العيون تستحضر سيرة عمر الدبدا في أربعينية مهيبة أعيان وشيوخ القبائل الصحراوية وشخصيات وازنة يجددون الوفاء لذكراه
بقلم/ سيداتي بيدا
في مشهد طبعته مشاعر الوفاء والتقدير واستحضار مسيرة حافلة بالعطاء، احتضنت مدينة العيون، مساء السبت، مراسيم إحياء أربعينية الراحل عمر الدبدا، وسط حضور وازن ضم أعيان وشيوخ القبائل الصحراوية، وفعاليات سياسية ومدنية، ومسؤولين ومنتخبين، وشخصيات من أسرة المقاومة وجيش التحرير، قدموا من مختلف الأقاليم الجنوبية، إلى جانب ممثلي السلك الدبلوماسي المعتمد.
ولم تكن هذه المناسبة مجرد محطة لتأبين رجل رحل عن الحياة، بل شكلت لحظة وفاء جماعي لاستحضار شخصية طبعت حضورها في المشهد الاجتماعي والقبلي والسياسي بالأقاليم الجنوبية، وترك رحيلها صدى واسعاً في أوساط عرفت الفقيد عن قرب، وعايشت مساره ومواقفه وإسهاماته.
ويعد عمر الدبدا من الوجوه الصحراوية التي راكمت تجربة مهمة في تدبير الشأن المحلي والإداري، حيث تقلد خلال مساره المهني عدداً من المسؤوليات بوزارة الداخلية، من بينها منصب باشا، كما شغل عضوية المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، وكان أحد أعيان وشيوخ قبيلة الشرفاء العروسيين، وهي مواقع عكست امتداد حضوره في دوائر المسؤولية والوساطة الاجتماعية والقبلية.
وقد استعاد الحاضرون، خلال هذه المحطة التأبينية، جوانب من شخصية الراحل، لاسيما ما ارتبط بحضوره الاجتماعي، ومبادراته الإنسانية، وحرصه على إصلاح ذات البين، فضلاً عن علاقاته الواسعة مع مختلف مكونات المجتمع الصحراوي، وهي خصال أسهمت في ترسيخ مكانته داخل محيطه الاجتماعي والقبلي.
كما عكست المشاركة المتنوعة في هذه الأربعينية حجم التقدير الذي حظي به الفقيد، بالنظر إلى مساره وما راكمه من علاقات ومواقف، جعلت ذكراه حاضرة لدى عدد من الفعاليات والشخصيات التي حرصت على المشاركة في هذه المناسبة وفاءً لمسيرته.
وبين كلمات التأبين واستحضار محطات حياته، حملت أربعينية عمر الدبدا رسالة إنسانية واجتماعية تتجاوز طقوس الوداع، مفادها أن قيمة الرجال لا تقاس فقط بالمناصب التي تقلدوها، وإنما بما يتركونه من أثر في حياة الناس، وما ينسجونه من روابط إنسانية واجتماعية تظل حاضرة حتى بعد الرحيل.
وهكذا، تحولت مدينة العيون إلى فضاء لاستحضار ذاكرة رجل ارتبط اسمه بمسارات المسؤولية والعمل الاجتماعي، في مناسبة جدد خلالها الحاضرون الوفاء لذكراه، واستحضروا ما تركه من رصيد في الذاكرة الجماعية للأقاليم الجنوبية.