت إلى هءا الموقف التصعيدي المفتوح؟

فكيف يقبل من حكومة مسؤولة قانونيا أن تنظر إلى هذه الاحتجاجات من منظور مهمل أنه لا يستدعي أي رد فوريا، وأن المشكل سيحل من تلقاء نفسها بمرور الزمن.

فالتقليل من أهمية الاحتجاجات والتركيز على أولويات أخرى أكثر أهمية في الوقت الراهن هو من باب الاستخفاف ولا يمكن تبريره

من المؤكد أن الحكومة تعاني من نقص حاد في وسائل وتقنيات التواصل الفعّالة مع الفئات أي فئة محتجة سواء في إضراب المحامين أو كتاب الضبط…، وهذا سوء التقدير لأهمية التواصل في المرفق العمومي نظرا لانعكاسات سوء استخدامه وابتعاد المسؤول الحكومي عن ملامسة مخاوف هدا الفئات واحتياجاتها والقرب منها.

قد تكون استراتيجية الانتظار خيارا يمكن المراهنة عليه لكن شريطة تقييم نوعية الاحتجاج فان تخللته مشاعر قوية من الاستياء ومطالب جدرية ومشروعة فإن الأمر يستحق التدخل لحسم النزاع بحوار مثمر ومسؤول قبل أن تتعقد الأمور إلى ما لا تحمد عقباه.

لأن استمرار تداعيات الاحتجاج يقوي حدته ويوسع دائرته له مضاعفات على الوضع العام حيث يدعم الضغط بشكل أقوى على الحكومة لتقديم استجابة سريعة وفي هذه الحالة، فإن استراتيجية الانتظار هده تصبح مغامرة خطيرة.

لا يجادل أي أحد في أن تأثير أي إضراب خصوصا في قطاع الخدمات قد يعطل لا محالة أغراض الشعب وبدرجة قصوى يمس بشكل كبير قطاع الاستثمار وهو مجال تقوم الدولة بمجهود كبير لاستقطابه مما يقوى الضغط على الحكومة، فتسرع من اتخاذ القرار قبل أن يصبح الاستقرار السياسي مجال تهديد.

فهذا الصمت وهذه الانتظارية لهما تكلفة خطيرة قد تحمل عواقب لفترة أطول بعد أن تتعقبها توترات سياسية أخرى، مما قد لا ينفع معه أي تحرك لتجنب تفاقم الأوضاع حتى ولو بشكل أسرع.

إن قرار المحامين بتصعيد احتجاجاتهم هو استعداد لما هو اسوء، وهذا يجعل من الصعب على الحكومة الاستمرار في الانتظار دون اتخاذ أي إجراء.

بناءً على هذه العوامل، فإنه من المؤكد أن استراتيجية الانتظار خيار فاشل قد تضطر معه الحكومة في نهاية المطاف إلى استجابة أكثر فعالية وتنازلات وسرعة لتجنب تفاقم الأزمة

كما أن تردد الحكومة في اتخاذ إجراءات للاستجابة لمطالب البذل السوداء في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة،  قد تُعتبر مكلفة أو تؤدي إلى زيادة في منسوب توترات أخرى.

#فهل يعكس هذا الصمت الحكومي البحث عن توازنً معقد بين الاعتبارات السياسية الاجتماعية و الاقتصادية ؟

#الى أي حد تتجنب الحكومة التدخل الفوري في الأزمة الحالية مادام الحوار مقفل بين المسؤول على القطاع والمحتجين؟

#لماذا لم تلجأ الحكومة إلى تشكيل لجنة مستقلة لحل أزمة البذل السوداء؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.